عودة للصفحة الرئيسية

 

الأدلة على تورط يزيد بدم الحسين (عليه السلام)

الفهرس

 

 

 

الأدلة على تورط يزيد بدم الحسين (عليه السلام)

 

  

 

سماحة الشيخ محمد صنقور

 

 

 

 

 

 

المقدمة

             والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين المنتجبين .

          أما بعد : فقد وفّق الله تعالى لكتابة هذا البحث ، والذي أرجو ان يكون عنوان صحيفتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

          وقد حاولت في هذا البحث معالجة شبهة مثارة ، وليس لي من غرض سوى التحفّظ على الحقيقة من ان يشوبها التعتيم أو ان يطالها التشويش ، وقد جهدت ما استطعت ان اتحرَّى طريقة العقلاء واتحفّظ على المنهجيّة الموضوعيّه في استعراض الأدلّة وتوثيقها ، وما ادّعيت في هذا البحث دعوى إلا وهي موثقة بالشواهد والنصوص التاريخيّة المعتبرة عند مثير الشبهة ، وأنا وإن كنت قصَّرت في إحصاء تمام النصوص خشية ان يطول البحث وحرصاً على وقتي ووقت القارئ الكريم إلا انَّ فيما ذكرناه الكفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد .

          فإن كنت قد بلغت غايتي فهو ما كنت آمل وان كان في البحث قصور فمنشاؤه الغفلة والعجلة ، وليس من تبعات لهذا البحث إلا واتحملها دون غيري .

          هذا وقد صنّفت البحث الى فصلين وخاتمة ، واستعرضت في الفصل الأول بعض الأدلّة وشيّدتها بالقرائن التاريخيّه والعقلائية ، واستعرضت في الفصل الثاني الشواهد والمؤيّدات ووثَّقتها بالنصوص المعتبرة عند مثير الشبهة ، وختمت البحث بالتعرّض لما قد ينقدح في ذهن القارئ الكريم من اشكالات ، وأجبت عن كلّ اشكال بمجموعة من الأجوبة المعزَّزة بالقرائن التاريخيّة والإعتبارات العقلائيّة .

          هذا وبالله المستعان وعليه توكّلت واليه انيب .

( ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقِّ وأنت خير الفاتحين ) -  الأعراف 89 -

والحمد لله ربّ العالمين

                                                                                                                                                            محمّد صنقور

 


 

 

الأدلّة المثبتة

لتورُّط يزيد بدم الحسين (عليه السلام)

 

 

     لا ذعرت السوام في فلقِ***الصبح ولا دعيت يزيدا

يوم اعطي من المهابة ضيماً***والمنايا يرصدنني ان أحيدا

                                                                                الحسين بن علي (عليه السلام)      

 

 

  

تمهيد

 

          والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .

          إنَّ مما يُثير العجب ـ « وإنْ عشتَ أراك الدهرُ العجيبَ » ـ أن يقع التشكيك في مسئولية يزيد بن معاوية عن دم الحسين (عليه السلام) والحال انَّها من الجلاء والوضوح بحيث لا تدع مجالا للشك إلا انَّه وبسبب إثارة هذه الشبهة من البعض رأينا أن نستعرض الادلة التي لو اطلع عليها الباحث عن الحقيقة لأذعن .

          وما نرومه من هذا البحث هو التحفظ على الحقائق التاريخية من أن يطالها التشويش والتعتيم ، ومن الله نستمدُّ العون فهو نعم المولى ونعم النصير .

          وقبل بيان ماهي الادلة الموجبة لإثبات مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) نستعرض الشبهة المثارة فنقول :

          ذكر بعضهم انَّ المسئول عن دم الحسين (عليه السلام) انّما هو عبيد الله بن زياد فهو الذي حرَّض على قتل الحسين وعبأ لذلك جيشاً دون ايعاز من يزيد بل انَّ يزيد قد غضب على ابن زياد حينما سمع بقتله للحسين (عليه السلام) .

          ودعوى عدم اطلاع يزيد على مجريات الاحداث وما الذي عزم عليه ابن زياد ليست بعيدة ، وذلك لبعد الفاصلة بين الشام ـ والتي هي العاصمة الاُمويَّة ـ وبين الكوفة ، وعدم وجود الوسائل الموجبة للتعرُّف ـ يوماً بيوم ـ على ما يحدث في الحاضرة الاسلامية المترامية الأطراف .

          فمن القريب جداً أن يكون اطلاع يزيد بن معاوية على مقتل الحسين  (عليه السلام) متأخراً عن قتله .

          هذا أقصى ما يمكن أن يُقال في مقام تبرءة يزيد من دم الحسين (عليه السلام)إلاّ انَّ ذلك لا يُبرء ساحة يزيد بن معاوية كما سيتضح ذلك من خلال ما سنعرضه من أدلة إن شاء الله تعالى .

 


 

 

المنشأ لتنصيب يزيد لابن زياد على الكوفة  

          ونبدأ أولا : ببيان المنشأ من تنصيب يزيد بن معاوية لعبيد الله بن زياد على الكوفة بعد أن لم يكن والياً عليها في أيام معاوية بن أبي سفيان وانما كان والياً أيام معاوية على البصرة فحسب ، وقد ذكر المؤرخون انَّ يزيد بن معاوية كان واجداً على ابن زياد حتى همَّ بعزله عن ولاية البصرة .

          وملاحظة كتب التاريخ تكشف عن انَّ المنشأ من تنصيب يزيد لابن زياد على الكوفة انما هي قضية الحسين (عليه السلام) بعد أن أبى البيعة وسافر الى مكة المكرمة وبعد ان بعث اليه أهل الكوفة يسألونه البيعة والخروج على يزيد بن معاوية ، وبعد ان تناهى الى مسامع يزيد بن معاوية انَّ الكوفة تتهيّأ للثورة على الخلافة الاُموية بقيادة الحسين بن علي (عليه السلام) وانَّ النعمان بن بشير ـ والذي كان والياً على الكوفة آنذاك ـ ضعيف أو يتضاعف .

          واليك هذا النص التاريخي الذي ينقله لنا الطبري ، حيث قال بعد ان ذكر انَّ اثني عشر ألفاً من أهل الكوفة قد بايعوا مسلم بن عقيل رسول الحسين (عليه السلام) قال : « قام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية الى النعمان بن بشير فقال له : إنَّك ضعيف أو متضعف ، قد فسد البلاد . فقال له النعمان ; ان أكون ضعيفاً وأنا في طاعة الله أحبُّ اليَّ من ان أكون قوياً في معصية الله ، وماكنت لاهتك ستراً ستره الله .

          فكتب بقول النعمان الى يزيد ، فدعى يزيد مولىً له يُقال له سرجون ، وكان يستشيره ، فأخبره الخبر ، فقال له : أكنت قابلا من معاوية لو كان حياً ، قال : نعم ، فاقبل منِّي فإنَّه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد ، فولاها إيّاه ، وكان يزيد عليه ساخطاً ، وكان همَّ بعزله عن البصرة ، فكتب اليه برضائه وانَّه ولاَّه الكوفة مع البصرة ، وكتب اليه ان يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده »(1) .

          إنَّ هذا النص التاريخي يوضح انَّ منشأ تنصيب يزيد لعبيد الله بن زياد على الكوفة انما هو قضية الحسين (عليه السلام) ، ولولاها لما كان يزيد لينصب ابن زياد على الكوفة بعد ان كان واجداً عليه وبعد ان همَّ بعزله ، وذلك يوضح انَّ غرض يزيد بن معاوية هو ان يتصدى ابن زياد لهذه المشكلة الخطيرة .

          وهنا نقول : إنَّ يزيد بن معاوية إمَّا أن يكون قد فوّض الأمر لعبيد الله بن زياد وأعطاه صلاحية الممارسة لتمام الخيارات والتي منها قتل الحسين (عليه السلام) إذا ارتأى ذلك ، أو يكون قد أمره بأخذ الحيطة والحذر على أن يستشيره في كلّ صغيرة وكبيرة وان يبعث اليه بتفاصيل الأخبار ، أو ان تكون الإستشارة في الامور الخطيرة والتي تكون تبعاتها ـ لو اتفقت ـ بالغة الاهميَّة ، وليس هناك احتمالات اخرى غير الذي ذكرناه .

          وتلاحظون انَّ تمام هذه الإحتمالات لا تنفي مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) .

          فالإحتمال الاول : ـ والذي هو تفويض الأمر لعبيد الله بن زياد ـ وان كان بعيداً كما سيتضح إلا انَّه لو كان هو المتعيّن واقعاً لكان ذلك موجباً لإدانة يزيد ، إذ لا يخفى على يزيد انَّ أحد الخيارات التي يمكن ان يتبناها عبيد الله بن زياد هي قتل الحسين (عليه السلام) بل هو خيار قريب جداً مع الإلتفات الى انَّ الحسين (عليه السلام) قد شرع في الثورة ، وانّ محاربته قد تستوجب قتله وانَّ بقاءه يمثل خطراً على الوجود الاموي ، فلو كان يزيد متنزهاً عن قتل الحسين (عليه السلام) لكان عليه ان يُنبه عبيد الله بن زياد ويمنعه عن اللجوء الى هذا الخيار ، في حين اننا لا نجد في التاريخ من ذلك عيناً ولا أثراً بل ما نجده على عكس ذلك كما سيتضح إن شاء الله تعالى .

        وأما الإحتمال الثاني : فلو كان هو المتعين فهو أيضاً لا ينفي الإدانة عن يزيد ، وذلك لأنّ ابن زياد لو امتثل واستشار يزيد في الامور الخطيرة فليس شيء أخطر من قتل الحسين (عليه السلام) والذي ليس له سابقة في الإسلام ، وهل يخفى على مثل ابن زياد ما يترتب من مضاعفات على قتل الحسين (عليه السلام) بعد ان كان مطلعاً على موقعه الديني ومنصبه الإجتماعي ، فمن الُمحتَّم ان لا يستقل عبيد الله بن زياد بهذا الإجراء الخطير ، وحينئذ إن كان ابن زياد قد استشار يزيد في قتل الحسين (عليه السلام) فامضى يزيد ذلك فهذا هو المطلوب إثباته ، وإن لم يكن قد أمضاه على ذلك وانَّ عبيد الله قد استقل بهذا الفعل وانَّ يزيد بن معاوية قد غضب على عبيد الله بن زياد بعد قتله للحسين ـ كما يزعمون ـ فهذا ما لا نجد عليه دليلا من التاريخ ، إذ ما معنى ان يغضب يزيد على ابن زياد والحال انَّه أقرَّه على الولاية(2) ولم يعز له والذي هو أدنى ما يمكن ان يصنعه يزيد تعبيراً عن غضبه ، وسيتضح انَّ هناك ما يؤكد إمضاء يزيد لما فعله عبيد الله بن زياد .

          وأما الإحتمال الثالث : فهو المناسب للإعتبارات العقلائية بعد الإلتفات الى خطورة هذه القضية وما يترتب عليها من تبعات ، فالمطمئن به انَّ يزيد بن معاوية حين ولَّى ابن زياد على الكوفة أمره بأن يستشيره في كل ما يتصل بقضية الحسين (عليه السلام) وان يبعث اليه بتفاصيل الأخبار ، وهذا ما يؤكده التاريخ ، واليك هذا النص الذي ينقله الينا الطبري :

          « إنَّ عبيد الله بن زياد لمَّا قتل مسلماً وهانئاً بعث برؤسهما مع هانئ بن ابي حيَّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي الى يزيد بن معاوية وأمر كاتبه ان يكتب الى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ ... اكتب أما بعد : فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤنة عدوه ، اُخبر أمير المؤمنين أكرمه الله انَّ مسلماً بن عقيل لجأ الى دار هانئ بن عروة المرادي وانِّي جعلت عليهما العيون ودسست اليهما الرجال وكدتهما حتى استخرجتهما وأمكن الله منهما ، فقدمتهما وضربت أعناقهما ، وقد بعثت اليك برؤسهما مع هانئ بن ابي حيَّة الهمداني والزبير بن الأروح التميمي ، هما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عمَّا أحبَّ من أمر ، فإنَّ عندهما علماً وصدقاً وورعاً ، والسلام .

          فكتب اليه يزيد : أما بعد فإنك لم تعدُ ان كنت كما اُحب عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش ، فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظنّي بك ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوصِ بهما خيراً .

          وانَّه قد بلغني انَّ الحسين بن علي قد توجَّه نحو العراق ، فضع المناظر والمسالح واحترس على الظن وخذ على التهمة ، غير ان لا تقتل إلاّ من قاتلك ، واكتب اليَّ في كل ما يحدث من الخبر والسلام عليك رحمة الله وبركاته »(3) .

          هذا النص التاريخي يُوضح تعيُّن الإحتمال الثاني وانَّ يزيد بن معاوية لم يفوِّض الامر الى عبيد الله بن زياد بل أمره بأن يكتب اليه عن شأن الحسين (عليه السلام) « بكلِّ ما يحدث » ، ومن الواضح انَّ ذلك ليس لغرض التعرُّف على الأخبار فحسب وانَّما لغرض التصدي لمعالجتها كما هو شأن كلِّ من هو في موقع يزيد .

          وتلاحظون انَّ عبيد الله بن زياد كان يعلم بأنَّه لم يكن مفوَّضاً ، والذي يُعبِّر عن ذلك انَّه حينما بعث برأس هانئ بن عروة مع رأس مسلم بن عقيل رغم انَّه لم يُؤمر بقتل هاني وانما امر بقتل مسلم بن عقيل ـ كما يوضحه النص السابق الذي ذكرناه ـ تلاحظون انَّه برَّر قتل هاني بأنَّه كان قد آوى مسلم بن عقيل ، ولو كان مفوضاً لما كان عليه أن يُبرِّر قتل هاني ، إذ انَّ المبرِّر حينئذ هو الصلاحية المعطاة له من قبل يزيد وانَّ له أن يفعل ما يراه مناسباً ، إذ انَّ ذلك هو مقتضى التفويض .

          وكذلك تلاحظون ان ابن زياد ذكر الوسيلة التي توسل بها لغرض العثور على مسلم بن عقيل رغم انَّ ذكر ذلك ليس لازماً لولا انَّه يعلم انَّ يزيد يطلب منه التفصيل ولا يكتفي بالإجمال ، ولو لم تقبلوا بذلك فلا أقل ان ابن زياد كان يشعر بتعلُّق إرادة يزيد بذلك كما انَّ من المحتمل قوياً انه كان يريد ان يُعبِّر عن اخلاصه ليزيد وانَّه لم يألُ جهداً في سبيل معالجة هذه القضية المستعصية والخطيرة .

          كما تلاحظون انَّ عبيد الله بن زياد لم يكتفِ بذلك بل انَّه بعث برجلين من أهل الإخلاص والطاعة لبني اميَّة ومن أهل الاطلاع على تفاصيل الاحداث التي وقعت ، وسأل من يزيد أن يستفصل منهما ويسألهما عن تمام المجريات التي مارسها في هذا السبيل .

          كما لاحظتم الإهتمام البالغ الذي أبداه يزيد ، وهذا ما تُعبِّر عنه مكاتبته الى عبيد الله بن زياد ، حيث كشفت تلك المكاتبة عن انَّ يزيد قد اختلى برسولي ابن زياد وناجاهما وتعرَّف بواسطتهما على التفاصيل ، وقد رضي عنهما أشد الرضا ، وهذا ما عبَّر عنه ثناؤه عليهما وإيصاء عبيد الله بن زياد بهما خيرا .

          ثم انَّ في المكاتبة ما يُعبِّر عن متابعة يزيد لقضية الحسين (عليه السلام) ولم تكن القناة الوحيدة التي يعتمد عليها هي عبيد الله بن زياد بل انَّ له قنوات اخرى تُوصل اليه الأخبار ، وهذا ما يكشف عنه قوله « وانَّه قد بلغني انَّ الحسين بن علي قد توجَّه نحو العراق » فإنَّ هذا الخبر لم يكن في مكاتبة ابن زياد كما انَّ مساق العبارة يؤكد انَّ الخبر لم يكن من الرسولين .

          ثم انكم تلاحظون ان يزيد قد بتَّ في قضية الحسين (عليه السلام) وصدَّر أوامر لابن زياد بأن يضع المناظر والمسالح وأن يأخذ على الظنة والتهمة وأن يقتل من يُقاتله ، فلم يأمره بالمقاتلة فحسب والتي لا تستلزم القتل بل أمر بقتل من يقاتل ، وهذا يعني أن الحسين (عليه السلام) إذا قاتله فهو مأمور بقتله وإلاّ كان عليه ان يستثني الحسين (عليه السلام) من هذا الامر الولايتي والذي لا رخصة فيه ، فمتى ما قاتله الحسين فإنَّه مأمور بقتله ، بل انَّ القدر المتيقن من هذا الأمر هو قتل الحسين (عليه السلام) ، إذ انَّ الحديث انَّما هو عن الحسين (عليه السلام) فهو الذي توجَّه للعراق .

     ومن المحتمل قويّاً أن يُقاتل ابن زياد ، لان الحسين انَّما هو متوجِّه للكوفة وليس من المعقول ان يسلم عبيد الله الكوفة الى الحسين طواعية ، إذ ان ذلك مناف لإرادة يزيد وما دعاه الى تنصيب ابن زياد إلاّ المحافظة على الكوفة حتى لا تخرج عن الهيمنة الاُموية وتكون في يد الحسين . ويزيد وعبيد الله بن زياد على اطلاع بأن مجيء الحسين (عليه السلام) الى الكوفة انما هو لهذا الغرض .

          ثم انكم لاحظتم ان يزيد بن معاوية في هذه المكاتبة قد أثنى على عبيد الله بن زياد ومدحه برباطة الجأش والشجاعة والحزم ، وأخبره بأنّه راض عنه وانَّه واثق بحسن تدبيره للامور وإدارته لشئون الولاية ، وهذا إيعاز واضح من يزيد لعبيد الله في ان يواصل هذا النهج ويسير على هذا المنوال وانَّه لم تكن في إدارة ابن زياد ما تستوجب المناقضة لاغراض يزيد بن معاوية .

          كلُّ ذلك يُعبِّر عن اطلاع يزيد على تمام الإجراءات التي كان يُمارسها ابن زياد في هذا السبيل كما يُعبِّر عن متابعته لسياسة ابن زياد وانَّه لم يكن قد نصَّبه وفوَّض اليه الامر وإلا لم يأمره بشيء والذي منه القتل ولم يطلب منه ان يُخبره « عن كل ما يحدث »(4) .

          وبما ذكرناه يتضح ان المسئول الأول عن دم الحسين (عليه السلام) هو يزيد بن معاوية وانَّ قرار القتل كان بأمر منه . هذا أولا .

 

الدليل الثاني :

          ونستعرض في هذا الدليل النصوص الدالة على تعلُّق إرادة يزيد بقتل الحسين إذا لم يُبايع حتى لو لم يُقاتله .

          النص الأوّل : ذكر المؤرخون انَّه حينما مات معاوية وتسلَّم يزيد مقاليد الحكم كان شغله الشاغل هو بيعة الحسين ومجموعة من الشخصيات .

          ومبرِّر هذا الاهتمام واضح لمن له أدنى اطلاع على ملابسات الاحداث إبَّان حكم معاوية بعد صلحه للامام الحسين (عليه السلام) .

          ونكتفي في المقام بذكر النصوص المعبِّرة عن هذا الإهتمام البالغ وماهي السياسة التي عزم يزيد على ممارستها إذا رفض الحسين بن علي (عليه السلام) البيعة .

         في تاريخ اليعقوبي انَّ يزيد « كتب الى الوليد بن عتبة بن ابي سفيان وهو عامل المدينة ، إذا أتاك كتابي هذا فأحضر الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، فخذهما بالبيعة لي فإن امتنعا فاضرب أعناقهما وابعث لي برؤسهما ، وخذ الناس بالبيعة فمن امتنع فانفذ فيه الحكم وفي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير والسلام »(5) .

          وتلاحظون انَّ هذا النص صريح في انّ السياسة التي رسا عليها يزيد بن معاوية تجاه الحسين بن علي (عليه السلام) هي التصفية الجسدية إذا لم يُبايع وان الوليد ليس له خيار آخر ، فإمَّا ان يُبايع الحسين وامَّا ان يُقتل .

          وهنا قد يُدعى ورود إشكالين على هذا النص .

         الإشكال الاول : إنَّ بعض المؤرخين لم يذكر في المكاتبة التي أرسلها يزيد الى الوليد الأمر بالقتل ، وكلُّ ما ذُكر فيها هو الأمر بأخذ البيعة من الحسين وجمع من الشخصيات ، فما ذكره الطبري مثلا هكذا :

          « وكتب اليه ـ أي الى الوليد ـ في صحيفة كأنها إذن فأرة ، أما بعد فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليس فيه رخصة حتى يُبايعوا ، والسلام »(6) .

      والجواب عن هذا الإشكال : انَّه لا منافاة بين النصين ، إذ انَّ النص الذي نقله الطبري لم يشتمل على المنع من قتل الحسين (عليه السلام) إذا لم يُبايع ، غايته انه لم يذكر انَّ يزيد قد أمر الوليد بالقتل في حال عدم البيعة وهذا لا ينفي وجود الامر بذلك ، وذلك لما ثبت في علم الاُصول من انَّه لا تعارض بين الخبرين إذا كان أحدهما مشتملا على الزيادة وكان الآخر ساكتاً عنها ، كما ان من الثابت في علم الاُصول انَّ المقدم في مثل هذه الحالة هو الخبر المشتمل على الزيادة الغير المنافية للخبر الساكت عنها .

          مثلا : لو ورد في الأثر انَّ الاكل مفطر للصائم والشرب مفطر للصائم وورد خبر آخر انَّ الأكل الشرب والجماع مفطرات للصائم فإنَّه لا تنافي بين الخبرين أصلا وانَّه لابدَّ من الإلتزام بمفاد الخبر الآخر المشتمل على الزيادة ، إذ لعلَّ المخبر الاول لم يطلع على تمام الخبر أو أنَّه نسي بعض فقراته أو انَّه لم يُرِد ذكر الخبر بتمامه لمبرِّر يراه موجباً لإهمال الزيادة ، وهذا لا يُنافي وثاقة المخبر بخلاف مالو بنينا على انَّ الزيادة ليست صحيحة وليست واردة فإنها تستوجب تكذيب المخبر ، وهذا خلف البناء على وثاقة المخبر . واحتمال ان تكون الزيادة نشأت عن نسيان المخبر ضعيفة جداً خصوصاً في مثل المقام والذي هو الامر بقتل الحسين (عليه السلام) .

        الجواب الثاني : انَّه ما معنى الأخذ الشديد الذي أمر به يزيد ـ بحسب نص الطبري ـ ، نقول : انَّ هنا مجموعة من الإحتمالات الثبوتية لهذا الأمر .

         الإحتمال الاول : هو انَّ المراد من الأخذ الشديد هو ان يُغلظ لهم القول ويُلح عليهم بالبيعة دون ان يُرتِّب على عدم البيعة أي إجراء عملي .

          وهذا الإحتمال بعيد جداً ، إذ ماهو الملزم حينئذ للحسين (عليه السلام) بقبول البيعة والرضوخ لإصرار الوليد بعد ان لم يكن هذا التغليظ القولي مستتبعاً لأي إجراء عملي يستوجب الضغط على الحسين (عليه السلام) وبالتالي يقبل البيعة .

          ومع عدم قبول الحسين (عليه السلام) للبيعة باعتبار عدم جود الضاغط الموجب للقبول يكون الغرض من الأمر بالبيعة منتفياً وغير متحقق ، وهذا ما ينافي إرادة يزيد الشديدة في ان يُبايع الحسين (عليه السلام) ، ومن الواضح انَّ الذي لديه إرادة شديدة بشيء لا يتوسل بوسيلة لا تُحقق تلك الإرادة بل لابدَّ أن تكون الوسيلة متناسبة مع حجم الإرادة وطبيعتها خصوصاً وان يزيد يعلم ان الحسين كان رافضاً للبيعة وانَّ معاوية نفسه لم يتمكن من إرغام الحسين على قبول العهد ليزيد كما ذكر المؤرّخون(7) .

          كلُّ ذلك يُوضح سقوط هذا الإحتمال وانَّ يزيد لم يرد هذا المعنى من قوله ـ بحسب نقل الطبري « أما بعد فخذ حسيناً ... بالبيعة أخذاً شديداً » .

          الإحتمال الثاني : أن يكون المراد من الأمر بالأخذ الشديد هو أن يُمارس مع الحسين (عليه السلام) ضغوطاً لا تصل حد القتل .

          وهذا الإحتمال ساقط أيضاً ، وذلك لأنَّ الضغوط التي لا تصل حدَّ القتل لا تعدو عن أحد هذه الوسائل التي يمكن ان يتوسل بها الوليد بن عتبة في مقام إنفاذ أمر يزيد .

          فهي إمَّا مصادرة أموال الحسين (عليه السلام) ، وهذا وإن كان يُمثل ضغطاً إلا ان ذلك لا يحسم المشكلة بل يُؤكدها ، إذ انَّ مثل الحسين (عليه السلام) ـ كما هو واضح من ملاحظة سيرته ـ لا يرضخ لمجرَّد هذا الضغط ، وانَّ يزيد من أكثر الناس اطلاعاً على إباء الامام الحسين وسمو نفسه على انَّ هذا النحو من الإجراء لم يكن مألوفاً فمن البعيد أن يخطر في ذهن الوليد هذا المعنى وانَّ مراد يزيد من الأمر بالأخذ الشديد هو هذا النحو من الإجراء ، وهذا ما يتضح من ملاحظة الطريقة التي اعتمدها الوليد في مقام إنفاذ الامر المتوجه اليه من يزيد ، ثم انه ماذا بعد مصادرة أموال الحسين إذا لم يرضخ لهذا الضغط ، ومن هنا لابدَّ من أن يُمارس الوليد ضغطاً آخر .

          والضغط المتصوَّر عند ذاك هو حبس الحسين (عليه السلام) وهذا مالا يُمكن أن تقبله عشيرة الحسين(8) بل ولا تقبله الاعراف السائدة آنذاك ، إذ انَّ مكانة الحسين الاجتماعية والدينية تأبى ذلك وبهذا تظلُّ المشكل ثابتة وغير محسومة فلا يكون الغرض الاُموي حينئذ متحققاً ، وهكذا الحال لو فرض على الحسين (عليه السلام) الإقامة الجبرية فإنَّ المشكلة لا تحسم بذلك وهذا ما يتنافى مع الغرض الاُموي .

          ثم انَّ هناك ضغطاً آخر يمكن للوليد ان يُمارسه لغرض إرضاخ الحسين (عليه السلام) على قبول البيعة ، وهو ان ينفيه من المدينة ، وهو من أضعف الإحتمالات التي يمكن أن تخطر في ذهن الوليد ، إذ انَّ ذلك يُعقِّد المشكلة أكثر ، إذ يبقى الحسين (عليه السلام) رافضاً للبيعة ويبقى النظام الاموي متوجساً من وجوده وموقعه وما يمكن ان يتمخض عنه من تبعات .

          والذي يؤكد ذلك هو حرص الوليد على عدم خروج الحسين من المدينة ولذلك كان خروجه منها سراً(9) .

          وبهذا اتضح انَّ كل الضغوط المتصورة لا تحسم المشكلة بل قد تعقدها ، إذ تظلُّ قضية الحسين عالقة وقد تُضفي عليها الايام تعقيداً وحينها يكون حسمها مستعصياً . واتخاذ خيار القتل وان كان خياراً صعباً إلاّ انَّه أيسر من وجود الحسين وإبائه للبيعة ، إذ انَّ ذلك يُنذر بثورة قد لا يكون علاجها ميسوراً .

          على انَّ يزيد بن معاوية حينما أمر الوليد بالأخذ الشديد لم يطلب من الوليد مراجعته في حين ان كلَّ هذه الضغوط قد لا تُنتج النتيجة المطلوبة وهي مبايعة الحسين (عليه السلام) ليزيد مما يُعبِّر عن انَّ يزيد قد أعطى الوليد الصلاحية في اتخاذ كل الخيارات بما فيها القتل وإلاّ لأمره بالمراجعة حينما تفشل كل الضغوط .

          فعدم أمره له بالمراجعة يُعبِّر عن انَّ يزيد قد حسم القضية ، على انَّ يزيد لو كان متجافياً عن قتل الحسين (عليه السلام) حين رفض البيعة كان عليه أن يُبيِّن للوليد الإجراء الذي يلزمه اتخاذه حين رفض الحسين للبيعة .

          الإحتمال الثالث : ـ من الأمر بالأخذ الشديد ـ هو اعطاء الصلاحية الكاملة للوليد بأن يُمارس مع الحسين تمام الخيارات حين رفضه للبيعة بما في ذلك القتل .

          وهذا الإحتمال هو الإحتمال المتعين بعد سقوط الاحتمالين الاولين . ويمكن ابراز مجموعة من القرائن والمؤيدات على تعيُّن هذا الإحتمال .

          القرينة الاولى : هو انَّ مروان بن الحكم حينما أمر الوليد بقتل الحسين (عليه السلام) إذا رفض البيعة لم يعتذر اليه الوليد بأن ذلك يُنافي ما أمر به يزيد ولم يُعتذر اليه الوليد بأن يزيد لم يأمر بذلك بل اعتذر اليه بأنَّ قتل الحسين  (عليه السلام) حرام وغير جائز شرعاً .

        واليك نص الحوار الذي دار بين الوليد ومروان بن الحكم بحسب نقل الطبري « فلمَّا عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من أخذ هؤلاء الرهط بالبيعة فزع عند ذلك الى مروان ودعاه ، فلمَّا قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه ، واستشاره الوليد في الأمر وقال كيف ترى نصنع قال : فإني أرى أن تبعث الساعة الى هؤلاء النفر فتدعوهم الى البيعة والدخول في الطاعة ، فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وان أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموت معاوية وثب كل امرء منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ، ودعا الى نفسه ...

          وجاء حسين فأقرأه الوليد الكتاب فقال حسين ... أما ما سألتني من البيعة فإن مثلي لا يُعطي بيعته سراً ... فقال أجل فإذا خرجت الى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس ، فقال الوليد وكان يحب العافية فانصرف على اسم الله ... فقال مروان : والله لئن فارقك الساعة ولم يُبايع لاقدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يُبايع أو تضرب عنقه ...

          فقال مروان للوليد عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبداً ، قال الوليد وبخ غيرك يا مروان انك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحب انّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وإني قتلت حسيناً ، سبحان الله أقتل حسيناً ان قال لا ابايع ، والله اني لأظن امرءً يُحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة »(10) .

          تلاحظون انَّ الوليد لم يعتذر الى مروان بأن قتل الحسين (عليه السلام) منافياً لأمر يزيد كما انَّه لم يعتذر بأنَّ يزيد لم يأمر بقتل الحسين (عليه السلام) .

          ثم انَّ الوليد لم يستبعد خيار القتل ، ولم يعتذر عنه بأنَّه لا تصل النوبة اليه لوجود خيارات اخرى يمكن التوسُّل بها لإرغام الحسين (عليه السلام) على قبول البيعة ، مما يُعبِّر عن انَّه لا خيار يمكن اتخاذه ويكون ناجعاً ومحققاً للغرض ، فإما البيعة أو القتل ولمَّا كان الوليد متحرجاً دينيَّاً من قتل الحسين  (عليه السلام) لم يُتعب نفسه ويفكِّر في وسيلة اخرى لإرغام الحسين (عليه السلام)لمعرفته بأن كلّ الوسائل الاخرى غير ناجعة ، فلذلك تلاحظون انَّه لم يُسخِّف رأي مروان حينما قال له انك لا تقدر عليه بعد هذه الساعة ، فكأنما مروان يقول ان علاج المشكلة هو قتل الحسين (عليه السلام) وهو الآن مؤاتياً وبعد هذه الساعة يكون صعباً ، ولم يطرأ في خلدِ مروان غير هذا الخيار كما لم ينقض الوليد هذا الرأي . فالوليد يرى ان هذا الرأي يناسب الغرض إلاّ انَّه ينافي الدين .

          كل ذلك يُعبِّر عن انَّ خيار القتل لم يكن مستثنى من الأمر بالأخذ الشديد الذي أصدره يزيد ، وهذا هو الفهم الذي فهمه الوليد ومروان من خطاب يزيد وهما أعرف الناس بملابسات القضية وما تنطوي عليه شخصية يزيد بن معاوية .

          القرينة الثانية : ـ على تعيُّن الاحتمال الثالث ـ انّ خيار القتل حال رفض البيعة هو الذي تبادر الى ذهن الحسين بن علي (عليه السلام) وعبد الله بن الزبير حينما دعاهما الوليد .

          وهذا ما يُعبِّر عن انَّ الخيارات الاخرى موهومة وان طبيعة القضية وطبيعة السياسة الاُموية تقتضيان تعيُّن هذا الخيار دون غيره . واليك هذا النص التاريخي الذي ينقله لنا الطبري :

          « فأرسل ـ أي الوليد ـ عبد الله بن عمرو بن عثمان ... اليهما فوجدهما في المسجد وهما جالسان فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقال : أجيبا ، الأميرُ يدعو كما ، فقالا له : انصرف الآن نأتيه ، ثم أقبل أحدهما على الآخر فقال عبد الله بن الزبير للحسين : ظن فيما تراه بعث الينا في هذه الساعة ، فقال حسين : قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك فبعث الينا ليأخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في الناس الخبر ، فقال : وأنا ما أظن غيره .

          قال : فما تريد أن تصنع ، قال أجمع فتياني الساعة ثم أمشي اليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثم دخلت عليه ، قال فإني أخاف عليك إذا دخلت ، قال لا آتيه إلاّ وأنا على الإمتناع قادر ، فقام فجمع اليه مواليه وأهل بيته ثم أقبل يمشي حتى انتهى الى باب الوليد ، وقال لاصحابه اني داخل فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا عليَّ باجمعكم وإلاّ فلا تبرحوا حتى أخرج اليكم »(11) .

          فهذا النص يوضح انّ الحسين وكذلك ابن الزبير يعرفان انَّه لا خيار ثالث إمَّا البيعة أو القتل ، ولذلك نجد ان الحسين (عليه السلام) قال للزبير « لا آتيه إلاّ وأنا على الامتناع قادر » وجمع فتيانه وذهب معهم الى بيت الوليد وأمرهم بالإقتحام بمجرد دعوتهم أو سماع صوت الوليد قد ارتفع ، وهذا الإحتراز والحيطة لا مبرِّر له سوى معرفة الحسين انَّ خيار القتل هو الخيار المتعين في حال رفض البيعة ، وهذا الهاجس كان متبلوراً في ذهن ابن الزبير أيضاً كما يُعبِّر عنه قوله « فإني أخاف عليك إذا دخلت عليه » ، وقد أكد الحسين (عليه السلام) هذا الهاجس بجوابه لابن الزبير والذي نقلناه لك .

          ثم انَّ الهاجس كان مستقراً في نفس ابن الزبير ، فلذلك لم يذهب الى الوليد بل تحرَّز باصحابه ثم خرج بعد ذلك من المدينة سراً وذهب الى مكة المكرمة ، وحينما دخلها قال « اني عائذ » ، وهاك نص الطبري في ذلك :

          « وأما ابن الزبير فقال الآن آتيكم ثم أتى داره فكمن فيها فبعث اليه الوليد فوجده مجتمعاً في أصحابه متحرزاً فالحَّ عليه بكثرة الرسل .. فقال لا تعجلوني فإني آتيكم ... فشتموه وصاحوا به يا ابن الكاهلية والله لتأتين الامير أو ليقتلنك ... وخرج ابن الزبير من تحت الليل فأخذ طريق الفرع .. وتجنَّب الطريق الاعظم مخافة الطلب وتوجه نحو مكة .. ومضى ابن الزبير حتى أتى مكة وعليها عمرو بن سعيد فلما دخل مكة قال : إنّما أنا عائذ .. »(12) .

          وبما ذكرناه يتضح ان خيار القتل هو المتبادر في حال رفض البيعة .

          ويمكن تأكيد ماذكرناه بما نقله الطبري عن أبي مخنف قال :

          « وحدثني عبد الملك بن نوفل عن ابي سعد المقبري قال : نظرت الى الحسين داخلا مسجد المدينة وهو يتمثل بقول ابن مفرَّغ :

لا ذعرت السوام في فلق***الصبح ولا دُعيت يزيدا

يوم اعطي من المهابة ضيماً***والمنايا يرصدنني ان أحيدا »(13)

          وكذلك يمكن تأكيده بقول الحسين (عليه السلام) حينما خرج من المدينة سراً ] فخرج منها خائفاً يترقب [(14) (15) .

          القرينة الثالثة : ـ على تعيين الاحتمال الثالث ـ انَّ يزيد بن معاوية قد عزل الوليد بن عتبة عن المدينة في شهر رمضان(16) من نفس السنة التي تولَّى فيها مقاليد الحكم أي لم يمض على إقراره(17) على الولاية من قبل يزيد أكثر من شهرين ، حيث انَّ يزيد قد تولَّى مقاليد الحكم في نهاية رجب(18) ، وقد ورد في كتب المؤرخين بما فيهم الطبري انَّ يزيد قد أقرَّ جميع ولاة أبيه معاوية على مناصبهم ، ترى ماهو منشأ ذلك ؟

          نقول : ان من المحتمل قريباً انَّ المنشأ لعزل الوليد عن ولاية المدينة هو نفسه المنشأ الذي دعا يزيد الى عزل النعمان بن بشير عن الكوفة ، حيث نقلنا لك سابقاً عن الطبري وكذلك غيره انَّ السبب في عزل يزيد للنعمان هو قضية الحسين (عليه السلام)(19) وان المخلصين ليزيد كتبوا ليزيد انَّ النعمان ضعيف أو يتضعف .

          ومن الظريف انَّ الإعتذار(20) الذي اعتذر به النعمان عن التصدي لقضية الحسين هو نفسه الاعتذار الذي اعتذر به الوليد وهو انَّ مواجهة الحسين وقتله مناف للدين .

          ترى ماهو الموجب لأن يعزل يزيد أحد ولاة أبيه بعدما أقرَّه خصوصاً وان الفاصلة الزمنية بين اقراره وعزله قصيرة جداً ، وكيف اتضح وبهذه السرعة ليزيد انَّ هذا الرجل الاموي والذي لا يُشك في اخلاصه لهذه الدولة وأهليته لهذا المنصب في نظر رأس الدولة وقطب رحاها وهو معاوية ، غير مؤهل للإستمرار في الولاية .

          كلّ ذلك يُعزِّز انَّ المنشأ لعزل الوليد انَّما هي قضية الحسين ، وانَّ يزيد رأى انَّ الوليد لم يمتثل أمره في شأن الحسين (عليه السلام) ، في حين اننا نرى انَّ الوليد قد بعث الى الحسين بمجرَّد وصول الكتاب اليه وطلب منه البيعة ثم شدد على الحسين (عليه السلام) وحاول منعه من الخروج من المدينة كما نقل الطبري بل نقل الطبري انَّه كان أشد على الحسين (عليه السلام) منه على ابن الزبير(21) ، تُرى ماهو المبرِّر الذي أوجب استضعاف يزيد للوليد بعد ان كان قد امتثل أمره في شأن الحسين (عليه السلام) .

          وهذا السؤال يبقى ملحاً وليس له جواب سوى ماذكرناه من انَّ يزيد قد أمر الوليد بقتل الحسين (عليه السلام) إذا رفض البيعة وانَّ ذلك هو مقصوده من الأمر بالأخذ الشديد وانَّ الوليد كان يفهم ذلك جيداً(22) .

          ولعلَّ تنصيب يزيد لعمرو بن سعيد الأشدق(23) يُعزِّز ماذكرناه حيث انَّ هذا الرجل كان أمضى في قضية الحسين من الوليد ، وكانت سريرته متسانخة تماماً مع سريرة يزيد ، كما تُعبِّر عن ذلك سيرته فهو الذي قال عندما سمع واعية الحسين (عليه السلام) في المدينة في بيوتات بني هاشم قال شامتاً ضاحكاً :

عجَّت نساء بني زياد عجة***كعجيج نسوتنا غداة الارنب

          ثم قال « واعية بواعية عثمان »(24) .

          ومن الملفت للإنتباه انَّ يزيد قد أعطى عمرو بن سعيد الاشدق نفس الوسام الذي أعطاه لعبيد الله بن زياد ، فيزيد عندما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة بسبب توانيه عن التصدي لقضية الحسين ـ أوعز بالولاية عليها الى عبيد الله بن زياد ، فيكون قد جمع له بين الولاية على البصرة الولاية على الكوفة(25) ، وهذا ما صنعه مع عمرو بن سعيد الاشدق بعد ان عزل الوليد عن المدينة حيث ان عمرو بن سعيد كان والياً على مكة المكرمة فجمع له بين الولاية على مكة المكرمة والولاية على المدينة المنورة(26) .

          ولا أظن انَّ ذلك كان اتفاقياً وبنحو المصادفة اذ انَّ أمثال يزيد يُجيدون تسيير الامور لصالحهم .

          وبهذا اتضح انَّه لا منشأ آخر لعزل الوليد عن المدينة سوى ماذكرناه وانه لم يمتثل أمر يزيد في شأن الحسين (عليه السلام) وانَّه كان يتحرَّج من قتل الحسين كما كان النعمان يتحرَّج من ذلك .

          وانَّ الذي دعى يزيد الى ان يضم لاية المدينة الى عمرو الأشدق هو نفس الداعي الذي دعا يزيد الى أن يضم ولاية الكوفة الى عبيد الله بن زياد ، إذ انَّ هاتين الشخصيتين ـ كما توضح سيرتهما ـ من أحرص الناس على هتك حرمات الله جلَّ وعلا .

          وبما ذكرناه اتضح انَّه لا منافاة بين مانقله اليعقوبي وبين ما نقله الطبري بل انَّ بين النقلين تمام الموائمة .

          الإشكال الثاني : ـ على نص اليعقوبي ـ هو انَّه لو كان يزيد قد أمر الوليد بقتل الحسين (عليه السلام) إذا لم يُبايع ، فلماذا لم يحتج مروان عليه بذلك ، ولماذا قال له عندما لم يقتل الحسين (عليه السلام) حين رفض البيعة « عصيتني » ولم يقل عصيت يزيد ، فلو كان يزيد قد أمر الوليد حقاً بقتل الحسين لكان المناسب ان يحتج مروان على الوليد بأن عدم قتل الحسين (عليه السلام) يخالف أمر يزيد .

والجواب عن هذا الإشكال :

          انَّ المقصود من قول مروان للوليد « عصيتني » هو انَّ الوليد لم يُبادر في قتل الحسين حين رفض البيعة وقبل ان يفشو موت معاوية ويأخذ الحسين (عليه السلام) لنفسه الحيطة والتحرُّز . وهذا المقدار لم يرد في رسالة يزيد الى الوليد ، ولذلك لا يمكن لمروان ان ينسب معصية الوليد الى يزيد ، إذ انَّ يزيد لم يأمر بهذه الكيفية الخاصة التي اقترحها مروان .

          ومن هنا ناسب ان يقول مروان للوليد « عصيتني » . وحتى يتضح ما ذكرناه ننقل لك نص الحوار الذي دار بين الوليد ومروان كما نقله الطبري :

          « فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من أخذ هؤلاء الرهط بالبيعة فزع عند ذلك الى مروان ودعاه فلمَّا قرأ عليه كتاب يزيد ... وقال كيف ترى نصنع قال : فإنّي أرى ان تبعث الساعة الى هؤلاء فتدعوهم الى البيعة والدخول في الطاعة ، فإن فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم وإن أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل يعلموا بموت معاوية ، فإنهم إن علموا بموت معاوية وثب كل امرء منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة » ثم انه لمَّا جاء الحسين الى الوليد وأبا ان يُبايع قال مروان للوليد كما نقل الطبري « والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لاقدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يُبايع أو تضرب عنقه » ثم لما خرج الحسين من مجلس الوليد قال مروان للوليد : « عصيتني لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه أبداً »(27) .

          وواضح من سياق هذا النص ان مراده من قوله « عصيتني » هو انك عصيتني في استثمار هذه الفرصة والذي يدلُّ على ذلك انّه قال بعد قوله « عصيتني » « لا والله لا يمكنك من مثلها من نفسه » .

          وبالتأمل في النص الذي نقلناه عن الطبري يتضح انَّ مروان لم يخطر في باله انَّ الوليد لن يمتثل أمر يزيد في قتل الحسين (عليه السلام) فمروان حينما اقترح على الوليد بأن يقتل الحسين في أول فرصة سانحة ـ وقبل ان ينتشر موت معاوية ويأخذ الحسين (عليه السلام) لنفسه الحيطة والحذر ـ فمروان حينما اقترح عليه ذلك لم يبد الوليد أي معارضة بل بادر في دعوة الحسين (عليه السلام) في ساعة لم يكن يجلس فيها وكأنه استجاب لاقتراح مروان .

          وحتى بعد ان جرت المشادة الكلامية بين مروان والحسين (عليه السلام) في مجلس الوليد لم يظهر على الوليد ما يكشف عن انه متجاف عن قتل الحسين (عليه السلام) بنحو مطلق(28) . ومن هنا لا مبرِّر لأن يقول مروان انك عصيت أمر يزيد ، نعم هو عصى أمر مروان حيث لم يستثمر هذه الفرصة السانحة .

          قد تقول انَّ مروان اطلع بعد ذلك على انَّ الوليد لن يقتل الحسين (عليه السلام)ولن يمتثل أمر يزيد .

          إلاّ انَّه يُقال انَّ مروان انَّما اطلع على ذلك بعد ان اعتذر الوليد عن قتل الحسين (عليه السلام) بأن ذلك غير جائز شرعاً ، وحينئذ لا مجال لأن يجيبه مروان بأنَّ ذلك مخالف لأمر يزيد بعد ان اعتذر الوليد عن قتل الحسين (عليه السلام) بأنه مخالف لأمر الله جلَّ وعلا ، ولذلك سكت مروان وهو غير حامد ، واليك نص الحوار الذي دار بين مروان والوليد في ذلك بحسب نقل الطبري :

          « فقال مروان للوليد عصيتني ، لا والله لا يمكِّنك من مثلها من نفسه أبداً ، قال الوليد وبِّخ غيرك يا مروان انك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما احب انّ لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها واني قتلت حسيناً ، سبحان الله أقتل حسيناً ان قال لا ابايع ، والله اني لأظن امرءً يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة ، فقال مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت ، يقول هذا له وهو غير الحامد له على رأيه »(29) .

          وتلاحظون انَّ مروان استحى من جواب الوليد وأظهر خلاف ما يُبطن ، وحينئذ لا مجال لأن يقول للوليد انك خالفت أمر يزيد ، إذ أنَّ جواب الوليد كان حاسماً وانَّ الرد عليه بأن ذلك مخالف لامر يزيد يعني الخروج عن الدين وهذا مالا يسع مروان اظهاره ولذلك أحجم عن الجواب وهو غير حامد .

          هذا تمام الكلام في النص الاول الدال على انَّ إرادة يزيد كانت متعلقة بقتل الحسين (عليه السلام) متى مارفض البيعة .

          ويمكن تأكيد نص اليعقوبي الذي نقلناه لك بما نقله أبو المؤيد بن أحمد المكي الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) من انّ يزيد كتب للوليد بعد ان سمع برفض الحسين للبيعة « أما بعد ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانية على ـ أهل المدينة توكيداً منك عليهم ... وليكن مع جواب كتابي هذا رأس الحسين فإن فعلت ذلك جعلت لك أعنَّة الخيل ... والحظ الأوفر ، والسلام  »(30)  .

          النص الثاني : ماذكره الطبري عن بعض الرواة قال « سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبد الله بن الزبير ... ثم التفت الينا الحسين فقال أتدرون ما يقول ابن الزبير ، فقلنا لا ندري جعلنا الله فداك فقال : قال  : أقِمْ في هذا المسجد أجمع لك الناس ، ثم قال الحسين (عليه السلام) : والله لإنْ اقتل خارجاً منها بشبر أحب اليَّ من ان اقتل داخلا منها بشبر وأيم الله لو كنت في حجر هامَّة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم ، والله ليعتدن عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت »(31) .

          وتلاحظون انَّ هذا النص صريح في انَّ الحسين كان عارفاً بما انطوت عليه الدولة الاُموية والتي على رأسها يزيد بن معاوية ، وانَّ إرادتهم قد تعلقت بقتل الحسين (عليه السلام) حتى ولو اختبأ في جحر هامَّة ، وهو أبلغ تعبير عن مدى الإرادة الشديدة التي تنطوي عليها نفوس بني اميَّة وانَّهم لا يتركونه وشأنه حتى ولو لم يخرج بالثورة عليهم ، فمبرِّر عزمهم على قتله ليس أكثر من عدم البيعة ليزيد .

          ولذلك تجد انَّ الحسين (عليه السلام) أقسم بأنَّ قتله حتمي وليس الخروج بالثورة على يزيد هو المبرِّر الوحيد لاستحلال دمه ، ولذلك قال (عليه السلام) انّه عازم على الخروج حتى لا تهتك بقتله حرمة بيت الله الحرام فهو يأبى أن يكون الكبش الذي يُستباح به بيت الله الحرام ، ولذلك فضَّل ان يُقتل خارج الحرم ولو بشبر .

          ومن الواضح انَّ هذا الجزم عند الحسين (عليه السلام) والذي كشف عنه بقسمه المتكرر لم ينشأ جزافاً ، فهو صاحب القضية ، ولذلك يكون أعرف الناس بملابساتها ، ولا يُناسب شأن الحسين ومقامه الديني أن ينسب الى يزيد والى بني امية شيئاً بغير علم .

          والذي يؤكد هذا الأمر انَّ عمرو بن سعيد الاشدق حينما عرف بخروج الحسين (عليه السلام) من مكة المكرمة احتال على ذلك بإعطائه الأمان(32) ، وما ذلك إلا لأنَّ الحسين (عليه السلام) لم يكن آمناً في مكة وانَّما هو الوقت والفرصة المؤاتية لقتله إلاّ انه حينما يخرج الحسين من مكة تكون فرصة اغتياله مستعصية جداً .

          وقد تقول انّه ما كان لعمرو الاشدق ان يُعطي الحسين (عليه السلام) أماناً لولا انّه كان يعلم بقبول يزيد بذلك الامان .

          إلا انَّه يقال : انَّ الحسين كان أعرف ببني اميَّة وانَّ ذلك لم يكن أكثر من مناورة قد تنجح وتصرف الحسين عن الخروج من مكة وعندها تكون فرصة اغتياله مؤاتية كما انَّ بقاءه في مكة كان أفضل من خروجه إلى العراق وتحرزه بشيعته هناك ، إذ انَّ المفترض انَّهم لن يسلموه حتى تكثر القتلى بينهم وبين بني امية .

          وهناك بعض النصوص التاريخية تُشير الى انَّ اعطاء عمرو بن سعيد الاشدق الامان للحسين (عليه السلام) انَّما كان بعد طلبه والعجز عن صرفه عن الخروج من مكة المكرمة ، فقد ذكر ابن قتيبة في كتاب الامامة والسياسة ماهذا نصه :

          « فلما انصرف عمرو بلغه انَّ الحسين خرج ، فقال : اركبوا كل بعير بين السماء والارض فاطلبوه ، قال : فكان الناس يعجبون من قوله هذا قال : فطلبوه فلم يُدركوه »(33) .

          وقد تقول انَّة لو كانت إرادة يزيد وبني اميَّة هي قتل الحسين (عليه السلام) في مكة فلماذا نصحه عبد الله بن جعفر وكذلك ابن عباس ومحمد بن الحنفية بعدم الخروج من مكة وهم ممن لا يُشك في اخلاصهم للحسين (عليه السلام) فهل كانوا لا يعلمون بأن حياة الحسين (عليه السلام) في خطر إذا بقي في مكة المكرمة وهل أرادوا ان يُستباح بالحسين حرمة البيت الحرام .

          فنقول انَّه ليس من الضروري أن يكونوا على اطلاع تام بما عزمت عليه بنو اميَّة(34) ـ وعلى رأسهم يزيد ـ من قتل الحسين (عليه السلام) ، فلا مجال لهذا الإشكال بعد أن صرح الحسين (عليه السلام) بما عزمت عليه بنو اميَّة من قتله وأكد ذلك بتكرار قسمه كما نقلنا لك نصّ كلامه (عليه السلام) .

          ثم انَّه لعلَّهم كانوا مطلعين على الإرادة الاُموية إلا انهم كانوا يرون انَّ بني اميَّة لا تتمكن من قتل الحسين في مكة نظراً لحرمتها أو انَّ الحسين كان له من يحميه في مكة أو انهم يتمكنون من التماس امان له كما صنع ذلك عبد الله بن جعفر(35) ، لعل ذلك هو الذي دعا هؤلاء ان ينصحوا الحسين (عليه السلام) بأن يبقى في مكة المكرمة .

          ثم انّ الملاحظ لنصائح هؤلاء انَّ نظرهم لم يكن مركزاً على أصل الخروج من مكة وانما هو التوجه الى العراق ، فهم يرون ان بقاءه في مكة رغم انه في خطر إلا انَّ احتمال قتله حينما يخرج من مكة الى العراق أقرب ، فلذلك نصحوه بعدم الخروج(36) .

          ونحن لسنا بصدد الحديث عن مجموع الغايات التي خرج من أجلها الحسين (عليه السلام) من مكة المكرمة ، إذ هذا خارج عن محلِّ البحث ، ومحل البحث هو ما صرَّح به الحسين (عليه السلام) من انَّ غاية يزيد وبني اميَّة هي قتله بمجرَّد انه لم يبايع ، والنص الذي ذكرناه لا يترك مجالا للشك إلاّ ان ذلك انَّما هو لمن ألقى السمع وهو شهيد .

          وقد تقول انَّ النص ليس صريحاً في انَّ غاية يزيد وبني اميَّة هي قتل الحسين (عليه السلام) إذ انَّ الحسين (عليه السلام) انما قال « لو كنتُ في جحر هامَّة لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم » فلم يصرِّح بالحاجة التي يريد بنو اميَّة قضاءها من الحسين (عليه السلام) ، فلعلَّ هذه الحاجة لا تصل الى حدِّ القتل .

          نقول : انَّ هذا من التدليس في النقل وذلك لانَّه من التقطيع المخل حيث انَّ الحسين (عليه السلام) لم يكتفِ بهذا القول وانَّما صدَّر كلامه ـ كما نقلنا ذلك بقوله « لإنْ اقتل خارجاً منها بشبر أحبُّ اليَّ من أن اقتل داخلا منها بشبر » ثم قال « وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم » ثم ذيَّل كلامه (عليه السلام) بقوله « والله ليعتدن عليَّ كما اعتدت اليهود في يوم السبت »(37) .

          فصدر كلامه يوضح ماهي الحاجة التي يريدون قضاءها منه وماهي مرتبة الإعتداء التي عزموا على ارتكابها منه (عليه السلام) .

          ويمكن تأكيد النص الذي نقلناه لك بما ذكره جمع من المؤرخين من انَّ ابن عباس كتب الى يزيد كتاباً جاء فيه « فلست بناس اطرادك الحسين بن علي من حرم رسول الله الى حرم الله ، ودسك اليه الرجال تغتاله ، فأشخصته من حرم الله الى الكوفة فخرج منها خائفاً يترقب ، وكان أعزَّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً وأعزَّ أهلها حديثاً وأطوع أهل الحرمين بالحرمين لو تبوأ بها مقاماً واستحلَّ بها قتالا ، ولكن كره ان يكون هو الذي يستحلُّ حرمة البيت وحرمة رسول الله فأكبر من ذلك مالم تكبر حيث دسست اليه الرجال فيها ليقاتل في الحرم »(38) .

          وتلاحظون انَّ هذا النص صريح جداً فيما ذكرناه ومطابق تماماً لكلام الامام الحسين (عليه السلام) والذي نقلناه عن جمع من المؤرخين .

          النص الثالث : ما نقله اليعقوبي : وهذا نصه :

          « وأقبل الحسين من مكة إلى العراق وكان يزيد قد ولَّى عبيد الله بن زياد العراق ، وكتب اليه قد بلغني انَّ أهل الكوفة قد كتبوا الى الحسين في القدوم عليهم وانَّه خرج من مكة متوجهاً نحوهم ، وقد بُليَّ به بلدك من بين البلدان وأيامك من بين الايام فإن قتلته وإلا رجعت الى نسبك وإلى أبيك عبيد فاحذر أن يفوتك »(39) .

          هذا النص صريح في ان يزيد هو الذي أوعز الى عبيد الله بن زياد بقتل الحسين (عليه السلام) وهدده ان لم يمتثل لسوف يرجعه الى نسبه ، وهو يشير الى قضية الحاق معاوية زياداً الى أبي سفيان(40) ، وهي قضية مشهورة جداً حتى قال ابن الاثير في الكامل « وأنا ذاكر سبب ذلك وكيفيته ، فإنَّه من الامور المشهورة الكبيرة في الاسلام ولا ينبغي اهمالها ، وكان ابتداء حاله ان سمية أم زياد كان لدهقان زندرود »(41) ثم ذكر الحدث مفصلا .

          وواضح انَّ يزيد في هذه المكاتبة يُحرِّك وتراً كان يخشاه عبيد الله بن زياد أشد الخشية ، وهذه الوسيلة قد استفاد منها معاوية بن ابي سفيان في موارد عديدة مع زياد بن سمية ، وهي مذكورة في كتب التاريخ(42) ، وهنا يزيد يتوسل بنفس الوسيلة مع عبيد الله بن زياد ، وهذا ما يؤكد حرص يزيد بن معاوية على قتل الحسين (عليه السلام) بعد ان فشل حينما أوعز الى الوليد بقتله في المدينة وفشل في المرة الثانية حينما كان الحسين (عليه السلام) في مكة .

          وواضح من هذه المكاتبة انَّ يزيد لم يُعلِّق الامر بقتل الحسين على عدم البيعة ، وذلك لأنَّه عرف بعد كل تلك المحاولات ان الحسين (عليه السلام) لن يُبايع وان الامور قد أخذت منحىً خطيراً ، وان إباء الحسين (عليه السلام) للبيعة قد ذاع بين الناس ، وهذا ماقد يُساهم في التمرّد على الدولة الاموية . فلا يحسم هذه المشكلة التي بدأت تستفحل سوى قتل الحسين (عليه السلام) ، ولذلك احتاج يزيد الى ان يُؤكد حرصه على قتل الحسين (عليه السلام) بالتهديد الذي وجهه الى عبيد الله بن زياد ، والذي لا يدع مجالا لأنْ يتوانى ابن زياد في هذا السبيل ، ففي الوقت الذي يُدرك عبيد الله بن زياد معنى ارجاعه الى نسبه الحقيقي وانه بذلك يُصبح من أولاد الزنا كذلك يُدرك ان معنى هذا التهديد هو عزله عن منصب الولاية وهذا مالا يرضاه ابن زياد لنفسه ، فهو على استعداد في ان يصنع المستحيل في سبيل التحفظ على انتسابه لبني اميَّة وفي سبيل التحفظ على ولاية الكوفة والبصرة .

          وواضح من هذا النص انَّ يزيد لم يجعل لابن زياد خياراً آخر غير القتل ، فحتى لو انصرف الحسين عن الثورة أو انَّ عبيد الله بن زياد ظفر بالحسين وتمكن من أسره فإن خيار القتل هو الخيار الوحيد الذي انعقدت عليه إرادة يزيد بن معاوية وإلاّ كان عليه أن يجعل لابن زياد فسحة في تدبير شئون هذه القضية ، وهذا ما يُعبِّر عن انّ يزيد قد تبلور في ذهنه ان لا علاج لهذه المشكلة سوى قتل الحسين (عليه السلام) حتى ولو أبدى الحسين (عليه السلام)مرونة وانصرف عن الثورة مثلا أو أزمع على عقد صلح كما صنع الامام الحسن (عليه السلام) ، كلُّ هذه الإحتمالات لم يُعر لها يزيد أي اهتمام ، ولذلك ذيَّل مكاتبته بالتحذير من فوات الحسين (عليه السلام) حيث قال « فاحذر ان يفوتك » .

          قد يُقال انَّ هذا النص مناف للنص الذي ذكره الطبري والذي هو عبارة عن المكاتبة التي بعثها يزيد الى ابن زياد حينما بعث اليه عبيد الله برأسي مسلم بن عقيل وهاني بن عروة حيث نقل الطبري ان يزيد في تلك المكاتبة قال : لعبيد الله بن زياد « غير انَّك لا تقتل إلاّ من قاتلك »(43) ، إذ انَّه في النص الذي ذكره اليعقوبي لم يُعلِّق يزيد الامر بقتل الحسين على شيء بل انَّه أمر بقتله بنحو مطلق في حين أنَّ الذي نقله الطبري هو انَّ يزيد قد علَّق الامر بالقتل على المقاتلة .

والجواب عن هذا الإشكال :

          هو انَّة لا يخفى انَّ النصين متفقان على ان يزيد لم يكن متجافياً عن قتل الحسين (عليه السلام) بل انَّه قد أمر بقتله كما اتضح ذلك حينما بحثنا نص الطبري غاية مافي الأمر انَّ نص المكاتبة التي نقلها الطبري اشتمل على تعليق يزيد الامر بالقتل على المقاتلة وهذا لا يوجب تنافياً بينه وبين نص المكاتبة التي نقلها اليعقوبي من جهة أن يزيد قد أمر بقتل الحسين (عليه السلام) ، نعم نصُّ الطبري يُعبِّر عن انَّ خيار القتل إنَّما هو في حال مواجهة الحسين (عليه السلام) لابن زياد والدخول معه في حرب ، أما نصُّ اليعقوبي فهو يُعبِّر عن انَّ الأمر بقتل الحسين (عليه السلام) غير منوط بشيء بل انَّ عبيد الله بن زياد مكلَّف بقتل الحسين  (عليه السلام) مطلقاً حتى لو لم يدخل معه في مواجهة .

          وهذا هو منشأ دعوى التنافي بين النصين. فنحن لو سلمنا ـ جدلا ـ بوجود التنافي بين النصين من هذه الجهة فإنَّ هذا لا يؤثر على ماهو المطلوب اثباته وهو مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) ، إذ انّ دم الحسين انَّما هو في عهدة يزيد بن معاوية حتى بناء على ما نص عليه الطبري، وذلك لأنَّ يزيد ـ بحسب نص الطبري ـ قد أمر عبيد الله بالقتل في حال المقاتلة ولم يأمره بالمقاتلة فحسب، فلو كان متجافياً عن قتل الحسين (عليه السلام) لكان عليه أن يقول قاتل الحسين (عليه السلام) اذا قاتلك واذا ظفرت به فلا تقتله .

          ثم انَّه لا يبعد أن يكون النصان يُعبِّران عن مكاتبتين متفاوتتين زماناً وانَّ المتأخر من النصين هو النص الذي نقله اليعقوبي ، إذ من المعقول جداً أن يكون رأي يزيد أولا هو ان لا يدخل عبيد الله بن زياد مع الحسين في مواجهة إلاّ اذا اضطر الى ذلك ، إذ من الممكن جداً انَّ يزيد كان قد خطط لاغتيال الحسين (عليه السلام) ، وهي وسيلة أسلم من الدخول مع الحسين في مواجهة كما يؤكده كتاب ابن عباس الى يزيد ـ وقد نقلنا لك شطراً منه مع ذكر مصادره .

          وهذا النحو من التدبير كان متعارفاً في سياسة معاوية بن أبي سفيان إذا ما أراد تصفية بعض الشخصيات ذات الثقل الإجتماعي أو الديني(44) فقد توسل بهذه الوسيلة مع الامام الحسن بن علي (عليه السلام) ومالك الاشتر وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد .

          فقد يكون رأي يزيد في بادئ الأمر هو ان يستفيد من هذه الوسيلة إلاّ انَّه وبعد ان اطلع على مستجدات الأحداث تبلور عنده انَّه لا يمكن التريث وتحيُّن الفرصة للإستفادة من هذه الوسيلة وانّ حسم المشكلة لا يتم إلاّ بقتل الحسين (عليه السلام) سريعاً مهما كلَّف ذلك من تبعات ، فلذلك بعث برسالة اخرى لعبيد الله بن زياد وأمره بقتل الحسين (عليه السلام) بأي وسيلة اتفقت .

          ويمكن تأكيد هذا الإحتمال بمجموعة من القرائن :

 

القرينة الاولى :

          هي انَّ الحسين (عليه السلام) صرَّح في موارد عديدة انه لن يبدأ بالمواجهة والقتال ومع ذلك أصرَّ عبيد الله بن زياد على البيعة أو القتل ، فلو كان نصّ الطبري هو المتأخر أو هو المتعين لما أقدم ابن زياد على قتل الحسين (عليه السلام)رغم انَّه لم يبدأهم بقتال ، إذ انَّ الأمر المتوجه الى ابن زياد ـ بحسب نص الطبري ـ هو قتل الحسين إذا ما بدأهم بقتال والنصوص التاريخية تؤكد انه (عليه السلام) لم يبدأهم بقتال ، ولعمري هل لعبيد الله بن زياد ان يستقل بهذا الأمر الخطير والذي لا سابقة له في الاسلام والذي كان يتنصل منه القادة وأعيان البيت الاموي والشخصيات القرشية اللامعة ويلتمسون لذلك المعاذير كما اتضح ذلك من موقف الوليد بن عتبة .

          ومن هنا يتضح ان الإقدام على قتل الحسين رغم انَّه لم يبدأهم بقتال لم يكن ليجرء عليه ابن زياد لولا المرسوم الملكي الذي صدر من يزيد بن معاوية وحتى يتأكد لك ماذكرناه ننقل بعض النصوص التي نقلها المؤرخون ، والتي تكشف عن أنَّ الحسين (عليه السلام) كان يأبى ان يبدأهم بقتال .

          الأوّل : ماذكره الطبري انَّه لمَّا وصل كتاب عبيد الله بن زياد الى الحر بن يزيد الرياحي أن جعجع بالحسين ولا تنزله إلا في العراء في غير حصن وعلى غير ماء قال مانصه :

          « وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية ...

          فقال : لا والله لا أستطيع هذا رجل قد بُعث اليَّ عيناً ، فقال له زهير بن القين يا ابن رسول الله إنَّ قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم .. فقال الحسين ما كنت لأبدأهم بالقتال »(45) .

          الثاني : ماذكره الطبري انَّ عمر بن سعد لمَّا ان سار الى الحسين (عليه السلام)وسمع قول الحسين (عليه السلام) كتب الى ابن زياد « أمَّا بعد فإني حين نزلت بالحسين بعثت اليه رسولي ، فسألته عمَّا أقدمه وماذا يطلب ويسأل ، فقال ; كتب اليَّ أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت ، فأما إذا كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم ، فلمَّا قُرء الكتاب على ابن زياد قال :

الآن إذ علقت مخالبنا به***يرجو النجاة ولاة حين مناص(46)

          وهذا النص صريح في انَّ الحسين (عليه السلام) لم يشأ ان يقاتلهم بعد ان نكث أهل الكوفة عهودهم ، ومع ذلك أصرَّ عبيد الله بن زياد على قتله وتمثل بهذا البيت المعبِّر عن انَّه لا مناص من قتله ، فلو كان نص الطبري هو المتأخر أو هو المتعيِّن لكان على عبيد الله بن زياد ان ينصرف عن قتل الحسين (عليه السلام) ، إذ انَّه اُمر فيه بأن لا يقتل إلا من قاتله وقد صرَّح الحسين (عليه السلام) انه منصرف عن قتالهم ، وهذا ما يؤكد تعيُّن النص الذي نقله اليعقوبي وان ابن زياد قد اُمر بقتل الحسين (عليه السلام) حتى لو لم يُقاتل .

          الثالث : ماذكره الطبري من انَّ الشمر بن ذي الجوشن في يوم عاشوراء شتم الحسين (عليه السلام) بأعلى صوته قبل بدء المعركة ، فقال مسلم بن عوسجة « يا ابن رسول الله جعلت فداك ألا أرميه بسهم فإنه قد امكنني ... فقال له الحسين لا ترمه فإني أكره ان أبدأهم »(47) .

          الرابع : مانقله الطبري انَّ الحسين في اليوم العاشر نادى في جيش عمر بن سعد « أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمني من الارض ، قال فقال له قيس بن الاشعث أو لا تنزل على حكم بني عمك .. فقال الحسين (عليه السلام) ... لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر اقرار العبيد اني عذت بربي وربكم ان ترجمون .. »(48) .

          وهذا نص يُعبِّر عن انَّ الحسين (عليه السلام) كان الى آخر لحظة يُصرُّ على عدم الدخول مع عبيد الله بن زياد في مواجهة ، وهذا ما يوجب انصراف ابن زياد عن قتله لو كان نص الطبري هو المتأخر أو المتعين ، وهذا ما يؤكد انَّ نص اليعقوبي هو المتأخر أو المتعين وانَّه لا صارف عن قتل الحسين (عليه السلام)إلا الإستسلام والبيعة وهذا ما يأباه الحسين (عليه السلام) .

 

القرينة الثانية :

          ـ على تأخر أو تعيُّن نص اليعقوبي ـ .

          مانقله أبو المؤيد بن أحمد المكي أخطب خوارزم قال « ثم أقبل الحر ابن يزيد فنزل في أصحابه حذاء الحسين وكتب الى ابن زياد يُخبره بنزول الحسين بكربلاء ، فكتب ابن زياد للحسين : أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك « كربلاء » وقد كتب اليَّ أمير المؤمنين ـ يزيد ـ أن لا أتوسد الوثير ، ولا أشبع من الخمير حتى اُلحقك باللطيف الخبير أو ترجع الى حكمي وحكم يزيد »(49) .

          وهذا النص كما تلاحظون متطابق تماماً مع نص اليعقوبي حيث اخبر ابن زياد انَّ يزيد كتب اليه بأن يقتل الحسين (عليه السلام) ولم يُعلق الامر بالقتل على دخول الحسين معه في مواجهة كما هو نص الطبري ولو كان كذلك لكان على ابن زياد يكتب للحسين (عليه السلام) انك ان لم تقاتلنا فإننا لا نقاتلك .

          وتلاحظون انّ ابن زياد اخبر بأنّ أمر يزيد معلَّق على عدم البيعة وعدم الدخول في حكمه وهذا هو معنى قول يزيد لابن زياد بعد الامر بالقتل « واحذر ان يفوتك » أي انه لا خلاص للحسين من القتل إلا بالبيعة ليزيد ومن الواضح ان ذلك لا يتم إلاّ بواسطة ابن زياد إذ هو المأمور بالتصدي لقضية الحسين (عليه السلام) وان خيار الانصراف بدون البيعة غير وارد اصلا .

          وغير خاف عليك ان نسبة ابن زياد ذلك الى يزيد يؤكد نص اليعقوبي ، إذ ليس لابن زياد وهو الموظف ليزيد ان ينسب الى يزيد شيئاً لم يقله خصوصاً مع الإلتفات الى خطورة ما نسبة ابن زياد الى يزيد ، فابن زياد أضعف من ان يجازف بهذه المجازفة الخطيرة التي قد تُودي بحياته أو لا أقل تُودي بمنصبه الذي هو أحرص ما يكون عليه فهو ممن لا تخفى عليه تبعات مثل هذه النسبة الخطيرة خصوصاً وانها تمت بواسطة كتاب وحينئذ لا سبيل للتفصي عن هذا المستمسك لو لم يكن صادقاً في دعواه .

 

الدليل الثالث :

          ـ على مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) ـ ونستعرض في هذا الدليل النصوص التي تدل على انّ قتل الحسين (عليه السلام) كان بايعاز من يزيد بن معاوية بقطع النظر عن انَّ الأمر بالقتل كان منوطاً بعدم البيعة فحسب أو منوطاً بعدم البيعة بالإضافة الى الدخول مع بني امية في مواجة .

          النص الأول : مانقله جمع من المؤرخين من انَّ عبد الله بن عباس بعث برسالة الى يزيد بن معاوية ، وهي رسالة طويلة نذكر منها موضع الحاجة :

          « من عبد الله بن عباس الى يزيد بن معاوية أما بعد ... وانت قتلت حسيناً بفيك الكثكث ولك الاثلب ... لا تحسبني لا أباً لك نسيتُ قتلك حسيناً وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى ونجوم الأعلام غادرهم جنودك مصرَّعين في صعيد مرمَّلين بالتراب مسلوبين بالعراء لا مكفنين تُسفي عليهم الرياح وتعاورهم الذئاب وتنشي بهم عرج الضباع حتى أتاح الله لهم أقواماً لم يشتركوا في دمائهم فأجنوهم في أكفانهم ، وبي والله وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست يا يزيد »(50) .

          وهذا النص كما تالاحظون صريح جداً ، حيث نسب ابن عباس قتل الحسين (عليه السلام) الى يزيد في رسالته اليه مرتين حيث قال في موضع منها « وأنت قتلت حسيناً » وقال في موضع آخر من الرسالة « لا تحسبني لا أبا لك نسيتُ قتلك حسيناً » ، ثم انَّ ابن عباس حمَّل يزيد تبعات كل ما جرى على الحسين (عليه السلام) وأصحابه وعائلته .

          ولا يخفى على أحد انَّ مثل ابن عباس لا يتجنَّى على أحد ولا ينسب لأحد جرماً لم يرتكبه خصوصاً وانَّ ابن عباس يواجه يزيد بهذه النسبة مواجهة غير آبه بسلطانه وسطوته رغم انَّ دواعي المداراة تقتضي السكوت عن ذلك ، على انَّه لو كان يزيد في موقع ضعف فإنَّ جلالة ابن عباس وورعه تأبى عن ان ينسب لأحد جرماً لم يرتكبه فهو الصحابي الجليل بل هو من ألمع الصحابة وأعلمهم بحدود الله جلَّ وعلا فمثله لا يتكلم بغير علم .

          ثم انَّ بعض الكتاب شكك في صحة هذه الرسالة وقال : أحسب انَّها منتحلة على عبد الله بن عباس ، وبرَّر ذلك بأنَّه كيف يمكن لإبن عباس ان يواجه يزيد بمثل ذلك والحال انَّ يزيد لا زال في سلطانه وصاحب قوة ومنعة ، وابن عباس أكيس من ان يصدر عنه مثل هذا الكلام .

          والجواب عن هذا الإشكال : واضح ، إذ انَّه لو تم هذا لكان يقتضي نسف كل النصوص الكثيرة التي دلَّت على انَّ رجالا واجهوا ملوكاً اولي قوة وسطوة بأشد من هذه المواجهة ، فهذا التاريخ يعجُّ بمثل هذه المواقف ، فإنَّ الدنيا لا تخلو من أصحاب النفوس الأبية والانوف المتشامخة ، فقضية حجر بن عدي(51) سار بخبرها الركبان وتناقلتها كتب التاريخ دون استثناء وغير خاف على هذا الكاتب الملاحم التي سطَّرها التاريخ لصحابة رسول  الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بدء الدعوة في مكة المكرمة .

          ولا أدري ماهو رأي هذا الكاتب في الحسين بن علي (عليه السلام) حينما واجه يزيد وعبيد الله بن زياد ، الم يكن أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) في نظر هذا الكاتب كيساً ، وهل الكياسة تقتضي دائماً المداهنة والمداراة .

          ثم انَّ الملاحظ للظروف التي صدرت فيها هذه الرسالة يعرف انَّ يزيد حينذاك لم يكن من القوة بحيث يمكنه البطش بعبد الله بن عباس ، فالضعف السياسي والعسكري الذي انتاب دولة يزيد لا تخفى على من له أدنى تأمل في ظروف صدور هذه الرسالة . ولو كنا بصدد هذا البحث لشرحنا ذلك مفصلا .

          النص الثاني : ماذكره الطبري ، وهذا نصه « فلمَّا نظر يزيد الى رأس الحسين قال :

يُفلِّقنَ هاماً من رجال أعزة***علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما »(52)

          وذكر ابن الاثير في الكامل ماهذا نصه « ثم أذن للناس فدخلوا عليه والرأس بين يديه ومعه قضيب وهو ينكت به ثغره ثم قال إنَّ هذا وايانا كما قال الحصين بن الحمام :

أبى قومنا ان ينصفونا فأنصفت***قواضب في أيماننا تقطر الدما

يُفلِّقنَ هاماً من رجال أعزة***علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما »(53)

          وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب هذا النص : « فوضع الرأس بين يديه فاقبل ينكت بالقضيب في فيه ويقول :

نفلِّقُ هاماً من رجال أحبة***علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما »(54)

          ونقل سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن ابن ابي الدنيا « انه لمَّا نكت بالقضيب ثناياه أنشد لحصين بن الحمام المرى :

صبرنا وكان الصبر منا سجيَّة***بأسيافنا تفرين هاماً ومعصما

نفلِّق هاماً من رؤوس أحبة***الينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

          قال مجاهد : فو الله لم يبق في الناس أحد إلاّ سبه وعابه وتركه .

          وروى ابن ابي الدنيا عن الحسن البصري قال : ضرب يزيد رأس الحسين ومكاناً كان يقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) »(55) .

          وهذه النصوص التي ذكرنا بعضها تعبِّر وبأجلى تعبير عن أن قتل الحسين (عليه السلام) كان بأمر من يزيد بن معاوية ، فإن قرع ثنايا الحسين بالقضيب لا يُناسب من كان متجافياً وكارهاً لقتل الحسين (عليه السلام) ، وهل هناك تعبير عن التشفي أبلغ من هذا التعبير ، فقرع ثنايا ابي عبد الله (عليه السلام) يُعطي بأنَّ يزيد كان قد بلغ به الحنق والغضب على الحسين (عليه السلام) بحيث أخذ يتصرَّف تصرفات غير عقلائية .

          فما معنى ان ينكت ثنايا الحسين ويقرعها بقضيبه غير الغطرسة والعنجهيَّة والتي خدشها الحسين (عليه السلام) بإبائه البيعة له .

          ثم ما معنى هذا الشعر الذي تمثل به والذي نقله أكثر المؤرخين ، فإنَّ من له أدنى فهم بكلام العرب يعرف انَّ يزيد قصد من هذه الابيات الفخر والاعتزاز والتبختر ، فهو يُعبِّر عن انَّه حقيق بهذا الانجاز الذي لا يجسر عليه غيره ، فهو قد قتل رجلا منيعاً عزيزاً بلغت عزته حداً تتصاغر أمامها العظماء وتتلكأ عن مسها جبابرة الرجال وتنثني عن مطاولتها انوف الأبطال ، ولعمري ليس في الدنيا أدعى من هذا الفخر والاعتزاز ، وهل من نشوة تعدل هذه النشوة .

          فيزيد يأبى ان يُنسب هذا الانجاز لغيره ، فهو الذي فلق هامة هذا الطود الشامخ وهو الذي أخذ النصفَ من الحسين ـ على حد تعبيره ـ فحق ان ينتشي وحق له أن يتباهى فلا شيء يدغدغ كبرياءه سوى دم الحسين  (عليه السلام) ، فلو أمكنه لعبَّر بكل عضو من أعضائه عن هذه النزوة ، فلسانه وتقريعه لا تنسابان حجم البهجة التي انطوت عليها مشاعر يزيد ، فهو قد تمنَّى لو كان لكلِّ جارحة منه لسان يُعبِّر عن مستوى المرارة التي أطفئتها دماء الحسين (عليه السلام) المتخثرة على شيبته ، وودَّ لو ان تلك الدماء تمسح جراحات روحه المتهرئة علَّها تكون بلسماً ينتجع به ومرهماً يُبرِّد لهيبها المستعر .

          ثم انكم تلاحظون انَّ البيت الاول الذي تمثَّل به يزيد ـ بحسب نقل ابن الاثير ـ يُعبِّر عن المبرِّر الذي دعى يزيد لقتل الحسين (عليه السلام) وهو انَّ الحسين لم يُنصفه حينما لم يقبل ببيعته ، فما كان إلاّ القواضب التي تقطر دماً تأخذ النصف من الحسين ليزيد .

          وتلاحظون انَّ القواضب المقطرة بالدم هي القواضب التي في أيمان يزيد ، فلم تكن القواضب المسلولة هي قواضب غيره ويكون يزيد قد أدرك بها ثأره ، وانَّما هي قواضب يزيد نفسه حيث نسبها لنفسه حينما قال «  قواضب في أيماننا تقطر الدما » .

          ثم انكم تلاحظون انَّ يزيد قد وصف الهامات التي فلَّقها انَّها هامات رجال عقوه وظلموه وهذا ما برَّر تفليقها ، وأيُ تعبير أبلغ من هذا النص على مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) بعدما تبختر وتبجَّح وعبَّر عن إرادته التامة بلسانه وتقريعه لثنايا ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) .

          والعجب من بعض الكتَّاب انه انكر ان يكون يزيد قد نكت ثنايا الحسين (عليه السلام) ، إذ لا نفهم مبرِّراً لهذا الانكار بعد ان نقل هذا الحدث أكثر المؤرخين .

          النص الثالث : ماذكره الكامل لابن الاثير « لمَّا وصل رأس الحسين حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسرَّه مافعل ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى بلغه بغض الناس ولعنهم وسبهم فندم على قتل الحسين فكان يقول وما عليَّ لو احتملتُ الاذى وأنزلت الحسين معي في داري وحكمته فيما يريد ، وان كان عليَّ في ذلك وهن في سلطاني حفظاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)ورعاية لحقه وقرابته »(56) .

          ونقل الطبري في تاريخه « لمَّا قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي (عليه السلام) وبني أبيه بعث برؤوسهم الى يزيد بن معاوية فسرَّ بقتلهم أولا وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده ثم لم يلبث إلاّ قليلا حتى ندم على قتل الحسين (عليه السلام) ، فكان يقول ما كان عليَّ لو احتملت الاذى وأنزلته معي في داري وحكَّمته فيما يُريد وان كان عليَّ في ذلك وكفٌ ووهن في سلطاني حفظاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورعاية لحقه وقرابته »(57) .

          وهذا النص كما تلاحظون صريح في اقرار يزيد على نفسه بقتل الحسين ، وهذا ما يُعبِّر عنه قوله « وماذا عليَّ لو احتملت الاذى وأنزلت الحسين معي في داري » .

          وتلاحظون انَّ يزيد يُعبِّر عن ندمه فيما اقترفه في حق الحسين (عليه السلام)وحق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وانَّه كان الأجدر به ان يحتمل الوهن الذي سوف يدخل عليه في سلطانه والاذية التي سوف تنتابه ، فهو يُشير الى المبرِّر الذي دعاه الى قتل الحسين (عليه السلام) .

          فالمبرِّر الاول : هو انَّ بقاء الحسين (عليه السلام) يحطِّم كبرياءه وغطرسته ، وهذا ما عبَّر عنه بالاذى .

          والمبرِّر الثاني : هو انَّ بقاء الحسين (عليه السلام) يُوهن من سلطانه .

          فهذا النص يُلخِّص لنا الدوافع التي حدت بيزيد بن معاوية الى اتخاذ هذا الخيار الصعب . وليس هناك من مبرِّر غير الذي ذكره يزيد في هذا النص ، ولو لم يكن قتل الحسين (عليه السلام) بمشيئة منه لكان أولى بأن يعتذر به خصوصاً انَّه في مقام التعبير عن ندمه والذي يقتضي إلتماس المعاذير المهدئة لغلواء النفس ساعة الندم .

          فالندم ـ كما هو واضح ـ مرارة تعتلج النفس تستوجب اضطرابها ، وحينها تبحث عن السبيل الذي يُعيد اليها قرارها . ولا أظن انَّ هناك سبيل انجع من ان تُدرك النفس عدم تورطها بالجرم الذي توهمت بادئ ذي بدء انَّها اقترفته إلاّ انَّه لمَّا كانت نفس يزيد تُدرك انَّه لا أحد غير صاحبها مسئول عن دم الحسين (عليه السلام) ألجئته الى ان يعترف بذلك .

          ثم ما الذي أوجب ان تستفيق نفس يزيد من نشوتها بعد ان كان مسروراً بقتل الحسين (عليه السلام) مما حدى به ان يُجزل العطاء لعبيد الله بن زياد وتحسن منزلته عنده .

          فنقول : انَّ ذلك يجيب عليه النص الذي ذكر في الكامل لابن الاثير وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي وكذلك الطبري ـ وان كنا لم نذكره خشية الإطالة ـ حيث انه صرَّح ان منشأ ندمه هو ما رآه وسمعه من سخط الناس عليه ولعنهم له ، فهو قد رأى باُمِّ عينه الصحابي الجليل أبا برزة الأسلمي(58)وهو ساخط عليه وسمع توبيخه له حينما أخذ ينكت ثغر الحسين بقضيبه ، وقد ذكر هذا الحدث جمع من المؤرخين منهم الطبري وهذا نصُّ ما جاء في تاريخه .

          « ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب ، فهو ينكت به في ثغره ، ثم قال انَّ هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المرِّي :

يفلِّقن هاماً من رجال أحبة***الينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

          قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يُقال له أبو برزة الأسلمي أتنكت بقضيبك ثغر الحسين ، أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرشفه ، اما انَّك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) شفيعه ، ثم قام فولَّى »(59) .

          هذا الموقف وأمثاله وما تناهى الى مسامع يزيد من سخط الناس ولعنهم ايّاه هو الذي أوجب أن يفيق يزيد من نشوته .

          ثم انَّ هذا النص ـ الثالث ـ الذي نقلناه لك يُعبَّر أبلغ تعبير عن الحالة التي كان عليها الناس بعد مقتل الحسين (عليه السلام) ، فهم انَّما يشتمون يزيد ويلعنون يزيد ، وما ذلك إلا لأنهم يرون انَّه المسئول عن قتل الحسين (عليه السلام) ، ومن الواضح ان ذلك لا ينشأ جزافاً ، وانما نشأ عن اطلاعهم التام على مسئوليته عن دم الحسين (عليه السلام) ، وهذا دليل آخر على ما نروم إثباته ، وذلك لانهم أقرب الى الحدث فيكون اطلاعهم على ملابساته عن كثب .

          ثم انه قد يُقال انَّ يزيد ـ كما نصَّ الطبري وكذلك غيره ـ قد نسب قتل الحسين الى عبيد الله بن زياد . فنقول انَّ هذا ما سوف نجيب عليه في بحث مستقل فانتظر .

          النص الرابع : ماذكره الطبري « قال ولمَّا جلس يزيد بن معاوية دعا أشراف أهل الشام فأجلسهم حوله ، ثم دعا بعلي بن الحسين وصبيان الحسين ونساءه فادخلوا عليه والناس ينظرون ، فقال يزيد لعلي أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت »(60) .

          ونقل الطبري في محل آخر ماهذا نصه « قال فلمَّا نظر يزيد الى رأس الحسين ... ثم قال أتدرون من أين أتى هذا قال ابي علي خير من أبيه وامي فاطمة خير من امه وجدي رسول الله خير من جده وأنا خير منه وأحق بهذا الأمر ... فلعمري انَّما اتى من قبل فقهه ولم يقرأ ] قل اللهم مالك الملك تؤتِ الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير [(61) »(62) .

          وتلاحظون ان يزيد في نص الطبري الاول يُبرِّر إقدامه على قتل الحسين (عليه السلام) وانَّه جهل حقه ونازعه سلطانه ، وهما نفس المبرِّرين اللذين ذكرهما يزيد في النص الثالث ـ الذي نقلناه لك فيما سبق ، وكان أحرى بيزيد لو لم يكن هو المتورط بدم الحسين ان يعتذر عن قتله بأن ذلك لم يكن بإرادته لا أن يعتذر عن القتل بان الحسين كان مستحقاً للقتل لأنه جهل حقه ونازعه سلطانه وان الله قد جازاه بأن قتله وكأنَّه يرى انَّه أكرم على الله من الحسين (عليه السلام) .

          وهكذا الكلام في النص الآخر فإنَّ يزيد اعتذر عن استحقاق الحسين للقتل بقوله « فلعمري انما أتى من قبل فقهه ولم يقرأ ] قل اللهم مالك الملك  [ ، فلأنَّ الحسين (عليه السلام) لم يكن مصيباً في فقهه فقتله الله عز وجل !!!

          وتلاحظون انَّ هذا الإعتذار الذي التمسه يزيد انما هو اعتذار على اقدامه على قتل الحسين (عليه السلام) ، فكأنه يقول انَّ الله قد قتل الحسين على يدي لأنَّ فقهه كان منافياً للقرآن فهو قد توهم أخصيته وأفضلية أبيه علينا والحال انَّ الله يقول ] قل اللهم مالك الملك [ .

          والذي يؤكد هذا الفهم وانَّ يزيد كان يرى انَّ الحسين (عليه السلام) مستحق للقتل الحوار الذي دار بين يزيد وبين الامام علي بن الحسين (عليه السلام) كما نقله الطبري « ثم ادخل الاسارى اليه وفيهم علي بن الحسين ، فقال : ايه يا علي ... فقال علي ] ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها انَّ ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما اَتاكم والله لا يحب كل مختال فخور [(63) فقال يزيد ] ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير [(64) »(65) .

          فهذا النص يُعبِّر عن ان يزيد كان يرى ان الحسين (عليه السلام) كان مستحقاً للقتل .

          ثم انَّ هذا النص مشتمل على قرينة مؤكدة على جرءة يزيد على انتهاك حرمات الله جلَّ وعلا ، فإنكم تلاحظون انَّ يزيد دعا أشراف أهل الشام(66) وأجلسهم حوله ثم دعا علي ابن الحسين (عليه السلام) ونساء الحسين فادخلوا عليه والناس ينظرون ، ترى ماهو مبرِّر هذا الفعل الشنيع الذي أقدم عليه يزيد ، وما الذي دعاه الى ان يُدخل نساء الحسين على هيئة الاُسارى الى مجلس دعا اليه الرجال ثم يخاطب علي ابن الحسين خطاب توبيخ وتقريع أبوك قطع رحمي أبوك جهل حقي أبوك نازعني سلطاني ، وهل يصدر هذا من كاره لقتل الحسين أو كاره لاقصاء عائلة الحسين الى الشام .

          كل ذلك يُعبِّر عن انّ اقصاء عائلة الحسين الى الشام كان بمحض إرادته وإلا فما معنى ان يعرضهم على الرجال ويدخلهم مجلسه على هيئة السبايا حتى اجترأ أحد الجالسين واستوهب يزيد احدى اخوات الحسين (عليه السلام) ، والأنكى من ذلك هو جواب يزيد على السيدة زينب حينما وبخت ذلك الرجل ـ وقد ذكر هذا الحدث جمع من المؤرخين منهم الطبري « ثم انَّ رجلا من أهل الشام أحمر قام الى يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين هبني هذه يعنيني فارعدت وفرقت ... وأخذت بثياب اختي زينب ... فقالت : كذبت والله ولؤمت ماذلك لك وله ، فغضب فقال كذبتِ والله ان ذلك لي ولو شئت ان أفعله لفعلت ، قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك إلا ان تخرج عن ملتنا وتدين بغير ديننا ، فغضب يزيد واستطار ثم قال : إيايَّ تستقبلين بهذا انما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت زينب : بدين الله ودين ابي ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك ، قال كذبت يا عدوة الله ... »(67) .

          وواضح انَّ هذا النص لا يتناسب مع كراهية يزيد لإقصاء عائلة الحسين الى الشام بهيئة السبايا(68) ، وكيف يكون كارهاً وقد عرضهم على الرجال وشتمهم وشتم الحسين وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) على انَّ بعض النصوص التاريخية نصت على ان يزيد أدخل عائلة الحسين في مجلسه ورأسه الحسين بين يديه .

          وهذا نص ماذكره ابن الاثير في الكامل « ثم ادخل نساء الحسين عليه والرأس بين يديه »(69) .

          النص الخامس : ما نقله الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) قال « لما اُدخل رأس الحسين وحرمه على يزيد بن معاوية وكان رأس الحسين بين يديه في طست جعل ينكت ثناياه بمخصَّرة في يده ويقول « ليت أشياخي ببدر شهدوا » وذكر الابيات الى قوله « من بني أحمد ما كان فعل »(70) .

          وذكر السبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ماهذا نصه « وأما المشهور عن يزيد في جميع الروايات : انَّه لمَّا حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام ، وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى :

ليت أشياخي ببدر شهدوا***وقعة الخزرج من وقع الاسل

قد قتلنا القرن من ساداتهم***وعدلنا قتل بدر فاعتدل

          قال الشعبي وزاد فيها يزيد فقال :

لعبت هاشم بالملك فلا***خبر جاء ولا وحيٌ نزل

لست من خندف إن لم انتقم***من بني أحمد ما كان فعل

          قال : مجاهد : نافق »(71) .

          وهنا يكشف يزيد عن سريرته وعن اضغانه المخبوءة وعن وتره الذي وتره به جد الحسين ووالد الحسين حينما صرَّع أشياخه ببدر ، ولم تكن هذه المرارة تبارح فؤاده المكلوم ، فلقد كانت تقضُّ مضجعه كما كانت تؤرق أسلافه ، فلم يكن من شيء يطفئ هذا الغليل سوى دم الحسين (عليه السلام)فحقٌ ليزيد ان يتمنى شهود أشياخه لهذا الحدث فلقد أثلج صدورهم وادرك ثأرهم ، فكم تمنَّى لو انَّ أشياخه ترمقه وشفتاه تنفرج عن ابتسامة مثقلة أثقلتها قواضب والد الحسين ، فلم يكن شبح عمه حنظلة يغادر خلده وسيف ابن أبي طالب وبريقه يخسف جماله . وكم تمنى على الدهر لو يبعث له جدته الثكلى لتنتشق دم الحسين وتُلطِّخ به شعرها وجيدها علَّ شيئاً من ألمها يسكن ، فحذارِ حذارِ ان يعاتبه أحدٌ على صنيعه ، فهو الموتور وهو المثكول وهو المؤرق الكسير وهو الذي رُمّلت انوف آبائه في الوحل .

          النص السادس : ماذكره ابن الاثير في الكامل وكذلك الطبري في تاريخه ، وهذا نص ماجاء في الكامل « إن آل الحسين لما وصلوا الكوفة حبسهم ابن زياد وأرسل الى يزيد بالخبر ، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط ، وفيه انَّ البريد سار بأمركم الى يزيد فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا ، فإن سمعتم التكبير فايقنوا بالقتل وإن لم تسمعوا تكبيراً فهو الامان ... ثم جاء البريد بأمر يزيد بارسالهم ، فدعا ابن زياد ...  »(72) .

          وهذا النص يُوضح أنَّ ابن زياد لم يكن يُبرم أمراً إلاّ بعد مراجعة يزيد بن معاوية ، إذ انَّ إرسال عائلة الحسين (عليه السلام) الى الشام أو فكَّ أسرهم ليس أخطر من قتل الحسين (عليه السلام) فكيف يستقل بقتل الحسين ولا يستقل بهذا الأمر الذي هو أيسر بكثير من قتل الحسين (عليه السلام) والتمثيل بجسده .

          وهذا ما يُعبِّر تعبيراً واضحاً عن انَّ قتل الحسين (عليه السلام) والتمثيل بجسده كان بإيعاز من يزيد بن معاوية .

          ثم لماذا قبل يزيد ببقاء عائلة الحسين (عليه السلام) في الأسر ثم المسير بهم الى الشام رغم انَّهم نسوة وأطفال لا يملكون حولا ولا قوة ، ألم يكن من المناسب لو لم يكن يزيد راضياً بقتل الحسين ان يُوبِّخ ابن زياد ويأمره بفكِّ أسرهم وإرجاعهم الى وطنهم ، فلماذا يأمر عبيد الله بن زياد بأن يُبقيهم في الأسر ثم يأمر بإقصائهم الى الشام ، أليس هذا امعاناً في إذلالهم وأذيتهم .

          وقد تقول انَّ هناك نصوصاً اخرى لم تذكر انَّ ابن زياد أرسل الى يزيد يستأمره في شأن عائلة الحسين ، وهذا ما يعني عدم دقة هذا النص .

          إلا انَّه يقال انَّ النصوص الاخرى لم تنفِ ذلك وانَّما ذكرت انَّ ابن زياد أرسل عائلة الحسين (عليه السلام) مع رؤوس القتلى الى يزيد ، فهي ساكتة عن انَّه أرسل قبل ذلك الى يزيد يستأمره في شأنهم أو انَّه لم يرسل ، على انَّ النص الذي نقلناه عن ابن الاثير وكذلك الطبري هو المناسب للإعتبار العقلائي ، إذ انَّ هذا هو مقتضى علاقة الرئيس مع المرؤوس الا ان يكون يزيد قد أمر ابن زياد بذلك ابتداء كما أمره بان يبعث اليه برأس مسلم بن عقيل(73) وكذلك أمر الوليد بأن يبعث اليه برأس الحسين(74) كما نقلت ذلك النصوص التاريخية .

          ثم انَّه لو سلمنا انَّ عبيد الله بن زياد لم يرسل الى يزيد ليستأمره في شأن عائلة الحسين (عليه السلام) إلا انَّ من المطمئن به انَّ ابن زياد كان جازماً بقبول يزيد بهذا الإجراء وإلا لم يقدم عليه ، وذلك لخطورته ، إذ لم يَُعهد في تاريخ الإسلام أن تُؤسر نساء المسلمين ويُطاف بهم من بلد إلى بلد ، على انَّ لهذه العائلة خصوصية لا تخفى على مثل عبيد الله بن زياد فهي عائلة قرشية هاشمية والأفظع من ذلك انها عائلة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) .

          ومن الواضح انَّ هذا الجزم لم ينشأ عن فراغ ، فلابدَّ انَّ يزيد قد أوعز اليه بذلك بادئ ذي بدء أو لا أقل انَّه استوحى ذلك من سياسة يزيد فهو الخبير بما تنطوي عليه سريرة يزيد بن معاوية .

          ثم انَّه هناك نص ذكره اليعقوبي في تاريخه عن عبد الله بن عباس صريح في انَّ اقصاء عائلة الحسين (عليه السلام) الى الشام كان بامر من يزيد بن معاوية ، حيث نقل اليعقوبي رسالة من عبد الله بن عباس الى يزيد بن معاوية جاء فيها :

          « ألا ومن أعجب الاعاجيب ، وما عشت أراك الدهرُ العجيبَ ، حملك بنات عبد المطلب وغلمة صغاراً من ولده اليك بالشام كالسبي المجلوب ، تُري الناس انك قهرتنا وانك تأمر علينا »(75).

          وهذا النص كما تلاحظون ينسب إقصاء عائلة الحسين (عليه السلام) الى يزيد نفسه وبه يتأكد النص الذي نقلناه عن الكامل لابن الاثير وكذلك الطبري .

          على انه يمكن تعزيز ماذكرناه بالسياسة التي انتهجها يزيد مع عائلة الحسين (عليه السلام) وكذلك رأس الحسين(76) (عليه السلام) فقد ذكر المؤرخون انَّ يزيد أمر بإدخال عائلة الحسين (عليه السلام) الى مجلسه على هيئة السبايا بعد ان دعا أشراف أهل الشام الى ذلك المجلس واخذ ينكت ثنايا ابي عبد الله (عليه السلام) بقضيبه بمرأى(77)من نسائه وأخواته وبناته وهو يتبختر بأبيات تُعبِّر عن بهجته بمصرع الحسين (عليه السلام) وان ذلك تمَّ بقواضبه التي تقطر بالدم ثم أخذ يُوبِّخ علي بن الحسين بقوله أبوك قطع رحمي أبوك جهل حقي أبوك نازعني سلطاني ، وبعد كل ذلك يشتم السيدة زينب ويشتم الحسين ويشتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) .

          هذا وقد ذكر المؤرخون انَّ عائلة الحسين لما وصلت الى الشام اُوقفت في المكان الذي تُوقف فيه الاسارى ، وذلك لغرض استصغارهم وامتهانهم وتبدو حينئذ عزة السلطان وهيبته . واليك نص ما جاء في كتاب تاريخ مختصر الدول « ثم بعث به ـ أي برأس الحسين ـ وبأولاده الى يزيد بن معاوية ، فأمر نساءه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الاسارى لينظر الناس اليهم »(78) .

          النص السابع : ما نقله اليعقوبي عن معاوية بن يزيد بن معاية بن ابي سفيان انَّه حينما تقلد الحكم بعد أبيه خطب الناس فقال : « أما بعد حمد الله والثناء عليه ... ألا وانَّ جدي معاوية بن ابي سفيان قد نازع الامر من كان أولى به قرابة ... ثم قلَّد ابي وكان غير خليق للخير فركب هواه ... فقلَّتْ منعته وانقطعت مدته وصار الى حفرته رهناً بذنبه وأسيراً بجرمه ، ثم بكى وقال : إنَّ أعظم الامور علينا علمنا بسوء مصرعه وقبح منقلبه وقد قتل عترة الرسول واباح الحرمة وحرَّق الكعبة ... »(79) .

          وهذا النص من أوضح الوثائق التاريخية المثبة لمسئولية يزيد عن قتل عترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقد صرَّح معاوية ـ نجل يزيد الأكبر على مرأى ومسمع من شيوخ بني امية ـ بمسئولية أبيه عن قتل عترة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم يذكر التاريخ حدثاً قتل فيه يزيد أحداً من أولاد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) سوى واقعة كربلاء ، والتي قُتل فيها الحسين (عليه السلام) مع جمع من أولاده وأولاد أخيه الامام الحسن (عليه السلام) واخوته من صلب علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، فحتى واقعة الحرة والتي أسرف يزيد فيها في دماء الصحابة وأولاد المهاجرين والانصار لم يتعرض لأولاد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان ذلك عن قصد وتعمَّد(80) حيث أوصى قائد جيشه مسلم بن عقبة المرِّي بعدم التعرّض لعليِّ بن الحسين (عليه السلام) .

          وهذا ما يؤكد مراد معاوية بن يزيد من قوله « وقد قتل عترة الرسول » هو قتل يزيد للحسين (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام) .

          وبملاحظة مجموع هذه النصوص التي ذكرنا بعضها لا يسع المنصف انكار مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) ، فإنَّه إن وقع التشكيك في صدور بعض هذه النصوص أو التشكيك في دلالة بعضها فإنَّه لا مجال للتشكيك في مجموعها ، وذلك باعتبار انَّ مجموعها يكوِّن تواتراً اجمالياً قدرُه المتيقن هو مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) ، وحينما يُمثِّل مجموع هذه الأخبار تواتراً اجمالياً لا معنى عندئذ لملاحظة كل نص على حدة كما هو ثابت في علم الاصول ، هذا بالاضافة الى انضمام مجموعة من القرائن والمؤيدات التي تعزّز تمامية هذه النصوص أو لا أقل بعضها .

 

الدليل الرابع :

          ـ على مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) ـ وهو دليل نقضي ، حاصله :

          انَّه لو لم يكن قتل الحسين بإيعاز من يزيد بن معاوية وكان كارهاً لقتله (عليه السلام) لاتخذ إزاء عبيد الله بن زياد إجراءً يتناسب مع فظاعة الحدث ، وحتى لو لم يكن الحسين (عليه السلام) مرضياً عند يزيد إلا انَّ استقلال ابن زياد بهذا الإجراء يُعدُّ خروجاً عن مقتضى وظيفته وتمرداً على إرادة رأس الدولة ، إذ لا يخفى على عاقل انَّ اتخاذ قرار بهذا الحجم لا يكون إلا من الإدارة المركزية وانَّ استقلال أحد الموظفين به ـ مهما بلغت رتبته ـ معناه تهميش للإدارة المركزية ، وأيُّ سلطة تقبل بتحمُّل تبعات قرار لم يكن قد صدر عنها .

          وحتى تنفي تلك السلطة تبعات ذلك الإجراء الذي ارتجله أحد موظفيها لابدَّ من اتخاذ موقف مناسب ينفي عنها تهمة التورُّط بذلك الإجراء المنافي لسياستها .

          ونحن حينما نقف على تاريخ الحدث لا نجد من ذلك عيناً ولا أثراً رغم ان الدواعي لوصوله متوفرة ومبرِّرات الإختفاء معدومة ، فليس هناك عاقل إلاّ ويبذل قصارى جهده للتحفظ على أغراضه خصوصاً وانَّه قادر على التحفظ عليها .

          ولا يخفى على مثل يزيد الإجراء المناسب لنفي التهمة عن نفسه ، وليس يزيد حينذاك عاجزاً عن اتخاذ مثل ذلك الإجراء مما يُعبِّر عن انَّ قرار القتل كان هو القرار المناسب بنظره وانَّه الخيار الوحيد الناجع لحسم القضية وللظهور بمظهر القوة والهيمنة التامَّة وانَّه لا شيء يقف أمام إرادته ، وانَّ ذلك وان كان يستتبع الوقوع في بعض المحاذير وانَّ مجموعة من المضاعفات تترتب عليه إلاّ انَّ هذه المضاعفات وتلك المحاذير لا ترقى بنظره لمستوى بقاء الحسين (عليه السلام) رافضاً للبيعة ، إذ انَّ ذلك يعني انسلاب الهيبة عن الدولة ويساهم في تمرُّد وتبلبل الوضع وزوال الاستقرار .

          كل ذلك حدا بيزيد الى ان يتخذ هذا القرار الصعب ، وإلا فما معنى ان تُقصى عائلة الحسين (عليه السلام) على هيئة السبايا الى الشام وما معنى ان تُرفع الرؤوس على الرماح ويطاف بها في البلدان وما معنى ان يضع يزيد رأس الحسين (عليه السلام) بين يديه ثم يدعو أشراف أهل الشام الى مجلسه لينظروا اليه وهو يقرع ثنايا الحسين بقضيبه وما معنى أن يُصلب رأس الحسين (عليه السلام)بدمشق ثلاثة أيام(81) ، كل ذلك يؤكد انَّ قتل الحسين كان خياره ولم يكن خيار ابن زياد .

          وحتى نوثق ماذكرناه من انَّ يزيد لم يتخذ تجاه ابن زياد ايَّ اجراء يُعبِّر عن سخطه وعن إدانته له بإعتباره خرج عن اطار وظيفته وأوقع يزيد في حرج شديد ، وحتى نوثِّق ذلك نذكر بعض النصوص المثبتة لهذه الدعوى ، وسوف نصنِّف تلك النصوص الى طوائف :

          الطائفة الاولى : مادلَّ منها على انَّ عبيد الله بن زياد بقي في وظيفته الى ان تُوفي يزيد بن معاوية .

          منها : ماذكره ابن الاثير في الكامل قال : « لما مات يزيد وأتى الخبر عبيد الله بن زياد ... فنودي الصلاة جامعة فاجتمع الناس وصعد المنبر ونعى يزيد .... وقال يا أهل البصرة ... أرسل الى أهل الكوفة مع عمرو بن مسمع وسعد بن القرحاء ... فلمَّا وصلا وكان خليفته عليها عمرو بن حرين جمع الناس ... »(82) وذكر الطبري ما يقارب هذا النص(83) .

          وهذا النص يُوضح انَّ ابن زياد بقي والياً على البصرة والكوفة الى حين موت يزيد بن معاوية ، فلو كان ابن زياد متمرداً على إرادة يزيد وانَّه اتخذ قرار قتل الحسين (عليه السلام) باستقلاله ودون مراجعة يزيد بن معاوية في ذلك لكان أقل ردة فعل يمكن ان تصدر عن يزيد هي عزله عن الولاية لا أن يبقيه على منصبه والذي هو أعلى منصب بعد الخلافة العامة ، إذ لا يخفى على أحد انَّ ولاية البصرة والكوفة كانت تمثل الثقل الاكبر للحاضرة الإسلامية آنذاك ، فعبيد الله بن زياد كان الرجل الثاني في الدولة الاموية ولم يكن هناك منصب يرقى لمنصبه بعد الخلافة العامة .

          ترى ماهو سرُّ بقائه في منصبه لو كان قد تمرَّد على إرادة الإدارة المركزية في حين انكم لاحظتم انَّ يزيد بن معاوية قد عزل أحد أبرز شيوخ بني اميَّة عن ولاية المدينة المنورة وهو الوليد بن عتبة والحال انَّه لم يمضِ على إقراره على الولاية سوى شهرين وعرفتم انَّ منشأ ذلك هو تلكئه عن معالجة قضية الحسين (عليه السلام) بالشكل الذي يراه يزيد مناسباً(84) .

          ترى ماهو موقع عبيد الله بن زياد في العائلة الأمويَّة حتى يكون يزيد مضطراً لابقائه في منصبه، وهل يخفى على أحد ان عبيد الله كان ابن زياد الذي تم إلحاقه بالعائلة الاموية في أيام معاوية(85) .

          ومن المثير للإنتباه انَّ يزيد بن معاوية قد عزل عمر بن سعيد الاشدق ـ والذي هو من أبرز شيوخ قريش ـ عن ولاية المدينة ومكة المكرمة بمجرَّد ان وشى بعض بني اميَّة عليه عند يزيد وقال ـ كما ذكر ابن الاثير والطبري « لو شاء عمرو لأخذ ابن الزبير وسرَّحه اليك »(86) في حين انَّ المؤرخين يذكرون ان عمرو بن سعيد الأشدق كان « أشد شيء على ابن الزبير »(87) وهذا ما يُوضح انَّ يزيد لا يتوانى في اقصاء كل من احتمل انَّه تلكئ عن إنفاذ أوامره كائناً من كان .

          أتراه يتوانى عن اقصاء عبيد الله بن زياد بعد أن تمرَّد على إرادته واستقلَّ بأمر لا سابقة له في الاسلام وسلب عن دولته الغطاء الشرعي الذي كانت تتدثر به ، فأيُ رجل أحق بالإقصاء من هذا الرجل لولا انَّ ما صنعه هذا الرجل كان بمحض إرادة يزيد وامتثالا لاوامره ، وحينها يكون هذا الرجل أحرى بالتكريم والإجلال لانَّه أخرج يزيد من مأزق لم يكن يخرج منه لولا طواعية ابن زياد له .

          قد يقال انَّ يزيد لم يكن قادراً على اقصاء عبيد الله بن زياد ، وذلك لقوته وشدة بأسه ، فلعلَّ اقصاءة يكون دافعاً لابن زياد لأنْ يتمرَّد على يزيد ، وهذا ما جعل يزيد يُبقيه على منصبه .

          وهذا الإشكال واضح الفساد ، إذ انَّ منشأ القوة التي كان عليها عبيد الله بن زياد آنذاك هي منصبه ، فليس لابن زياد قوة ذاتية مستقلة عن قوة بني اميَّة فلم يكن ابن زياد من الصحابة الذين كانت لهم سابقة في الاسلام بل لم يكن من ابناء المهاجرين والانصار ولم يكن من أبناء احدى العشائر القويَّة في العراق . فعبيد الله بن زياد لم يكن أكثر من رجل اُلحِقَ أبوه بالعائلة الاُمويَّة في أيام معاوية كما ذكر ذلك كل المؤرخين ، فمثل ابن زياد لا يجرء على التمرُّد على بني اميَّة ولو فكَّر في التمرُّد لما استجاب له أحد .

          ونذكر لك نصاً تاريخياً يُعبِّر عن انَّ ابن زياد كان يحرص على ان يبدو بصورة حسنة عند يزيد بن معاوية .

          ذكر ابن الاثير في الكامل ما هذا نصه « وأما المنذر بن الزبير فإنَّه قدم على ابن زياد فأكرمه ... فأتاه كتاب من يزيد ... يأمره بحبس المنذر فكره ذلك ... وأخبره بالكتاب ، فقال له : إذا اجتمع الناس عندي فتقدم وقل ائذن لي لانصرف الى بلادي فإذا قلتُ بل تقم عندي فلك الكرامة والمواساة فقل انَّ لي ضيعة وشغلا ولا أجد بداً من الإنصراف ، فإني آذن لك بالانصراف فتلحق بأهلك .. فلمَّا اجتمع الناس على ابن زياد فعل المنذر ذلك فأذن له في الانصراف .. »(88) .

          وتلاحظون انَّ ابن زياد كان كارهاً لحبس المنذر فلم يشأ حبسه فاحتال على ذلك بهذه الحيلة حتى لا يصل الى يزيد انَّ ابن زياد لم ينفذ أمره في المنذر وحتى يصل الى يزيد انَّ المنذر خرج عن ابن زياد قبل وصول الامر بحبسه وبذلك لا يظهر ابن زياد في مظهر المتمرِّد على أوامر يزيد بن معاوية رغم انَّ المسألة لم تكن من الخطورة بحيث يبدو فيها ابن زياد متمرِّداً على أوامر يزيد ومع ذلك لم يجرء على إظهار المخالفة .

          ومن كان هذا شأنه في هذه القضية كيف يجرء على اعلان التمرُّد على الإدارة الاُموية والتي هي مصدر قوته ومنعته .

          ثم انَّ هناك نص يكشف عن انَّ ابن زياد لو فكَّر في التمرُّد فإنَّه لايجد من يقف معه . ومن أجل أن نوثق ذلك نذكر هذا النص عن ابن الاثير :

          « لما مات يزيد وأتى الخبر عبيد الله بن زياد ... فلمَّا أتاه الخبر أسرَّه اليه وأخبره باختلاف الناس في الشام فأمر فنودي الصلاة جامعة ... وصعد المنبر فنعى يزيد وثلبه ، فقال الاحنف انَّه كانت ليزيد في أعناقنا بيعة ... فأعرض عنه عبيد الله ، وقال : يا أهل البصرة انَّ مهاجرنا اليكم ودارنا فيكم ومولدي فيكم ، ولقد وليتكم وما يُحصي ديوان مقاتليكم إلاّ سبعين ألفاً ولقد أحصى اليوم مائة ألف ... وانَّ يزيد قد توفي وقد اختلف في الشام ، وانتم اليوم أكثر الناس عدداً وأعرضهم فناء ... فاختاروا لانفسكم رجلا ترضونه لدينكم وجماعتكم فأنا أول راض من رضيتموه ، فإن اجتمع أهل الشام على رجل ترضونه دخلتم فيما دخل فيه المسلمون وان كرهتم ذلك كنتم على أحد يليكم حتى تقضوا حاجتكم ...

          فقام خطباء أهل البصرة وقالوا سمعنا مقالتك وما نعلم أحداً أقوى عليها منك ، فقال لاحاجة لي في ذلك فكرروا عليه فأبى ... ثم بسط يده فبايعوه ، ثم انصرفوا ومسحوا أيديهم بالحيطان ، وقالوا أيظن ابن مرجانة اننا ننقاد له في الجماعة والفرقة ... فلما بايعوه أرسل الى أهل الكوفة ... يعلمهم ما صنع أهل البصرة ... فقام يزيد بن الحرث فقال الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية ، أنحن نبايعه لا ولا كرامة وحصبهما أول الناس ثم حصبهما الناس بعده ... فقال أهل البصرة أيخلعه أهل الكوفة ونوليه نحن ، فضعف سلطانه ، فكان يأمر بالأمر فلا يُقضى ... »(89) .

          وهذا النص يوضح انَّ ابن زياد ليس له قوة ذاتية تستوجب التمرُّد ، فقوته مستمدة من بني اميَّة فكيف يسعه ان يتمرَّد عليهم ثم لمَّا فكر في ذلك بعد موت يزيد وضعف الدولة الاموية ـ فالحجاز مضطربة بسبب ثورة ابن الزبير والشام مختلفة بسبب موت يزيد ـ صعد منبر البصرة وأخذ يتحدث عن نفسه باسلوب باهت ، فلم يكن لابن زياد ما يفتخر به سوى انّة وُلد في بلدهم وداره عندهم ثم لم يكن ليجرء على التصريح بدعوة الناس الى نفسه لولا انَّ بعض المتملقين قاموا فشدُّوا من عزمه وبقي متلكئاً في ذلك وقال انَّ ذلك إجراء مؤقت الى ان يتفق أهل الشام على رجل فندخل فيما دخل فيه المسلمون أو تكون لكم إرادة اخرى ، ثم ماهي النتيجة هل وجد من يقف معه ؟؟؟ .

          ثم انَّ النص الذي ذكرناه مشتمل على ما يؤكد انَّ قوة ابن زياد كانت مستمدة من قوة بني اميَّة ، فأهل البصرة قالوا « أيظن ابن مرجانة اننا ننقاد اليه في الجماعة والفرقة » وأهل الكوفة قالوا « الحمد لله الذي أراحنا من ابن سميَّة » . وهذا ما يُعبِّر عن انَّ انقياد الناس اليه كان بسبب القوة الاُمويَّة التي كان مستنداً اليها فلمَّا ضعفت شتموه وعيَّروه بامه وجدته وحصبوا رسوليه بالحجارة .

          ثم انَّ التاريخ يحدثنا عن كيفية خروجه من العراق بعد موت يزيد وضعف الدولة الاموية ، فقد ذكر الطبري ـ وكذلك غيره ـ انَّ «عبيد الله أرسل الى حارث بن قيس ... فقال: يا حارِ انَّ ابي أوصاني إن احتجت الهرب يوماً ان اختاركم ... فقال الحارث : ... ان أخرجتك نهاراً اني أخاف ألاّ أصل بك الى قومي حتى تقتل واقتل ، ولكني اقيم معك حتى إذا وارى دَمْسٌ دمساً وهدأت القدوم ردفتَ خلفي لئلا تُعرف ثم أخذتك الى أخوالي ... فقال عبيد الله : نِعمَ ما رأيت ... انطلقَ به وكان يمرُّ على الناس وكانوا يتحارسون ... فيسأله عبيد الله اين نحن فيخبره ... فلمَّا اتى بني ناجية ، قال : أين نحن ، قال : في بني ناجية ، قال : نجونا ان شاء الله .. »(90) .

          ومن هذا النص يتجلَّى ماهو موقع ابن زياد في نفوس الناس وانَّ مثله لا يُحدِّث نفسه بالتمرُّد على مصدر قوته ومنعته .

          الطائفة الثانية : ما دلَّ من النصوص على انَّ يزيد بن معاوية قد أجزل العطاء لعبيد الله بن زياد وحسن حاله عند يزيد بعد قتله للحسين (عليه السلام) ، فقد ذكر ابن الاثير في الكامل « لما وصل رأس الحسين الى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسرَّه ما فعل »(91) .

          وذكر الطبري « لما قَتل عبيدُ الله بن زياد الحسين بن علي وبني أبيه بعث برؤوسهم الى يزيد بن معاوية فسرَّ بقتلهم أولا وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده »(92) .

          وهنا نتساءل كيف يحسن حال ابن زياد عند يزيد وكيف يجزل له العطاء والحال انَّه تمرَّد على إرادته وخرج عن طاعته وفعل ماهو مكروه عند يزيد !!!

          فلعمري من يجيب عن هذه الاسئلة الملحَّة ومن يجرء على ان يُنسب الى المكابرة والخروج عن حد التعقل والإنصاف . وقد أشبعنا الحديث عن هذين النصين في الدليل الثاني فراجع .

          الطائفة الثالثة : ما دلَّ من النصوص على انَّ يزيد لم يكن يقبل حتى بتوبيخ ابن زياد فقد ذكر بعض المؤرخين ومنهم الطبري ماهذا نصه « فلمَّا دخلوا على يزيد قال يحيى بن الحكم :

لهام بجنب الطف أدنى قرابة***من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل

سميَّة أمسى نسلها عدد الحصى***وليس لآل المصطفى اليوم من نسلِ

          فضرب يزيد في صدره وقال : اسكت »(93) .

          وهذا النص كما تلاحظون واضح في انَّ يزيد لم يكن يقبل حتى بشتم ابن زياد وتوبيخه على قتله للحسين (عليه السلام) ، فيحيى بن الحكم رغم انَّه نسب قتل الحسين الى ابن زياد وهذا ما يسبطن نفيه عن يزيد ومع ذلك لم يقبل يزيد ، ولذلك ضربه في صدره وأمره بالسكوت ، وهذا ما يُعبِّر عن قبوله التام لما صنعه ابن زياد ، ولأنَّ يزيد يُدرك انَّ توبيخ ابن زياد يساوق توبيخه لم يقبل قول يحيى بن الحكم ، وكان على يحيى ـ إذا أراد ان يرضي يزيد ـ أن يشتم الحسين (عليه السلام) ويعتذر عن قتله بأنه عاق شاق كما اعتذر يزيد بذلك عن قتل الحسين (عليه السلام) .

          إذ ما معنى ان يُشتم موظف قد أدى وظيفته على أكمل وجه فلو كان من توبيخ فالاحرى ان يوجه الى يزيد ، ومن هنا لم يقبل من يحيى قوله .

          وبما ذكرناه من النصوص يتضح أنَّ يزيد لم يُبد أدنى ما يُعبِّر عن استيحاشه لما صنعه ابن زياد ، مما يؤكد على انَّ ابن زياد لم يرتكب بنظر يزيد ما يستوجب الاستيحاش منه بل انَّ النصوص أوضحت انَّ يزيد كان في اتم الرضا والقبول بما صنعه ابن زياد ، وذلك لانجازه له هذه المهمة الصعبة التي تلكأ عن انجازها شيوخ العائلة الاُموية ، ومن هنا كانت لابن زياد حظوة متميزة عند يزيد بن معاوية .

          ففي الوقت الذي كان المنتظر من يزيد ان يقتص من ابن زياد أو لا أقل يعزله عن منصبه لانجد في كتب التاريخ ولا رسالة واحدة يُوبِّخ فيها يزيد عبيد الله بن زياد على ما صنعه ، فهب انَّ قتل الحسين (عليه السلام) كان بأمر منه وانَّه انما أنفذ أمره فلا يسعه توبيخه على ذلك إلا انَّ ابن زياد لم يكن قد قتل الحسين فحسب بل انَّه منعه عن الماء(94) وأحرق خيامه(95) ومثَّل بجسده وبأجساد أهل بيته واصحابه ثم أوطأ الخيل ظهره وصدره(96) وطاف برأسه في شوارع الكوفة(97) ، أفلا يستحق ابن زياد التوبيخ على هذه الاجراءات التي لم تكن في ضمن الامر المتوجه اليه في شأن الحسين (عليه السلام) ، ونحن قد سبرنا التاريخ فلم نجد من ذلك عيناً ولا أثراً مما يؤكد انَّ كل ما صنعه ابن زياد في الحسين وعائلته كان بإيعاز من يزيد بن معاوية .

          وقد تقول من المحتمل انَّ يزيد قد وبَّخ ابن زياد إلا انَّه لم يصلنا من ذلك شيء .

          فنقول : انَّه لا مجال لهذا الاحتمال بعد النصوص التي ذكرناها والتي تؤكد ان ابن زياد لم يرتكب ـ بنظر يزيد ـ ما يستوجب توبيخه بل هو حريٌّ بالمدح والثناء ومستحق لأنْ يزاد في عطائه وتعظم منزلته عند يزيد .

          ثم ماهي الدواعي الموجبة لاختفاء تلك الرسائل ـ لو كانت موجودة ـ والحال انها تتناسب مع الإرادة الامويّة ذات القوة والمنعة ، فبنوا اميَّة قادرون على تعريف التاريخ بموقفهم تجاه مقتل الحسين (عليه السلام) لو كانوا حقاً كارهين لقتله ، وفي الوقت نفسه نجد ان صحائف التاريخ تعبِّر أبلغ تعبير عن تورطهم بدم الحسين (عليه السلام) بل انَّ المشيئة الاموية كانت تحرص على ان تؤكد للناس ان قتل الحسين (عليه السلام) كان بسيوفهم ، فهذا هو يزيد يفتخر بملئ فيه :

أبا قومنا ان ينصفونا فانصفت***قواضب في أيماننا تقطر الدما

نفلِّق هاماً من رجال أعزة***علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما(98)

          ثم انَّ هناك قرائن غير التي ذكرناها تؤكد انَّ ابن زياد كان مرضياً عند يزيد بن معاوية مما يكشف عن انَّه لم يخرج عن سلك الطاعة بما اقترفه في حق الحسين (عليه السلام) .

          القرينة الاولى : ماذكره المسعودي في مروج الذهب وكذلك غيره ، وهذا نصُّ ماذكره المسعودي :

          « وكان يزيد صاحب طرب ... وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد ، وذلك بعد قتل الحسين ، فأقبل على ساقيه فقال :

اسقني شربة تُروِّي مشاشي***ثم مل فاسقِ مثلها ابن زياد

صاحب السر والامانة عندي***ولتسديد مغنمي وجهادي »(99)

          وتلاحظون انَّ يزيد في هذا النص يصف ابن زياد بأنَّه صاحب سرِّه وأمانته وهو المستعان في تسديد مغانمه وجهاده ، وقد نصَّ المسعودي أنَّ ذلك انَّما كان بعد قتل الحسين (عليه السلام) مما يُؤكد مدى الحظوة التي توفّر عليها ابن زياد بسبب انجازه لأصعب مهمة كانت قد واجهت يزيد إبّان خلافته .

          فابن زياد الذي لم يكن مرضياً عند يزيد بعد وفاة معاوية وقد همَّ بعزله(100) يصبح صاحب السرِّ والامانة .

          القرينة الثانية : ماذكره الطبري وكذلك غيره قال :

          « كتب يزيد الى ابن مرجانه ان اغزو ابن الزبير ، فقال : لا أجمعهما للفاسق أبداً ، أقتلُ ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأغزو البيت »(101) .

          وهذا النص يُعبِّر عن انَّ يزيد بقي واثقاً في اخلاص ابن زياد له وانه لا يألو جهداً في إنفاذ أوامره ، ولو لم يكن راضياً بما صنعه ابن زياد تجاه الحسين بن علي (عليه السلام) لما أوعز إليه هذه المهمة الصعبة والتي تحتاج الى جرءة بالغة .

          أفلم يكن يزيد يخشى بأن يستقل ابن زياد باجراءات منافية لسياسته كما صنع في قضية الحسين (عليه السلام) !! وهل من عاقل يثق برجل ويعطيه المهمة تلو المهمة والحال انَّ ذلك الرجل يصنع نقيض ما يُؤمر . وهذا ما يؤكد ان يزيد كان على ثقة تامة بحسن تدبير ابن زياد وانَّه لم يصنع ما يستوجب اقصائه بل هو حريٌّ وجدير بالمهمات الصعبة .

          وقد تقول انّ هذا النص ينافي ماذكرتموه من ان ابن زياد لم يكن ليجرء على التمرُّد ومناقضة أوامر يزيد بن معاوية والحال انَّ هذا النص صريح في أنَّ ابن زياد لم يمتثل الأمر المتوجه اليه من يزيد .

          نقول : انَّه لا منافاة بين ماذكرناه وبين هذا النص ، وذلك لأنَّ هذا النص ليس فيه ما يدلُّ على انَّ ابن زياد قد أعلن التمرُّد على يزيد أو انَّه مارس ما يُعبِّر عن التمرُّد ، وغاية ما يدلُّ عليه هذا النص انَّ عبيد الله بن زياد كان كارهاً لإنفاذ أمر يزيد في شأن حرب ابن الزبير وليس فيه ما يدل على انَّه صرَّح ليزيد بكراهته لذلك ، فلعلَّه احتال على ذلك بما يُؤجب عدم ظهور كراهيته لغزو البيت الحرام بأن كتب ليزيد بأنَّ خروجه عن العراق لمواجهة ابن الزبير يؤدي الى تمرُّد أهل العراق أو اعتذر باعتذارات اخرى تؤكد اخلاصه وانَّ عدم انفاذه لهذا الامر ليس خروجاً عن الطاعة وانما هو النصيحة والحرص على هذه الدولة من وقوعها في الوهن . ويتأكد ذلك بما ذكره ابن الاثير في الكامل انَّه كتب الى يزيد يعتذر(102) وان كان لم يذكر لنا ماهو نحو الاعتذار الذي اعتذر به ليزيد .

          وقد نقلنا لك كيف تفصَّى ابن زياد عن إنفاذ أمر يزيد في المنذر بن الزبير(103) وقلنا ان ابن زياد لم يكن ليجرء على اظهار المخالفة ، ولهذا احتال على ذلك بما يوجب اخفاء كراهيته لحبس المنذر لنفي التهمة عن نفسه .

 

 

قال الإمام الحسين (عليه السلام) :

 

« إنا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة بنا فتح الله وبنا يختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يُبايع مثله »

كتاب الفتوح لابن أعثم 304 هـ ـ 3/18


 

المؤيّدات لدعوى

تورُّط يزيد بدم الحسين (عليه السلام)



المؤيّد الأوّل : شخصية يزيد الذاتيّة .
المؤيّد الثاني : وقعة الحرّة .
المؤيّد الثالث : غزو مكّة المكرّمة .
المؤيّد الرابع : سياسة يزيد العامّة .
المؤيّد الخامس : بطانة يزيد .

 

 

 

المؤيّدات لدعوى
تورُّط يزيد بدم الحسين (عليه السلام)

 

 

          ونطرح في هذا البحث مؤيدات خمسة :

 

المؤيد الاول : شخصية يزيد الذاتية

          إنَّ من له أدنى اطلاع على التاريخ لا يستبعد على يزيد ان يقدم على قتل الامام الحسين (عليه السلام) ، فلم يكن ليزيد أيُّ تحرج عن هتك حرمات الله جلَّ وعلا فقد ذكر المؤرخون انَّ يزيد كان مستهتراً يميل الى الطرب ويتعاطى الخمر ويلعب مع القرود والفهود .

          ومن أجل ان نوثق لك ماذكرناه نذكر بعض النصوص المتصلة بذلك :

          النص الاول : ماذكره المسعودي في مروج الذهب :

          « وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب ... وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي واظهر الناس شرب الشراب ... »(104) .

          النص الثاني : ماذكره الطبري وكذلك غيره :

          « وبعث الى يزيد وفداً من أهل المدينة فيهم عبد الله بن حنظلة الغسيل الانصاري ... ورجالا من أشراف أهل المدينة فقدموا على يزيد بن معاوية فأكرمهم ... فلمَّا قدم اولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعتبه وقالوا إنا قدمنا من عند رجل ليس له دين ويشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويُضرب عنده القيان ويلعب باالكلاب ويسامر الخراب والفتيان ، وإنا نشهد انا قد خلعناه فتابعهم الناس »(105) .

          النص الثالث : ماذكره ابن الاثير في الكامل قال :

          « وقال عمر بن سبيئة : حج يزيد في حياة أبيه ، فلمَّا بلغ المدينة جلس على شراب ... فقال يزيد :

ألا يصاح للعجب***دعوتك ذا ولم تجبِ

الى الفتيات والشهو***ات والصهباء والطربِ

وباطية مكللة***عليها سادة العربِ

وفيهن التي تبلت***فؤادك ثم لم تتبِ(106)

          النص الرابع : مانقله ابن قتيبة في الامامة والسياسة قال : « وذكروا ان عتبة بن مسعود قال مرَّ بنا نعي معاوية بن ابي سفيان ونحن في المسجد الحرام قال فقمنا فأتينا ابن عباس ... قال فما برحنا حتى جاء رسول خالد فقال يقول لك الامير لابدَّ ان تأتينا ... قال فقلت له أتبايع ليزيد وهو يشرب الخمر ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش قال ـ ابن عباس ـ مهْ وكم بعده آت ممن يشرب الخمر »(107) .

          النص الخامس : ماذكره الطبري وكذلك ابن الاثير في الكامل : « لمَّا أراد معاوية أن يُبايع ليزيد كتب الى زياد يستشيره ، فبعث زياد الى عبيد الله بن كعب فقال ... انَّ أمير المؤمنين كتب اليَّ يزعم انَّه عزم على بيعة يزيد وهو يتخوَّف نفرة الناس ... ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ماقد أولع به من الصيد ، فالقَ أمير المؤمنين مؤدياً عني فاخبره عن فعلات يزيد ، فقال له : رويدك ... فقال عبيد ... وألقى انا يزيد سراً من معاوية فاخبره عنك ... وانَّك تخوَّف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه »(108) .

          النص السادس : ماذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة عن الامام الحسين (عليه السلام) انَّه قال لمعاوية ابن ابي سفيان حينما دعاه للبيعة ليزيد بولاية العهد . قال الحسين (عليه السلام) « وهيهات هيهات يا معاوية : فضح الصبح فحمة الدجى وبهرت الشمس أنوار السرج ... وفهمت ماذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لامة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، تريد ان توهم الناس في يزيد ، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص ، وقد دلَّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ فيه ، من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش والحمام السبق لا ترابهن والقيان ذوات المعازف ، وضرب الملاهي تجده باصراً ودع عنك ما تحاول ... »(109) .

          وقال الحسين (عليه السلام) لمعاوية في موضع آخر : « هذا الافك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو ... »(110) .

          النص السابع : ماذكره جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء « وكان سبب خلع أهل المدينة ان يزيد أسرف في المعاصي .

          وأخرج الواقدي من طرق انَّ عبد الله بن حنظلة الغسيل قال : والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا ان نرمى بالحجارة من السماء انه رجل ينكح امهات الأولاد ، والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ويدع الصلاة .

          قال الذهبي : ولما فعل يزيد باهل المدينة مافعل ـ مع شرب الخمر واتيانه المنكر ـ اشتد عليه الناس »(111) .

          هذه بعض النصوص التي توثق ماذكرناه من انَّ يزيد كان جريئاً على هتك حرمات الله جلَّ وعلا ، ومن كان هذا دأبه لا يستبعد منه التورط بأيِّ موبقة مهما عظمت ، فقد وصفه أشراف أهل المدينة وعلى رأسهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة بأنه « لا دين له » .

          ثم انَّ بعض النصوص التي ذكرناها تكشف عن انَّ أمر يزيد لم يكن مستوراً بل انَّ الناس كانت تعرف منه هذه الخصال ، وهذا ما يُعبِّر عن ان يزيد كان مستهتراً ومتجاهراً بالفسق .

 

المؤيد الثاني : وقعة الحرة

          وهي من الوقائع الشهيرة التي حدثت في عهد يزيد بن معاوية ، وقد ذكرها كل المؤرخين وأجمعوا على انَّ أهل الشام قتلوا في هذه الواقعة جمعاً كبيراً من الصحابة ومن أبناء المهاجرين والانصار واستباحوا المدينة المنورة ثلاث أيام بايعاز من يزيد بن معاوية(112) .

          وسبب هذه الواقعة هو انَّ أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية(113)وعللوا ذلك بفسق يزيد وانَّه لا دين له وانَّه يشرب الخمر ويضرب عنده القيان .

          وحتى نوثق ماذكرناه ننقل بعض مانص عليه المؤرخون في شأن هذه الواقعة :

          النص الاول : ماذكره ابن الاثير في الكامل ، قال :

          « كان أول وقعة الحرة ما تقدم من خلع يزيد ... فبعث الى مسلم بن عقبة المرِّي وهو الذي سمي مسرفاً وهو شيخ كبير مريض فاخبره الخبر ... أمر مسلماً بالمسير اليهم ، فنادى في الناس بالتجهز الى الحجاز وان يأخذوا عطاءهم ومعونة مائة دينار ، فانتدب لذلك اثنا عشر ألفاً ، وخرج يزيد يعرضهم وهو متقلِّد سيفاً ... وسار الجيش وعليهم مسلم ، فقال له يزيد ... ادع القوم ثلاثاً فإن أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فابحها ثلاثاً ، فكلُّ مافيها من مال أو دابَّة أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاثة فاكفف عن الناس ... وقال : ـ مسلم بن عقبة ـ يا أهل الشام قاتلوا ... وانهزم الناس ... وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال ، فافزع ذلك من بها من الصحابة ... ودعا مسلم الناس الى البيعة ليزيد على انهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء فمن امتنع قتله ... وكانت وقعة الحرة لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاثة وستين »(114) .

          وذكر الطبري ما يقارب هذا النص(115) .

          النص الثاني : ماذكره اليعقوبي : « فلمَّا انتهى الخبر الى يزيد بن معاوية وجه مسلم بن عقبة فاقدمه من فلسطين وهو مريض ـ ثم قص عليه القصة ، فقال يا أمير المؤمنين وجهني اليهم ، فو الله لأدعنَّ أسفلها اعلاها يعني مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فوجهه ... الى المدينة فأوقع بأهلها وقعة الحرة ... فلم يبق بها كثير أحد إلا قتل ، وأباح حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى ولدت الابكار لا يُعرف من أولدهن ثم أخذ الناس ان يبايعوا على انهم عبيد يزيد بن معاوية ، فكان الرجل من قريش يؤتى به فيقال بايع آية انك عبد قِنٌ ليزيد ، فيقول : لا ، فيضرب عنقه »(116) .

          النص الثالث : ماذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة :

          « فلمَّا أجمع رأي يزيد على إرسال الجيوش ... فدعا مسلم بن عقبة ، فقال له : سر الى هذه المدينة بهذه الجيوش ... فإن صدوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم وانهبها ثلاثاً ، فقال مسلم بن عقبة ... لست بآخذ من كل ما عهدت إلا بحرفين ... أقبل من المقبل الطائع واقتل المدبر العاصي فقال يزيد ... فإذا قدمت المدينة فمن عاقك عن دخولها أو نصب لك الحرب فالسيف السيف أجهز على جريحهم وأقبل على مدبرهم وإياك ان تُبقي عليهم ... فمضت الجيوش ... وجعل مسلم يقول : من جاء برأس رجل فله كذا كذا ، وجعل يُغري قوماً لادين لهم ... فما تركوا في المنازل من أثاث ولا حُلي ولا فراش إلا نقض صوفه حتى الحمام والدجاج كانوا يذبحونها »(117) .

          النص الرابع : ماذكره ابن قتيبة أيضاً « انه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمانون رجلا ولم يبقَ بدري بعد ذلك ومن قريش والانصار سبع مئة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة آلاف »(118) .

          النص الخامس : ماذكره جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء :

          « وفي سنة ثلاث وستين بلغه أنَّ أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه ، فأرسل اليهم جيشاً كثيفاً وأمرهم بقتالهم ثم المسير الى مكة لقتال ابن الزبير ، فجاءوا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة ،  وما أدراك ما وقعة الحرة ؟ ذكرها الحسن مرةً فقال : واللهِ ما كادَ ينجو منهم أحد ، قتل فيها خلق من الصحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم ، ونهبت المدينة ، وافتضَّ فيها ألف عذْراء ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ; قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : « من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » رواه مسلم »(119) .

          النص السادس : ماذكره ابن قتيبة : « انَّ مسلماً لما فرغ من قتال أهل المدينة ونهبها كتب الى يزيد سلام عليك يا أمير المؤمنين ... فما صليت الظهر .. الا في مسجدهم بعد القتل الذريع والانهاب العظيم ... وأتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وانهبناهم ثلاثاً كما قال أمير المؤمنين أعز الله نصره »(120) .

          النص السابع : مانقله سبط بن الجوزي عن المدايني في كتاب الحرة عن الزهري قال : « كان القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي ، وأما من لم يُعرف من عبد أو حر أو امرأة فعشرة آلاف ، وخاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء الى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وامتلأت الروضة والمسجد ، قال مجاهد : التجأ الناس الى حجرة رسول الله ومنبره والسيف يعمل فيهم ... وذكر المدايني عن أبي قرة قال : قال هشام بن حسان : ولدت الف امرأة بعد الحرة من غير زوج وغير المدايني يقول عشرة آلاف امرأة »(121) .

          هذه بعض النصوص التي ذكرها المؤرخون في شأن واقعة الحرة ، ولولا خوف الإطالة لذكرنا لك الكثير من العظائم التي ارتكبت في تلك الواقعة .

          وقد لاحظتم انَّ ذلك كان بأمر يزيد بن معاوية ، فهو الذي أمر مسلم بن عقبة بإباحة المدينة المنورة ثلاثة أيام ، وهو الذي أمر بالإجهاز على الجريح ومتابعة المدبر .

          ومن كانت هذه جرءته على هتك حرمات الله جل وعلا كيف يُنتظر منه التحرُّج من قتل الحسين بن علي (عليه السلام) .

 

المؤيد الثالث : غزو مكة المكرمة

          وهذا آخر حدث ختم به يزيد بن معاوية حياته المليئة بالفظائع وعظائم الامور ، فقد نص المؤرخون على انَّ يزيد بن معاوية أمر مسلم بن عقبة المرِّي بأن يغزو مكة بعد ان رفض عمرو بن سعيد الأشدق وكذلك عبيد الله بن زياد انجاز هذه المهمة(122) .

          وبعد ان فرغ مسلم بن عقبة من غزو المدينة المنورة واباحتها ثلاثاً سار الى مكة إلا انَّه مات في الطريق وتولَّى القيام بهذه المهمة الحصين بن نمير ، فسار بالجند الى مكة المكرمة وحاصرها وضربها بالمنجنيق واحترق من جراء ذلك طرفاً من الكعبة الشريفة .

          واليك بعض ما نص عليه المؤرخون في ذلك :

          النص الأول : ماذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة « ... فقال يزيد : فسر على بركة الله ... إن حدث بك حدث فأمر الجيوش الى حصين بن نمير فانهض باسم الله الى الزبير واتخذ المدينة طريقاً .. »(123) .

          النص الثاني : ماذكره ابن الاثير في الكامل « فلمَّا فرغ مسلم من قتال أهل المدينة ونهبها شخص بمن معه نحو مكة يُريد ابن الزبير ... فلما انتهى الى المشلل نزل به الموت ... فلما مات سار الحصين بالناس ، فقدم مكة ... ثم أقاموا يقاتلونه بقية المحرم وصفر حتى مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار ... وأقام الناس يحاصرون ابن الزبير ... »(124) .

          وذكر الطبري نحواً من ذلك(125) .

          النص الثالث : ماذكره ابن قتيبة في الامامة والسياسة :

          « وأقبل ابن نمير حتى نزل مكة وأرسل خيلا فأخذت أسفلها ، ونصب عليها الحرادات والمجانيق ، وفرض على أصحابه عشرة آلاف صخرة في كلِّ يوم يرمونها بها »(126) .

          النص الرابع : ماذكره اليعقوبي في تاريخه : « وقدم الحصين بن نمير مكة فناوش ابن الزبير الحرب في الحرم ورماه بالنيران حتى أحرق الكعبة »(127) .

          النص الخامس : ماذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء قال : « قال الذهبي : ولمَّا فعل يزيد بأهل المدينة مافعل ... وسار جيش الحرة الى مكة لقتال ابن الزبير ... وأتو مكة ، فحاصروا ابن الزبير وقاتلوه ورموه بالمنجنيق ... واحترقت من شرارة نيرانهم أستار الكعبة وسقفها وقرنا الكبش الذي فَدَى الله به اسماعيل ، وكانا في  السقف ... »(128) .

          هذا بعض ماذكره المؤرخون في شأن غزو يزيد لمكة المكرمة واحراقه للكعبة و ضربها بالمنجنيق .

          وتلاحظون انَّه ليس من مبرر لذلك سوى الحرص على استقرار سلطانه ، وهذا ما يُهوِّن العظيم ويبيح الدم الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام ، فليس على يزيد من حريجة في دينه بعد ان كان هذا مرامه !!!

          وقد اعتذر عن ذلك بقوله « يا أهل الشام فإنَّ أهل المدينة أخرجوا قومنا ، والله لإنْ تقع الخضراء على الغبراء أحب اليَّ من ذلك »(129) !!!

 

المؤيد الرابع : سياسة يزيد العامة

          ومن الشواهد المؤكدة على عدم تجافي يزيد بن معاوية عن قتل الحسين (عليه السلام) هي سياسته العامة التي انتهجها مع الرعية إبَّان خلافته ، فلم يكن من ولاته وقادة جنده إلا من هو معروف بالفسق والبطش ، وكان يأخذ على الظنة والتهمة ، ولقد قتل الأخيار والابرار ، وسمل العيون وصلب مناوئيه على جذوع النخل ، ولم يكن يتحرَّج عن هتك حرمة مهما عظمت في سبيل تشييد ملكه وسلطانه .

          ومن كان هذا شأنه فلا يُنتظر من التوقف في قتل الحسين (عليه السلام) بعد ان كان وجوده يعني اضطراب سلطانه وانسلاب هيبته وهذا ما تنوء به نفوس الجبابرة .

          وحتى نوثق ماذكرناه ننقل بعض كلمات المؤرخين المعبِّرة عن طبيعة السياسة التعسفية التي انتهجها يزيد في الرعية .

          النص الأوّل : ماذكره المسعودي في مروج الذهب : « وغلب على أصحاب يزيد وعمَّاله ما كان يفعله من الفسوق »(130) ، وقال في موضع آخر : « ولمَّا شمل الناس جورُ يزيد وعماله وعمَّهم ظلمه ، وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنصاره وما أظهر من شرب الخمور وسيره سيرة فرعون بل كان فرعون أعدل منه في رعيته وأنصف منه لخاصته وعامته ... »(131) .

          النص الثاني : ماذكره الطبري « انَّ الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة فحمد الله وأثنا عليه ، ثم قال : أيها الناس إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال : « من رأى سلطاناً جائراً مستحلا لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنةِ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان ، فلم يُغيِّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله ان يُدخله مدخله » ألا وانَّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا ال حدود واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله وحرَّموا حلاله ، وأنا أحق من غيَّر .. »(132)  .

          النص الثالث : ما نقله الطبري : « لمَّا زحفنا قِبَل الحسين خرج الينا زهير بن القين ... فقال يا أهل الكوفة ... انا ندعوكم الى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما إلا بسوء غمْرَ سلطانهما كله ليسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أمثالكم وقراءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهانيء بن عروة وأشباهه »(133) .

          النص الرابع : ماذكره ابن قتيبة في سياق استعراضه بعض أحداث واقعة الحرة : « ولزم أبو سعيد الخدري بيته فدخل عليه نفر من أهل الشام ، فقالوا : أيها الشيخ من أنت ؟ فقال : أنا أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا : فبحظك أخذت في تركك قتالنا وكفِّك عنا ولزوم بيتك ، ولكن أخرج الينا ما عندك ، قال : والله ماعندي مال ، فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم أخذوا كلَّ ما وجدوه في بيته حتى الصواع وحتى زوج حمام كان له »(134) .

 

المؤيد الخامس : بطانة يزيد

          ومما يمكن ان تؤيد به الدعوى هي بطانة يزيد وأهل مشورته ورجالات دولته فقد كان أكثرهم مؤيداً لقتل الحسين (عليه السلام) ولما كان ينتهجه يزيد مع رعيته من جور وتعسّف ، وهذا ما تُعبِّر عنه أقوالهم وموافقهم .

          وواضح انَّ ذلك يُساهم في إغراء يزيد ويشدُّ من عزمه ويجرءه على كل حريجه لو اتفق ان تلكأ عن اقتحامها أو تهيب من خوضها .

          فقد لاحظتم انَّ مسلم بن عقبة المرِّي حينما أخبره يزيد بخلع أهل المدينة له قال ليزيد « والله لأدعن أسفلها أعلاها »(135) ، وقد فعل ثم كتب ليزيد « فما صليت الظهر إلا في مسجدهم بعد القتل الذريع والإنهاب العظيم  .. واتبعنا مدبرهم وأجهزنا على جريحهم وأنهبناهم ثلاثاً كما قال أمير المؤمنين أعز الله نصره »(136) .

          ولاحظتم انَّ مروان بن الحكم الحَّ على الوليد بقتل الحسين (عليه السلام) حينما يأبى البيعة وعدم امهاله في ذلك ثم وبّخه على تلكئه وقال له : « عصيتني ، والله لا يمكنك من مثلها أبداً ... »(137) ، وذكر بعض المؤرخين انَّه حينما جيء برأس الحسين (عليه السلام) الى المدينة المنوّرة أخذه مروان بن الحكم وتركه بين يديه وتناول أرنبة أنفه وقال :

يا حبذا بردك في اليدينِ***ولونك الاحمر في الخدينِ

          والله لكأني أنظر الى أيام عثمان(138) .

          وقد لاحظتم ما فعله وقاله عمرو بن سعيد الاشدق حينما سمع واعية الحسين (عليه السلام) في بيوتات بني هاشم ، فقد قال :

عجت نساء بني زياد عجة***كعجيج نسوتنا غداة الارنبِ

          ثم قال واعية بواعية عثمان ، قال ذلك وهو ضاحك(139) ، ثم نصب رأس الحسين في المدينة كما نقل البلاذري في أنساب الاشراف(140) ، وقد لاحظتم انَّه جهد ان لا يخرج الحسين من مكة المكرمة وقال لجندة « اركبوا كلَّ بعير بين السماء والأرض »(141) ، ونقل بعض المؤرّخين انَّه راسل عبيدالله بن زياد في شأن خروج الحسين (عليه السلام) الى الكوفة وأغراه به وقال له « أحذر أن يفوتك »(142) .

          وقد لاحظتم كيف صنع رجالات يزيد في الكوفة حينما رأوا تلكؤ النعمان بن بشير وتحرّجه من مواجهة الحسين (عليه السلام) فقد قال له بعضهم انَّه لا يُصلح ذلك إلا الغشم ثم كتبوا الى يزيد يسألونه ان يولي رجلا حازماً قوياً يصنع كصنيعة بعدوه ـ على حدِّ تعبير النص التاريخي ـ .

          ورأيتم انَّ يزيد استشار في الأمر « سرجون »(143) وذكر المؤرّخون انَّه كان يستشيره ، وعرفتم انَّ رأي « سرجون » ومشورته هو رأي من كتب الى يزيد وأن القضية لا يُصلحها الا الغشم والحزم ، وليس من أحد مؤهّل لذلك ـ كما يرى سرجون ـ إلا ابن زياد ، فحداثة سنِّه وتاريخه في البطش وتاريخ أبيه وروحه المثقلة بالعقد الناشئة عن نسبه المجهول ، كل ذلك يؤهّله لهذا المنصب ولهذه المهمّة الصعبة .

          كما لاحظتم ان يزيد حينما استشار بطانته في شأن علي بن الحسين  (عليهما السلام) وعائلة الحسين (عليه السلام) قال له أحدهم : « لا يتّخذن من
كلب سوء جروا اقتل علي بن الحسين حتى لا يبقى من ذريّة الحسين
أحد »(144) .

          ولاحظتم انَّ الخاطب حينما صعد المنبر ـ في مجلس يزيد وفي محضر عائلة الحسين ـ أكثر من الوقيعة في الحسين (عليه السلام) وفي علي بن ابي طالب(145) .

          كل ذلك يُعبِّر عن واقع المشيئة الاموية ومن هو في فلكها ، فليكن ذلك مؤيداً للدعوى .

 

 

 

شبهات مثارة

 

قال الإمام الحسين (عليه السلام) لمحمّد بن الحنفيّة :

 

« والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعتُ والله يزيد بن معاوية »

كتاب الفتوح ج5 / 23
 

 

 

 

شبهات مثارة

 

          ونستعرض في هذا البحث ما يُمكن ان يقال في مقام تبرءة يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) والجواب على ذلك .

 

الشبهة الاولى : وصية معاوية لابنه يزيد

          فقد ذكر المؤرخون انَّ معاوية بن ابي سفيان أوصى ابنه يزيد بعدم قتل الحسين (عليه السلام) ، وعلَّل ذلك بأنَّ للحسين رحماً ماسة وحقاً عظيماً وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . وإذا تمَّ ذلك فإنَّه من غير المعقول ان يعصي يزيد أباه ، وهو الذي يُدرك انَّه ليس من أحد أنصح له من أبيه ولا أحرص على مصلحته منه .

          ومن تتبع حياة يزيد إبَّان خلافته يجد ان يزيد كان يتحرَّى نصائح أبيه ويحرص على انفاذها لما يدركه من رجاحة عقله وحسن تدبيره ، وانَّه ليس شيء أشقَّ عليه من زوال ملكه الذي أفنى عمره في سبيل تشييده ، ومن هنا كان يزيد أحرص ما يكون عن الخروج عن نصائح أبيه .

          أقول : وقبل الجواب عن هذه الشبهة ننقل نص الوصية التي أوصى بها معاوية ابنه يزيد : « انَّ معاوية لمَّا مرض مرضته التي هلك فيها ، دعى يزيداً ابنه ، فقال : يا بني اني كفيتك الرحلة والترحال ... وأخضعتُ لك أعناق العرب ... وإني لا أتخوّف ان يُنازعكم هذا الامر الذي استتبَّ إلا أربعة نفر من قريش ، الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن ابي بكر ... وأمَّا الحسين بن علي فإنَّ أهل العراق لن يدعوه حتى يُخرجوه ، فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه ، فإنَّ له رحماً ماسة وحقاً عظيماً ... وأمَّا الذي يجشم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب ، فإذا امكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرباً إرباً »(146) .

          قال الطبري : « قال هشام : قال عوانة : قد سمعنا حديثاً آخر ، انَّ معاوية لمَّا حضره الموت ... وكان يزيد غائباً ، فدعا الضحَّاك بن قيس الفهري ومسلم بن عقبة المرِّي ، فأوصى اليهما ، فقال : بلِّغا يزيد وصيتي : انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل ، فإنَّ عزل عامل أحب اليَّ من ان تشهر عليك مائة ألف سيف .... واني لست أخاف من قريش إلا ثلاثة ، حسين بن علي وعبد ا لله بن عمر وعبد الله بن الزبير ... وأما الحسين بن علي فإنَّه رجل خفيف ، وأرجو ان يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه ، وانَّ له رحماً ماسة وحقاً عظيماً وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يُخرجوه ، فإن قدرت عليه فاصفح عنه ، فإني لو اني صاحبه عفوت عنه »(147) .

الجواب الاول :

          انَّه لا مجال لهذه الشبهة بعد ان اتضح مما ذكرناه من النصوص التاريخية انَّ قتل الحسين (عليه السلام) كان بأمر من يزيد ، فهذه الشبهة انَّما يكون لها وجه لو لم يكن هناك ما يدل على تورط يزيد بدم الحسين (عليه السلام) فإنه حينئذ يمكن تعضيد النفي بهذه الشبهة ، اما بعد ان كانت النصوص كثيرة وصريحة في ذلك فإنَّه لا معنى للتشبث بمثل هذه الشبهة .

 

الجواب الثاني :

          انَّ المتأمل في نص الوصية يعرف انَّ معاوية لم ينصح ابنه بالتجافي عن قتل الحسين بنحو مطلق وانَّما نصحه بعدم قتل الحسين (عليه السلام) فيما لو ظفر به أي في حالة يكون فيها يزيد متفضلا عندما يتنزه عن قتل الحسين (عليه السلام) ، وهذا ما تعبِّر عنه كلمة الصفح ، فإنَّ المتفاهم العرفي منها هو التغاضي والعفو عن المسيء فيكون بعفوه وصفحه قد أسدى للمسيء جميلا ، وعندها يكون محموداً عند الناس ، وهذا ما يُناسب العزة التي يطمح لنيلها كلُّ سلطان .

          وبهذا يكون النص ساكتاً عن الحالة التي يكون فيها عدم قتل الحسين وهناً على يزيد وسلطانه ، وهذا ما فهمه يزيد من وصية أبيه ، إذ انَّه فهم انَّ مراعاة الرحم والقرابة من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تكون على حساب زوال السلطة من يده أو اضطرابها ، فهو يعرف انَّ أباه حريص كلّ الحرص على ان يكون ابنه أميراً للمؤمنين وان لا ينازعه في سلطانه أحد ، وهذا ما أكده معاوية في صدر وصيته حيث قال :

          « وأخضعت لك أعناق العرب » وقال : « واني  لا أتخوَّف ان ينازعك هذا الامر الذي استتبَّ لك إلا أربعة نفر » ، وهذا ما يشكِّل قرينة داخلية على انَّ مقصود معاوية من التنزه عن قتل الحسين (عليه السلام) انَّما هو في حالة يكون التنزّه عن قتله يصبُّ في تأكيد المنعة لا أن يكون موجباً لوهنها .

          فما يرمي اليه معاوية هو ان يظهر يزيد بمظهر الحليم والمتورع عن سفك دماء أولاد الانبياء إذا لم يكن في ذلك ما يُوجب انسلاب الهيبة والابهة التي أفنى معاوية عمره من أجل تحصيلها ، وبهذا يكون قد تحفظ ابنه على سلطنته إذ لا خوف من الحسين بعد الظفر به ويكون قد كسب ثناء الناس واطراءهم .

          ويمكن ابراز قرينة اخرى على انَّ ذلك هو مقصود معاوية ، وهذه القرينة هي انَّ معاوية لم ينه يزيد عن محاربة الحسين (عليه السلام) بل في كلامه ما يُوجب الإغراء بحرب الحسين (عليه السلام) حيث قال « فإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الامر إلا ... الحسين بن علي ... فإن خرج عليك فظفرت به فاصفح » ومن الواضح انَّ الظفر بعد الخروج عليه لا يكون إلاّ بالحرب ثم النصر .

          وهذا ما يعبِّر عن انَّ مراعاة القرابة من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) انما هي في حالة الظفر فحسب حيث الأمن من خطر الحسين (عليه السلام) أمَّا في حالة يكون فيها الحسين منيعاً عزيزاً ويكون يزيد في موقع الضعف فهذا ما تأباه نفس معاوية أو لا أقل يكون نص الوصية ساكتاً عن هذه الحالة ، فلا يكون يزيد عندئذ عاصياً لنصيحة أبيه لو قتل الحسين (عليه السلام) .

          وحينئذ نقول : إنَّ يزيد قد شخَّص بعد ملاحظة ملابسات الحدث انَّ وجود الحسين (عليه السلام) يهدد بقاء سلطنته ويُودي بكلِّ ما أتعب أبوه نفسه من أجل تحصيله ، وهذا ما اعتذر به يزيد عن قتل الحسين (عليه السلام) حينما قال لعلي بن الحسين « يا علي أبوك ... جهل حقي ونازعني سلطاني »(148) .

          ويمكن تأكيد ذلك بما نقله أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم بسنده المتصل الى عكرمة بن خالد قال : « اُتي برأس الحسين الى يزيد بن معاوية بدمشق فنصب ، فقال يزيد عليَّ بالنعمان بن بشير ، فلما جاء قال كيف رأيت ما فعل عبيد الله بن زياد ؟ قال : الحرب دول ، فقال الحمد لله الذي قتله ، قال النعمان : قد كان أمير المؤمنين ـ يعني معاوية ـ يكره قتله ، فقال ذلك قبل ان يخرج ، ولو خرج على أمير المؤمنين والله قتله إن قدر »(149) .

          وهناك قرينة اخرى تؤكد ما فهمناه من نص الوصية وهي قرينة متصيدة من خارج النص وحاصلها :

          إنَّ الملاحظ لكيفية أخذ معاوية البيعة ليزيد يتأكّد له الفهم الذي ذكرناه لنص الوصية ، فقد ذكر المؤرخون انَّ معاوية قد هدَّد كلّ من يأبى البيعة ليزيد بالقتل وقال : « قد أنذرت إن أغنت النذر »(150) .

          وقد بالغ في تهديد وتحذير الحسين بن علي (عليه السلام) وجماعة من الصحابة ، بل انَّ هناك من النصوص ما يُوضح انَّ معاوية عزم على قتل جماعة منهم الحسين بن علي (عليه السلام) إذا أبوا البيعة ليزيد .

          وهذا ما يُعبِّر أبلغ تعبير عن صحة ما استظهرناه من نص الوصية وانَّ مقصود معاوية من نصيحته لإبنه بعدم قتل الحسين (عليه السلام) انَّما هو في حالة لا يكون منافياً لهيمنته وزعامته التامة على الحاضرة الاسلامية وإلا فلماذا يتجاوز معاوية كلَّ الحدود الشرعية ويتطاول على كلِّ شريف ووضيع من أجل ان يكون ابنه هو الخليفة .

          ولو كان حرص معاوية على أن يكون ابنه هو الخليفة انَّما هو في اطار الحدود الشرعيّة فما معنى ان يأخذ الناس قسراً على بيعته رغم انَّ ذلك مناف للشريعة ، وما معنى تهديده وجوه الصحابة وعلى رأسهم الحسين (عليه السلام)بالقتل إذا ما أبوا البيعة ليزيد ، أليست للحسين رحم ماسة الم يكن له حق عظيم الم تكن له قرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أم انَّ ذلك انما حدث حين الوصية ، فلم يكن الحسين (عليه السلام) قريباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما هدَّده بالقتل ولم تكن له رحم ماسَّة حينما أوعز لبعض جنده بقتله لو أعلن الرفض للبيعة .

          كلّ ذلك يؤكد ما استظهرناه من نص الوصية وانَّ مراعاة الرحم الماسة والقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انما هو في حالة لا يكون مراعاة القرابة منافياً للسلطنة ، وحينئذ يكون الصفح عن الحسين مؤكداً للسلطنة والهيمنة ، إذ انَّ الصفح حينذاك يُضفي على يزيد لباس الحلماء الاتقياء ، وهذا ما يرمي اليه معاوية من وصيته بعدما عجز عن ايهام الناس به أيام خلافته .

          وحتى نوثق ماذكرناه نذكر النصوص المبينة لكيفية أخذ معاوية البيعة لابنه يزيد .

          النص الاول : ماذكره ابن الاثير في الكامل « وخطب معاوية بالمدينة ، فذكر يزيد فمدحه وقال : من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ، وما أظن قوماً بمنتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث اصولهم وقد أنذرت إن أغنت النذر »(151) .

          النص الثاني : ماذكره ابن الاثير في الكامل « ثم دخل على عائشة ، وقد بلغها انَّه ذكر الحسين وأصحابه فقال : لأقتلنهم إن لم يبايعوا ... فوعظته ... »(152) .

          النص الثالث : ماذكر ابن الاثير أيضاً انَّ معاوية قال للحسين بن علي وجماعة من الصحابة « واني قائم بمقالة فاقسم بالله لئن رد عليَّ أحدكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه ، ولا يُبقين رجل إلا على نفسه ، ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم ، فقال : أقم على رأس كلٍّ من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد كلمة بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما ، ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : انَّ هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يُبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم وانهم رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا »(153) .

          وذكر ابن قتيبة(154) نصاً يشابه هذا النص ، وهناك نصوص اخرى أغفلناها خشية الاطالة .

          وبهذه النصوص والقرائن الاخرى التي ذكرناها يتضح ما يرمي اليه معاوية من وصيته ، ويتضح انَّ الإجراء الذي اتخذه يزيد تجاه الحسين (عليه السلام)ليس منافياً للوصية(155) .

الجواب الثالث :

          وهو جواب نقضي ، حاصله : انَّ التاريخ يؤكد انَّ يزيد لم يلتزم ببعض ما جاء في وصية أبيه ، واذا كان كذلك فأيُّ معنى للتمسُّك بالوصية لإثبات عدم تورط يزيد بقتل الحسين (عليه السلام) حيث انَّه اذا سوَّغ يزيد لنفسه مخالفة بعض وصايا أبيه فمن الممكن جداً ان يخرج عن وصية أبيه في شأن الحسين (عليه السلام) ، وهذا ما يسقط قرينية الوصية على عدم تورط يزيد بدم الحسين (عليه السلام) .

          فقد لاحظتم انَّ معاوية أوصى يزيد بالحجاز وقال : «انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك » ، فهل التزم يزيد بهذه الوصية والحال انَّ المؤرخين مجمعون على انَّه قد بعث بجيش جرَّار الى المدينة المنورة وأمرهم باعمال السيف فيهم ثم استباحة المدينة ثلاثة أيام ، وأمرهم بعد ذلك أن يزحفوا لغزو مكة المكرمة ، فغزا مكة المكرمة وضربها بالمنجنيق وأحرق طرفاً من الكعبة . وقد نقلنا لك بعض النصوص المتصلة بذلك .

          ولاحظتم انَّ معاوية أوصى ابنه في شأن العراق وقال : «انظر أهل العراق فإن سألوك ان تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل » ، فهل التزم يزيد بهذه الوصية ، ألم يحكِّم فيهم عبيد الله بن زياد طيلة خلافته وهو يعلم انَّهم لا يُريدونه ، وهل هناك نص في التاريخ يُشير الى أنَّ يزيد قد فاوض أهل العراق في شأن ابن زياد ، ثم هل سار يزيد بسيرة أهل العدل والإنصاف كما أوصاه أبوه ؟؟؟ واقعة الحرة تجيب على هذا السؤال !!!

 

الشبهة الثانية :

          إنَّ هناك مجموعة من النصوص تذكر أنَّ يزيد بن معاوية نفى عن نفسه المسئولية عن قتل الحسين واتهم عبيد الله بن زياد بأنَّه استقلَّ في ذلك ولم يراجعه ، وقال : لو كنت انا صاحبه لعفوت عنه ، وهناك مجموعة من النصوص تذكر ان يزيد بكى على الحسين (عليه السلام) وانه نصب مأتماً على الحسين (عليه السلام) في بيته وأحسن الى عائلة الحسين (عليه السلام) . كل ذلك يصلح ان يكون دليلا على عدم مسئولية يزيد عن دم الحسين (عليه السلام) .

          واليك بعض النصوص المتصلة بذلك :

          النص الأوّل : ماذكره ابن الاثير في ا لكامل « ثم دخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه وحدثوه ، فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كريز ، وكانت تحت يزيد ، فتقنعت بثوبها وخرجت فقالت يا أمير المؤمنين : أرأس الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قال نعم ، فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصريحة قريش ، عجَّل عليه ابن زياد فقتله ، قتله الله »(156) .

          النص الثاني : « لعن الله ابن مرجانة ، أما والله لو اني صاحبه ما سألني خصلة أبداً إلاّ أعطيته إياها ولدفعت الحتف عنه بكلِّ ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي » .

          وقال في موضع آخر « لعن الله ابن مرجانة .... فبغضني بقتله الى المسلمين وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني البر والفاجر بما استعظموه من قتل الحسين ، مالي ولابن مرجانة ، لعنه الله وغضب عليه »(157) .

الجواب الاول عن هذه الشبهة :

          انَّه لا مجال للتمسُّك بهذه النصوص بعد ان نقلنا لك شطراً من النصوص الكثيرة الصريحة في تورط يزيد بدم الحسين (عليه السلام) وانَّه الذي أمر ابن زياد بقتل الحسين (عليه السلام) ، وانه الذي أمر بحمل عائلة الحسين بهيئة السبايا الى الشام وهو الذي نكث ثنايا الحسين (عليه السلام) بقضيبه وهو يتمثل بقول الحصين :

أبى قونا أن ينصفونا فانصفت***قواضب في أيماننا تقطر الدما

يفلِّقن هاماً من رجال أعزة***علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

          وهو الذي شتم الحسين بمحضر أشراف أهل الشام وقال : انه عاق قاطع ظلوم ووصفه بأنَّه خرج عن الدين وهو الذي أمر باحضار عائلة الحسين (عليه السلام) في مجلسه بهيئة قبيحة ـ على حد تعبير الطبري ـ بمحضر أشراف ورجال أهل الشام ثم شتم السيدة زينب وقال لها : « يا عدوة الله » ـ بعد ان استعظمت استيهاب الشامي لفاطمة اخت أو بنت الحسين (عليه السلام) ـ وشتم بعد ذلك علياً والحسين (عليهما السلام) ، ونصب رأس الحسين بالشام ثلاثة أيام(158) .

          ونقلنا لك النصوص التي ذكرت انَّ يزيد قد سرَّ بقتل الحسين وحمد لابن زياد صنيعه وحسن حاله عنده وزاد في صلته ، ونقلنا لك انَّه لم يقبل من يحيى بن الحكم توبيخه لابن زياد وضربه في صدره وقال له : « اسكت » ، ونقلنا لك كلام الصحابي الجليل ابو برزة الاسلمي وكذلك ما قاله عبد الله بن عباس في مكاتبته ليزيد ، ونقلنا لك ما يدل على انّ ابن زياد بقي في ولايته على البصرة والكوفة الى آخر خلافة يزيد وقلنا لك انَّه لا توجد ولا رسالة واحدة وبَّخ فيها يزيدُ ابنَ زياد على صنيعه ومع كلِّ هذه النصوص الكثيرة والصريحة هل من الإنصاف التشبث بنصوص من المطمئن به انَّها نشأت لأغراض سياسية ، فما يضير يزيد بعد ان قضى وطره وبلغ غايته ان يظهر التنسك ويلقي بالائمة على رجل لا يتمكن من الدفاع عن نفسه بعد ان لم يكن سوى موظف لا حول له ولا قوة امام حول يزيد وقوته وسطوته ، وهل لابن زياد ان يُعلن امام الملاء انَّ يزيد قد تجنَّى عليه حينما اتهمه بالاستقلال بقتل الحسين (عليه السلام) .

          وماذا كان يُنتظر من يزيد أن يفعل بعد أن رأى استعظام الناس لقتل الحسين (عليه السلام) وبغضهم له ـ على حدِّ تعبيره ـ أكان المنتظر منه ان يؤكد بغضهم له وهو يتمكن من امتصاص شيء من النقمة عليه ولو من بلهاء الناس وسوقتهم والبعيدين عن ملابسات الحدث . بل لو انَّ يزيد قتل ابن زياد وقتلةَ الحسين (عليه السلام) وأظهر الحداد في البلاد لكان ذلك منتظراً منه ، إذ انَّه يُناسب نفي التهمة عن نفسه امام بلهاء الناس وسوقتهم إلا انَّ يزيد لم يحسن دور التمثيل واكتفى ببضع كلمات باهتة اعتذر فيها عن قتل الحسين (عليه السلام) ، والمنصف يُدرك انَّها لا تتناسب مع حجم الحدث وجسامته .

          ولا أظن انَّ يزيد يخفى عليه عدم التناسب بين ما اعتذر به وبين فظاعة الحدث إلا انَّه كان يُوازن بين غضب الناس وتمردهم ، وهو يرى انَّ غضبهم أهون عليه من تمردهم ، فحينما يظهر يزيد بمظهر اللامبالي يخشاه الناس ويُحجمون عن التمرُّد عليه وان كان ذلك يستوجب حنقهم . إلاّ انَّه لا مانع من محاولة امتصاص شيء من الحنق والغضب إذا لم يكن يتنافى مع هيبته وجبروته ، وقد لاحظتم مما ذكرناه في سياسته العامة ما يؤكد التزامه بهذه الموازنة فهو في الوقت الذي أباح المدينة المنورة وغزا مكة المكرمة واعتذر عن ذلك بانهم استعاضوا عن حلمه بغضبه وقال : لقد قتلت نفسي بقتلهم وشفيتها .(159)

          ثم انَّه من المطمئن به انَّ هذا المقدار من الاعتذار لو كان قد صدر من يزيد حقاً فالمقصود منه أهل الشام فحسب فهم بطانته وشوكته ، وسلطانه عليهم ليس منوطاً بإرعابهم ، ولذلك لا نجد في التاريخ ما يُشير ولو بنحو الإشعار انَّ يزيد قد رفع هذا الاعتذار الى الاقطار الإسلامية وبلَّغهم انَّه ليس المسئول عن قتل الحسين (عليه السلام) ، وواضح انَّه لو تعلقت مشيئته بذلك لما كان ذلك عسيراً عليه بل كان سهلا ميسوراً .

          وفي الوقت نفسه نجد انَّ عمرو بن سعيد الاشدق والذي هو وال ليزيد على المدينة ومكة قد صعد المنبر وبشر الناس بقتل الحسين وأظهر السرور ، وقال حينما سمع واعية الحسين بعدما ضحك .

عجَّت نساءُ بني زياد عجَّةً***كعجيج نسوتنا غداةَ الأرنب

          ثم قال : ناعية كناعية عثمان »(160) .

          وهذا ابن زياد صعد منبر الكوفة بعد مقتل الحسين (عليه السلام) ونسب النصر الى يزيد وشتم الحسين(161) بن علي (عليه السلام) ، ولم نجد في التاريخ ـ بعدما سبرناه ـ انَّ يزيد قد وبَّخ ابن زياد أو عمرو بن سعيد الاشدق على ذلك مما يؤكد انَّ هذا الاعتذار لم يكن جدياً وكان المقصود منه أهل الشام  فحسب فقد كانوا بعيدين عن الحدث وكان يزيد موضع ثقتهم ، ولم يكن يخشى تمردهم حتى يرعبهم ، فلا ضير حينئذ ان يُظهر لهم تنسكه بعد ان لم يكن ذلك موهناً لسلطانه .

          أما العراق وكذلك الحجاز فما يطوعهم سوى السيف والإرهاب ، ثم انهم لا يصدقونه لو اعتذر عن قتل الحسين فهم يعرفونه حق المعرفة وهذا ما تؤكده النصوص التي نقلنا لك شطراً منها ، كما انهم كانوا قريبين من الحدث فلا تنطلي عليهم مثل هذه الاعتذارات الباهتة .

          أما بكاؤه فهو كبكاء(162) عمر بن سعد(163) بعدما وبخته السيدة زينب بنت علي (عليه السلام) حينا قالت « ايُقتل ابو عبد الله وانت تنظر » فإذا كان بكاؤه ينفي عنه جريمة المساهمة في قتل الحسين (عليه السلام) فهو ينفيه عن يزيد بن معاوية .

          الجواب الثاني :

          انَّ النصوص الكثيرة ـ التي لو ادعينا بلوغها حد التواتر لم يكن ذلك مجازفة منا ـ قد نصت على فسق يزيد ، فقد وصفه وجوه الصحابة كالحسين بن علي وعبد الله بن عباس وعبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة واشراف أهل المدينة بالفسق وانَّه يشرب الخمر وتغني عنده القيان ويسامر أهل الفسوق ، وقد نقلنا لك شطراً من تلك النصوص . ومع ثبوت فسق يزيد لا يكون خبره حجة كما أجمع على ذلك العلماء استناداً الى قوله تعالى ] إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تُصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين [(164) وبهذا تسقط هذه النصوص عن الحجيَّة فلا يصح بل لا يجوز التعويل عليها خصوصاً وانَّها تصبُّ في نفع المخبر بها ، وهذا موهن آخر بالاضافة الى فسق المخبر وهو يزيد .

 

الشبهة الثالثة :

          انَّه لمَّا كانت الفاصلة بين الشام ـ مركز الدولة الاموية ـ وبين الكوفة كبيرة فمن المعقول جداً ان لا يكون يزيد مطَّلعاً على تفاصيل الحدث ، وانَّ ابن زياد قد استقلَّ في تدبير قضية الحسين (عليه السلام) دون مراجعة يزيد في ذلك .

          الجواب الاول عن هذه الشبهة :

          انَّه لا مجال لهذه الشبهة بعد النصوص التي استعرضنا شطراً منها والتي لا تترك مجالا للشك في انَّ يزيد هو الذي أمر ابن زياد بقتل الحسين (عليه السلام) .

          ثم انَّه ليس من المعقول ان يستقل موظف باجراء بهذا المستوى من الخطورة والذي لا سابقة له دون مراجعة االإدارة المركزية كما أوضحنا كل ذلك وعززناه بالنصوص والقرائن العقلائية .

          وذكرنا أيضاً انَّ يزيد قد أمر ابن زياد ان يوافيه بتفاصيل الاحداث أولا بأول ونقلنا نص الرسالة التي بعثها يزيد الى ابن زياد والتي عبرت عن اهتمامه البالغ بقضية الحسين (عليه السلام) ، وهذا لا يناسب اهمال الحدث وتفويض الامر لابن زياد ، كما ذكرنا النص الذي دلَّ على مراجعة ابن زياد يزيداً في شأن عائلة الحسين(165) (عليه السلام) والتي هي أقل شأناً من قتل الحسين (عليه السلام) ، وهذا ما يُعبِّر أبلغ تعبير عن عدم استقلال ابن زياد في الاجراء الذي اتخذه إزاء الحسين (عليه السلام) ، هذا بالاضافة الى النصوص التي دلًّ على انَّ يزيد قد نسب قتل الحسين (عليه السلام) الى نفسه ، واعتذر عن ذلك بأنه قطع رحمه وعقَّة ونازعه سلطانه .

          الجواب الثاني :

          انَّه لو سلمنا ان بعد الفاصلة مقتضياً لعدم اطلاع يزيد على تفاصيل الحدث فإنَّه كان بامكان يزيد أن يبعث برسالة الى ابن زياد ويفترض فيها تمام الاحتمالات ثم يجعل لكلِّ احتمال حكماً يراه مناسباً ، وبذلك يكون قد حدَّد سياسته تجاه هذه القضية الخطيرة ، فلا يكون على ابن زياد إلا ان يوازن بين مجريات الاحداث وبين الافتراضات التي وضع يزيد لكل واحد منها حكماً .

          وهذا النحو من التخطيط لا يخفى على مثل يزيد بل انَّ النصوص التاريخية قد دلَّت على انَّ يزيد قد اتخذ هذا النحو من التخطيط في معالجة بعض القضايا التي واجهته .

          فقد نصَّ التاريخ على انَّ يزيد حينما بعث مسلم بن عقبة المرِّي الى حرب أهل المدينة المنورة والى غزو مكة أوصاه بوصايا افترض فيها مجموعة من الافتراضات وجعل لكلِّ افتراض حكماً ، فقد قال لمسلم بن عقبة إذا بلغت المدينة فادعهم الى الطاعة وأمهلهم ثلاثة أيام فان أبوا وقاتلوك أو صدوك عن الدخول اليها فأعمل فيهم السيف وإن قبلوا فاتركهم وتوجَّه الى مكّه لحرب ابن الزبير ، وان حدث بك حدث فأمِّر على الجند الحصين بن نمير .

          واليك نص الوصية بحسب نقل ابن الاثير في الكامل : « فقال له يزيد : إن حدث بك حدث فاستخلف الحصين بن نمير السكوني ، وقال له : ادع القوم ثلاثاً فإن أجابوك وإلاّ فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فابحها ثلاثاً ... فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس ، وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوصِ به خيراً »(166) .

          ونقل ابن قتيبة انه قال له : « إن حدث بك حدث فامر الجيوش حصين بن نمير فانهض الى ابن الزبير واتخذ المدينة طريقاً اليه فإن صدوك أو قاتلوك فاقتل من ظفرت به منهم وانهبها ثلاثاً ... وان لم يتعرضوا لك فامضِ الى ابن الزبير »(167) .

          وتلاحظون ان يزيد قد عرض على مسلم تمام الاحتمالات وجعل لكلِّ احتمال منها حكماً وأوصاه بالتزام بعض الامور وحينئذ مضى مسلم بن عقبة على بصيرة من أمره ، ولم يكن يسعه مخالفة يزيد ، فقد نصَّ المؤرخون انَّ مسلم بن عقبة قد التزم بكلِّ وصايا يزيد حتى التي كان يكره إنفاذها ، فهو حين حضرته المنية أمَّر الجيوش الحصين بن نمير ، وقال انَّه كان كارهاً لذلك إلاّ انَّه لا يسعني مخالفة يزيد بن معاوية(168) .

          وهذا ما يؤكد صحة النص الذي دلَّ على انَّ يزيد بعث برسالة الى ابن زياد وأمره بالنظر في شأن الحسين (عليه السلام) فإن بايع وإلا فهو ملزم بقتله ، فيزيد في هذا النص افترض لقضية الحسين (عليه السلام) افتراضين .

          الافتراض الاول : هو قبول الحسين بالبيعة ، وحينئذ تكون وظيفة ابن زياد هي الكف عن الحسين (عليه السلام) .

          والافتراض الثاني : هو عدم قبول الحسين (عليه السلام) البيعة ، وحكم هذا الافتراض هو قتل الحسين (عليه السلام) ، ولمَّا كان الحسين (عليه السلام) قد أبى البيعة ليزيد فلا يسع ابن زياد حينذاك إلا قتله امتثالا لامر يزيد .

          الجواب الثالث :

          انه قد ذكرنا ـ فيما سبق ـ ان ابن زياد لا يسعه الاستقلال بقرار تجاه قضية الحسين دون مراجعة يزيد وعززنا ذلك بقرائن عقلائية وقرائن من التاريخ ، وهنا نضيف قرينة اخرى على ما ذكرناه .

          وهو انَّ ابن زياد كان يُدرك انَّ ليزيد عيوناً تراقب الاحداث عن كثب وتحصي على ابن زياد كلّ إجراء يتخذه وتبعث بذلك الى يزيد أولا بأول . ومع التوجه الى ما ذكرناه سابقاً من انَّ ابن زياد أضعف من أن يتمرَّد على يزيد أو ان يستقل بأمر دون مراجعته ـ كما أثبتنا ذلك فيما سبق ـ مع التوجه الى كلِّ ذلك يتضح فساد هذه الشبهة وان ابن زياد استقلَّ بتدبير قضية الحسين دون مراجعة يزيد .

          وحتى تكون هذه الدعوى مبرهنة نذكر لك بعض النصوص المتصلة بذلك :

          نقل المؤرخون ومنهم الطبري انَّ جمعاً من شيعة يزيد حينما رأوا ضعف النعمان بن بشير عن معالجة تمرُّد أهل الكوفة وانَّ تدبيره لهذه القضية لا تتناسب مع سياسة يزيد أرسلوا الى يزيد بذلك وطلبوا منه ان يولِّي على الكوفة رجلا حازماً قوياً .

          وهذاهو نص ما نقله الطبري : « وخرج عبد الله بن مسلم وكتب الى يزيد بن معاوية : أما بعد فإنَّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن علي فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث اليها رجلا قوياً ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك فإنَّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضاعف » ... ثم كتب اليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ثم كتب اليه عمر بن سعد بن ابي وقاص بمثل ذلك ... فلما اجتمعت الكتب عند يزيد ليس بين كتبهم إلا يومان ... وضم المصرين الى عبيد الله وبعث اليه بعهده ... وكتب اليه معه أما بعد فإنَّه كتب اليَّ شيعتي من أهل الكوفة ان ابن عقيل بالكوفة ... »(169) .

          وهذا النص مشتمل على مجموعة من القرائن يمكن الإستفادة منها لاثبات الدعوى .

          القرينة الاولى :

          ان شيعة يزيد وعيونه المراقبة للاحداث كانوا من ذوي الشأن ، وهذا ما يُسهِّل لهم الاطلاع على تفاصيل الحدث وكيفية معالجة الوالي له . فقد لاحظتم انَّ الذين كتبوا ليزيد هم عبد الله بن مسلم بن سعيد الحضرمي حليف بني امية ـ كما ذكر الطبري(170) وغيره ـ وعمارة بن الوليد بن عقبة وهو من وجوه قريش وعمر بن سعد بن ابي وقاص وهو شيخ كبير من شيوخ قريش وهو الذي قاد بعد ذلك معسكر يزيد لحرب الحسين (عليه السلام) .

          وواضح انَّ مثل هؤلاء لا يخفى عليهم صغيرة ولا كبيرة ، وذلك لوجاهتهم في المجتمع الكوفي وفي مركز الإدارة في الكوفة .

          القرينة الثانية :

          انهم على اطلاع تام على سياسة الدولة الاموية وكيفية معالجتهم لمثل هذه القضية ، وهذا ما يُعبِّر عنه قول عبد الله بن مسلم ليزيد في رسالته « فابعث رجلا قوياً ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوك » وكذلك قوله للنعمان بن بشير ـ كما ذكر الطبري وغيره « انَّه لا يصلح ما ترى الاّ الغشم ، إنَّ الذي انت عليه رأيُّ المستضعفين ... »(171) .

          واذا كان كذلك فأيُّ إجراء يتخذه ابن زياد فإنَّهم يعرفون مناسبته وعدم مناسبته للسياسة الاُموية فلو كان ما اتخذه من اجراء إزاء الحسين (عليه السلام) غير مناسب للسياسة الاُموية فإنَّهم يبادرون لمراسلة يزيد في ذلك ، وأمَّا ما يدعى من تلكئ عمر بن سعد في شأن قتل الحسين فسيأتي جوابه إن شاء الله تعالى .

          القرينة الثالثة :

          ان يزيد كان حريصاً على ان يُطلع ابن زياد على ان شيعته قد كتبوا له ، وذلك لغرض تفهيمه انَّه لا شيء يخفى عليه مما يصنعه ولاته وموظفوه وانَّ له مخلصين يُحصون على ولاته كل ما يصنعون وانَّه لا يسع أحد من موظيفه أن يتلكأ في انفاذ أمره أو أن يفعل ما يخالف هواه .

          وهناك نص(172) آخر حرص فيه يزيد على ان يُطلع ابن زياد انَّ له شيعة يكتبون له كلّ ما يجري من أحداث ، فقد كتب لابن زياد « قد بلغني أنَّ أهل الكوفة قد كتبوا الى الحسين في القدوم عليهم وانه قد خرج من مكة متوجهاً نحوهم ... » . فقوله « بلغني » وكذلك قوله « انَّ أهل الكوفة قد كتبوا » « وأنَّه قد خرج من مكة » يُعبِّر أبلغ تعبير على انَّ ليزيد قنوات تكتب له بتفاصيل الاخبار ودقائقها .

          ولا تخفى على مثل ابن زياد ما ترمي اليه هذه العبائر فهي تعني انك يا ابن زياد لست مغفولا واننا نُحصي عليك كل ما تفعل وانَّك لست المفوَّض في تدبير شئون القضية وليس لك إلاّ دور المنفذ ، وعندئذ كيف يسع ابن زياد ان يستقل بقرار لا يُرضي يزيد او لا يكون يزيد قد أقرَّه قبل ذلك . ألا يخشى ابن زياد أن يعزله يزيد كما عزل النعمان وكما عزل الوليد بن عتبة وكما عزل عمرو بن سعيد الاشدق بمجرَّد انَّه احتمل تلكئه في حسم قضية ابن الزبير ، وهل انَّ موقعه وخطره أشد من موقع هؤلاء  مع إدراكه انَّ يزيد كان واجداً عليه وقد همَّ بعزله قبل ذلك .

          ثم انَّه قد ذكرنا لك كم كان ابن زياد حريصاً على ان يظهر بمظهر المطيع لأوامر يزيد كما تشهد لذلك قضية المنذر بن الزبير ، وما ذاك إلاّ لمعرفته بوجود مخلصين ليزيد لا يغادرون عليه صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصوها عليه وبعثوا بها الى يزيد ، وإذا كان كذلك فأحرى به أن يستمسك بمنصبه وهذا ما يستوجب الحرص على ان لا يصل الى يزيد إلاّ ما يقتضي الزلفى عنده ، إذ انَّ هذا هو مقتضى تحفُّظ العقلاء على أغراضهم .

          الجواب الرابع :

          انَّ من الثابت تاريخياً انَّ معاوية هو أول من وضع البريد(173) في
الاسلام . والمقصود من ذلك انَّ معاوية أمر بأن يجعل على رأس كل مسافة تقدَّر باثني عشر ميلا منزلا ،ويكون ذلك المنزل متوفر على مجموعة من الرجال العارفين بالطرق ومعهم الابل والخيول .

          ووظيفة هؤلاء الرجال هو استلام الرسائل المهمة والتي يراد ايصالها الى الولاة أو قادة الجند أو غير ذلك من الاغراض التي تتصل بالسلطان وموظفيه الكبار ، وتكون مهمة كل مركز من تلك المراكز هو ايصالها الى المركز الآخر وهو بدوره يوصلها الى المركز الذي يليه وهكذا حتى تصل الرسائل الى مقرها .

          وبهذا تصل الرسائل الى مقرها بسرعة فائقة بالنسبة لذلك الزمان ، وذلك لانَّه لا يتخلل وقت يستريح فيها الرسول وكذلك دابته فليس عليه سوى ان يقطع اثني عشر ميلا وعندها يستلم الرسالة رجل آخر كان قد استراح واستراحت دابته فتكون الحركة لغرض ايصال الرسالة مستمرة ليل نهار .

          وكان الولاة ينتخبون لهذه المهمة رجالا لهم نبوغ استثنائي في الجري ـ على حدِّ تعبير فريد وجدي في دائرة المعارف للقرن العشرين ـ ونقل انَّ بعض اولئك السعاة كان يقطع نحواً من 140 ميلا في اليوم .

          وقال فريد وجدي « كان الخلفاء ينتخبون لأمارة البريد رجالا يُعولون عليهم ، فإن منزلتهم من الخلافة منزلة السمع والبصر ، لانَّهم كانوا المنوطين بحمل أخبار الولاة من صلاح وفساد وإبلاغ حالة الجنود من ظفر أو هزيمة »(174) .

          ومع اتضاح هذه المقدمة نقول : إنَّ البعد بين دمشق والكوفة على أسوء التقادير هو ستة وأربعين بريداً أي ما يُقارب خمس مائة وخمس وخمسين ميلا ، وهذه المسافة تقطعها القوافل في ثلاث وعشرين يوماً على الجمال إذا كان مسيرهم في النهار دون الليل ، أما اذا ساروا ليل نهار فإنّهم يقطعونها في احدى عشر يوماً أو اثنى عشر يوماً ، ولو كان المسير بواسطة الخيل ودون قافلة فإن مثل هذه المسافة تُقطع في حدود ثمانية أيام ، هذا لو كان المسافر ـ بواسطة الخيل ـ سيقطع المسافة وحده أما اذا كانت المسافة ستقطع بواسطة البريد فإنَّ المدة سوف تتضاءل الى حد الخمسة الى الستة أيام ، وذلك لأنه لا يتخلل في مثل هذا الفرض وقت يستريح فيها المسافر ودابته ، فليس عليه إلا ان يقطع مقدار اثني عشر ميلا « أي بريد واحد » ثم يُسلِّم الرسالة الى آخر كان قد استراح هو ودابته وهكذا الى ان تصل الرسالة الى مقرها .

          ومع اتضاح ذلك يتضح انَّ الفاصلة بين دمشق مركز العاصمة الاموية وبين الكوفة ليست كبيرة الى حدٍّ لا يتمكّن ابن زياد معها من مراجعة يزيد ولا يتمكّن يزيد معها من متابعة الاحداث أولا بأول .

          ويمكن تأكيد هذه الدعوى ببعض الشواهد التاريخيّة :

          الأول : ما ذكره ابن قتيبة : « قال عبدالله بن جعفر : جاء كتاب عثمان بن محمد ... وقد كنت انصرفت من يزيد ... فلم ألبث ان جاء رسوله ، فدخلت عليه ... وهو مغضب ... ثم قال : واللهِ لاطأنّهم وطأة آتي منها على أنفسهم ، قال ابن جعفر ... فلم أزل الحُّ عليه فيهم ... فقال لي ... هذا عهدي الى صاحب جيشي لمكانك ولطلبتك ، قال عبدالله بن جعفر فرأيت هذا لهم فرجاً ، فرجعت الى منزلي فكتبت اليهم من ليلتي كتاباً الى أهل المدينة اعلمهم فيه قول يزيد وأحضهم على الطاعة ... وقلت لرسولي اجهد السير فدخلها في عشر ... »(175) .

          وموضع الشاهد من هذا النص هو قول عبدالله بن جعفر « فدخلها في عشر » أي انَّ رسوله قطع مسافة ما بين دمشق والمدينة في عشرة أيام والحال انّ الفاصلة بين دمشق والمدينة أكبر من الفاصلة بين دمشق الكوفة مع الإلتفات الى انَّ رسوله قد قطع هذه المسافة وحده ودون واسطة البريد  .

          الثاني : ما ذكره الطبري : انّه لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وأظهروا خلعه كتب مروان وجماعة من بني امية كتاباً الى يزيد « قال عبدالملك بن نوفل فحدثني حبيب بن كدة قال : فأخذ الكتاب عبدالملك بن مروان حتى خرج معي الى ثنية الوداع ، فدفع اليَّ الكتاب وقال أجلتك اثنتي عشرة ليلة ذاهباً واثنتي عشرة ليلة مقبلا فوافني لأربع وعشرين ليلة في هذا المكان تجدني ان شاء الله في هذه الساعة جالساً انتظرك ... قال فأقبلت حتى أوافي عبدالملك بن مروان في ذلك المكان في تلك الساعة أو بعيدها فوجدته جالساً فأخبرته بالذي كان فسرَّ به ... »(176) .

          وهذا النص كما تلاحظون واضح في انَّ رسول عبدالملك بن مروان قد قطع مسافة ما بين المدينة ودمشق في غضون اثنتي عشرة ليلة(177) رغم انَّ ذلك تم بغير واسطة البريد ، والمسافة بين دمشق والكوفة أقل ـ كما هو واضح ـ من المسافة ما بين دمشق والمدينة .

 

الشبهة الرابعة :

     إنَّ بعض النصوص تشير الى انَّ الحسين بن علي (عليه السلام) قال لعمر بن سعد انَّه مستعد للذهاب الى الشام ووضع يده في يد يزيد غير انَّ ابن زياد أبى الا ان ينزل الحسين على حكمه وهذا ما رفضه الحسين (عليه السلام) . ومع تمامية هذه النصوص فهي أوضح شاهد على انَّ قرار القتل كان من ابن زياد وحده ، وذلك لأنَّ يزيد انَّما أمره بقتل الحسين (عليه السلام) حينما يأبى البيعة له وقد أبدى الحسين (عليه السلام) استعداده للبيعة ليزيد ،وحينئذ يكون إقدام ابن زياد على قتل الحسين (عليه السلام) منافياً لأمر يزيد .

          وقبل الجواب عن هذه الشبهة نذكر النص الذي تُشير اليه هذه الشبهة :

          فقد ذكر الطبري ماهذا نصه « وأمَّا ما حدثنا به المجالد بن سعيد والصقعب بن زهير وغيرهما ... قالوا : انَّه قال : اختاروا منِّي خصالا ثلاثاً ، إمَّا أرجع الى المكان الذي أقبلت منه ، وامَّا أنْ أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، واما ان تسيروني الى ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي مالهم وعليَّ ما عليهم »(178) .

          ثم قال في موضع آخر « فكتب عمر بن سعد الى عبيد الله بن زياد ، أما بعد فإنَّ الله أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الامة ، هذا حسين قد أعطاني ان يرجع الى المكان الذي منه أتى او نسيره الى أي ثغر من ثغور المسلمين شئنا فيكون رجلا من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم أو ان يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا لكم رضىً وللامة صلاح . فلما قرأ عبيد الله بن زياد الكتاب قال : هذا كتاب رجل ناصح لاميره مشفق على قومه ، نعم قبلت ، قال : فقام شمر بن ذي الجوشن فقال : أتقبل هذا وقد نزل بأرضك الى جنبك والله لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكوننَّ أولى بالقوة والعز ولتكونن أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة وان غفرت كان ذلك لك ... فقال ابن زياد : نعم ما رأيت الرأي رأيك »(179) .

          الجواب عن هذه الشبهة :

          هو انَّ هذه النصوص مختلقة جزماً وذلك لقرائن :

 

      القرينة الاولى :

          انَّ هذه النصوص متهافتة في نفسها ، وذلك لأنَّ الخصال الثلاث التي يدَّعون انَّ الحسين (عليه السلام) أعطاها ايّاهم اثنتان منها تعنيان النزول على حكم عبيد الله بن زياد وهو الذي أناط عبيد الله بن زياد ـ بحسب هذه الدعوى ـ قتل الحسين (عليه السلام) بعدمه ، وذلك لانَّه ما معنى ان يطلب الحسين (عليه السلام) بأن يُسيروه الى أحد الثغور ويجعل المشيئة لهم في اختيار الثغر ، أليس معنى ذلك النزول على حكم ابن زياد بل انَّ ذلك أوضح مصاديق النزول على حكمه حيث انَّ الحسين حينئذ سوف يصبح موظفاً عند ابن زياد وموظفاً صغيراً أيضاً حيث انَّ ابن زياد هو الذي سوف يختار للحسين الثغر المناسب كما طلب الحسين ذلك حيث قال ـ كما هو المدعى ـ « تسيروني الى ثغر من ثغور المسلمين شئتم » ، ولم يطلب الحسين ـ كما هو المدعى ـ ان يكون الناظر على ذلك الثغر بل يكون واحداً من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم ، وحينئذ ما معنى أن يقول ابن زياد ينزل على حكمي ، وهل شيء أوضح من النزول على حكمه من هذا العرض .

          وحينئذ يمكن للحسين (عليه السلام) أن يقول قد نزلتُ على حكم ابن زياد فليحكم فيَّ بما شاء ، فإمَّا أن يأمرني بالانصراف الى المكان الذي جئت منه  ، وهذا معناه ان يُسايره جمع من جند ابن زياد الى ان يوصلوه الى المكان الذي جاء منه ، وامَّا ان يحكم ويأمر بتسيره الى ثغرة من الثغور وهذا يستوجب تجريد الحسين من قوته أيضاً ـ لو كانت له قوة ـ ثم مسايرته الى الثغر المختار من ابن زياد ، أو أن يأمر بتسييره الى الشام ليضع يده في يد يزيد وكذلك هذا يعني ان يسايره مجموعة من جنده الى أن يُوصلوه الى يزيد .

          ثم انَّ الحسين (عليه السلام) ـ كما هو المدعى ـ لم يطلب من ابن زياد الضمان بأن لا يقتله يزيد بن معاوية بل قال : أضع يدي في يده ثم يرى رأيه ، وهل شيء أوضح من هذا الاستسلام والنزول على حكم ابن زياد ، فالحسين (عليه السلام) ـ كما هو المدعى ـ  لم يترك خياراً إلاّ وعرضه على ابن زياد ، وكل هذه الخيارات تصبُّ في مصب واحد وهو الاستسلام والنزول على حكم ابن زياد ، فما معنى أن يقول الشمر بعد ذلك « والله لئن رحل من بلدك ولم يضع يده في يدك ليكوننَّ أولى بالقوة العز ، ولتكوننَّ أولى بالضعف والعجز » وما معنى ان يقبل ابن زياد منه ذلك .

          وأيُّ شيء يخشاه ابن زياد والحال انَّ الحسين (عليه السلام) قد عرض عليه ان يكون له موظفاً أو ان يسير به الى الشام ليضع يده في يد يزيد .

          وبهذا البيان يتضح تهافت هذه النصوص في نفسها ، إذ انَّ معناها ـ كما اتضح ـ انَّ الحسين (عليه السلام) قال لقد استسلمت ونزلت على حكم ابن زياد فيقول له ابن زياد استسلم وانزل على حكمي وإلاّ قتلتك ، ومن هنا يتأكد إختلاق هذه النصوص وانَّ الذي انتحلها لم يُحسن صياغتها ، وذلك لأنَّ هذه النصوص تدعي انَّ الرسالة الاخيرة التي بعثها ابن زياد الى عمر بن سعد متضمنة لعرض النزول على حكم ابن زياد على الحسين (عليه السلام) وهذا هو عينه الذي عرضه الحسين على ابن زياد كما هو المدعى .

          قد تقول انَّ النزول على حكم ابن زياد معناه أوسع من الخيارات التي عرضها الحسين (عليه السلام) على ابن زياد ، فالحسين لم يعرض سوى ثلاثة خيارات والحال انَّ النزل على حكم ابن زياد يقتضي ان لا تتحدَّد الخيارات بهذه الحدود الثلاثة .

          والجواب :

          انَّه ماهي الخيارات التي بقيت لم يعرضها الحسين (عليه السلام) على ابن زياد ، وهل يطمح ابن زياد ان يجعل الحسين (عليه السلام) حاجباً له أو سيافاً يضرب أعناق المناوئين له !! ثم انَّه حينما يقبل الحسين بأن يسيره ابن زياد الى أحد الثغور التي يختارها فهذا يعني انَّ الحسين أصبح في قبضته ، وحينئذ يصنع به ما يشاء .

          وبعبارة اخرى : انَّ هذا العرض ينفتح على جميع الخيارات ، فلو كان ابن زياد مريداً لحبس الحسين (عليه السلام) ثم مراجعة يزيد في الأمر فهذا ما لا يشقُّ على ابن زياد بعد ان أصبح الحسين في قبضته حين وافق على أن يسيره ابن زياد الى أيِّ ثغر من ثغور المسلمين شاء .

          وقد تقول انَّ ابن زياد حينما يوافق على تسيير الحسين الى أحد الثغور فإنَّه لا يسعه بعد ذلك حبس أو فرض الاقامة الجبرية عليه .

          فنقول : ان هذه اللغة انَّما تناسب الانبياء أو الأولياء أو لا أقل الشرفاء ولا تناسب أمثال ابن زياد الذي أجمع المسلمون دون استثناء على فسقه وجرئته البالغة على هتك حرمات الله جلَّ وعلا والذي ليس له حاجز عن ارتكاب عظائم والامور .

          وقد تقول هذا ما أوجب خروجه عن أوامر يزيد .

          قلنا : قد ثبت مما تقدم بما لا مزيد انَّه أضعف من أن يتجاوز يزيد في صغائر الامور فضلا عن عظائمها ، وهل نشأت هذه الخسة التي عليها ابن زياد إلاّ من حرصه على التسلُّط ، وهو لا يتناسب مع الخروج عن مصدر سلطته ووجاهته ، إذ انَّ تجاوزه ليزيد معناه زوال منصبه الذي هو أحرص ما يكون على التحفظ عليه .

          وبهذا يتجلَّى تهافت هذه النصوص في نفسها ، وعليه تسقط عن الإعتبار .

          القرينة الثانية :

          انَّ هذه النصوص منافية لنصوص كثيرة دلَّت على انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد سوى الانصراف وعدم الحرب إلاّ انَّ ابن زياد أبى إلاّ البيعة ليزيد أو القتل .

          واليك بعض النصوص التي دلَّت على ذلك :

          النص الأوّل : ماذكره الطبري بسند متصل الى حسان بن فائد بن بكر العبسي قال : « أشهد انَّ كتاب عمر بن سعد جاء الى ابن زياد وأنا عنده ، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمَّا بعد فإني حيث نزلتُ بالحسين بعثت اليه رسولي فسألته عمَّا أقدمه وماذا يطلب ، فقال : كتب اليَّ أهل هذه البلاد واتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت ، فأما إذ كرهني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم ، فلمَّا قُرئ الكتاب على ابن زياد قال :

الآن إذ علقت مخالبنا به***يرجو النجاة ولات حين مناصِ»(180)

          وهذا النص صريح في انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد سوى الإنصراف وعدم الدخول معه في حرب بعد ان كان قد جاء لهذا الغرض إلاّ ان نكث أهل الكوفة جعله ينصرف عن خيار الحرب ولو مؤقتاً ، وحينئذ يحقُّ لابن زياد ان يخشى الحسين (عليه السلام) وان يسمع قول الناصح بأنّه إن انصرف ليكوننَّ أولى بالقوة والعز ولذلك أصرَّ على ان يقبل الحسين (عليه السلام)بالبيعة .

          وتلاحظون انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد الرجوع من حيث جاء وانَّما هو الإنصراف حيث شاء .

          النص الثاني : ماذكره الطبري انَّ الحسين (عليه السلام) في اليوم العاشر « نادى بأعلى صوته بصوت عال دعاءً يسمع جلَّ الناس ، أيُّها الناس ... إذ كرهتموني فدعوني انصرف عنكم الى مأمني من الارض ، فقال له قيس ابن الاشعث : أو لا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يُروك إلاّ ما تحب ولن يصل اليك منهم مكره ، فقال الحسين ... لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ اقرار العبيد ... »(181) .

          وهذا النص صريح أيضاً في انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد سوى الإنصراف عنهم . وتلاحظون انَّ هذا النص يُوضح انَّ الحسين (عليه السلام)قد عرض عليهم الإنصراف عنهم قُبيل قتله بسويعات ، وهذا ما يكشف عن انَّه (عليه السلام) لم يعرض عليهم سوى هذا العرض وإلا فأحرى بالحسين (عليه السلام)ان يعرض عليهم العروض الاخرى لعلَّهم يكفُّون عنه أو يكون قد أعذر أبلغ العذر ، وما معنى ان يعرض عليهم خياراً هو أبعد الخيارات عندهم ، أليس من المناسب ان ينادي بأعلى صوته انني قد قبلت ان أضع يدي في يد يزيد ، إذ هو الخيار الاقرب للقبول عندهم .

          ثم انكم لاحظتكم انَّ أحد أبرز قادة الجيش عرض على الحسين النزول على حكم بني عمه ، فلو أنَّ الحسين (عليه السلام) قد قبل منهم ذلك فما معنى أن يطلب منه القبول ثمّ لماذا لم يجبه الحسين (عليه السلام) بأني قد قبلتُ ان أضع يدي في يد يزيد أو ان أكون رجلا من المسلمين يُسيُّرني ابن زياد الى أيِّ ثغر شاء .

          ثم انكم تلاحظون انَّ الجواب الذي أجاب به الحسين (عليه السلام) ابنَ الاشعث يتنافى تماماً مع العروض التي ادُعي انَّ الحسين (عليه السلام) قد عرضها عليهم ، فقوله « لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ إقرار العبيد » يتنافى مع دعوى انه قال : أضع يدي في يد يزيد ثم يرى فيَّ  رأيه أو تختارون لي ثغراً من الثغور أذهب اليه وأكون واحداً من المسلمين ، وهل هناك شيء أكثر مهانة وذلة من هذا العرض ، ثم ما معنى « لا أقرُّ ا قرار العبيد » وهو قد قبل أن يضع يده في يد يزيد .

          كلُّ ذلك يؤكد اختلاق نص الخصال الثلاث .

          النص الثالث : ماذكره الطبري بسند متصل الى عقبة بن سمعان قال : « صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة الى مكة ومن مكة الى العراق ولم افارقه حتى قتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر الى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ، لا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا ان يُسيِّروه الى ثغر من ثغور المسلمين ولكنَّه قال : دعوني فلأذهب في هذه الارض العريضة حتى ننظر ما يصير اليه الناس »(182) .

          وواضح من هذا النص انَّه ناظر لتلك النصوص لغرض تفنيدها ، فهو في الوقت الذي يُثبت ان الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد سوى الإنصراف ـ وهذا ما يؤكد النصوص الاخرى التي نقلناها ـ ينفي صوابية النصوص المدعية لإعطاء الحسين (عليه السلام) خصالا ثلاث لابن زياد ـ وهو ما يُوهن هذه النصوص بالاضافة الى الموهنات الاخرى التي ذكرنا بعضها .

          وغير خفي على أهل المحاورة واللسان انَّ هذا النحو من النصوص والتي تكون ناظرة ومتصدية لمعالجة نصوص اخرى تكون أقرب للصدق ، وذلك لأنَّ مقتضى النظر والتصدي للعلاج هي ابراز ما يُوجب ويعزِّر اقوائية مضمونه على مضامين النصوص الاخرى المنظورة .

          من الواضح انَّ النص المجرَّد عن كلِّ قرينة الموجبة لصدقه لا يقاوم النص المشتمل على ما يؤكد صدقه . هذا لو كان النصان مجرَّدين عن القرائن الخارجية أما لو كان النص الناظر مكتنف بقرائن خارجية أيضاً ويكون النص المنظور مجرداً عن كلِّ قرينة تُثبت صدقه أو يكون محاطاً بقرائن منافية لصدقه فهذا يُنتج الجزم بكذب النص المنظور والجزم بصدق النص الناظر ، إذ انَّ النص المتوفِّر على القرائن الداخليَّة والخارجية يجعل احتمال الصدق في النص المنظور والمنافي موهوماً جداً لا يعتد العقلاء بمثله .

          أمَّا القرائن الخارجية فهي النصوص الاخرى التي نقلنا بعضها وكذلك الوجوه الاعتبارية التي سوف نشير الى بعضها فيما بعد والتي تؤكد انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض على ابن زياد البيعة ليزيد او ان يُسيِّره الى ثغر من ثغور المسلمين .

          وأما القرينة الداخليَّة فهي انَّ عقبة بن سمعان كان قريباً من الحدث وقريباً جداً ، وذلك لأنَّه شهد تمام الوقائع ، فقد كان مع الحسين (عليه السلام) في المدينة وحين خروجه منها الى مكة ومنها الى العراق ، وبقي مع الحسين (عليه السلام)الى ان قتل وأخذ بعد ذلك أسيراً(183) الى عمر بن سعد وخلَّى عمر بن سعد سبيله باعتباره مملوكاً .

          ومن الواضح انَّ ذلك يُضفي على خبره اقوائية توجب صدقه ، إذ انَّ معاصرة الاحداث تعني انَّه كان مطلعاً على كل صغيرة وكبيرة كما صرَّح هو بنفسه حيث قال انّه لم يفته شيء من خطابات الحسين (عليه السلام) إلا وقد سمعها ، فلو كان أحد خطابات الحسين (عليه السلام) مشتملا على تلك العروض التي ادعوا انَّ الحسين (عليه السلام) قد عرضها عليهم لسمعها عقبة بن سمعان خصوصاً وانَّ عقبة بن سمعان قال انَّه سمع انَّ الحسين (عليه السلام) قد عرض عليهم الإنصراف عنهم فلم يكتفي عقبة بنفي السماع ، فلو كانت العروض الاخرى قد عرضها الحسين (عليه السلام) عليهم فما هو معنى خفاؤها على عقبة والحال انَّ المناسب ـ كما ذكرنا ذلك فيما سبق ـ ان يُعلن بها الحسين (عليه السلام) باعتبارها الاقرب للقبول .

          ومن هنا لا يُصغى الى دعوى احتمال انَّ ذلك تم بين الحسين وعمر بن سعد سراً ، وذلك لأنَّ هذا الإحتمال لو كان مصيباً لما سمع عقبة بن سمعان ولا عرضاً واحداً والحال انَّه يقول انَّه سمع من الحسين (عليه السلام) انَّه عرض عليهم الانصراف عنهم .

          ثم انَّ المتتبع لمجريات الاحداث التي عرضها المؤرخون يجزم بأن الحسين (عليه السلام) كان قد صرَّح في خطاباته بأنّ مجيئه للكوفة مبني على دعوة أهل الكوفة له فإذا هم قد كرهوا ذلك فهو منصرف عنهم ، وهذا ما يؤكد انَّ الحسين (عليه السلام) لم يعرض سوى هذا العرض وإلاّ لأعلن عنه كما أعلن عن هذا العرض خصوصاً وانَّه أقرب للسلامة والقبول من هذا العرض .

          ومن هذه النصوص النص الذي ذكر انَّ الحسين (عليه السلام) قد عرض عليهم هذا العرض في اليوم العاشر وقبل مقتله بسويعات ، وقد نقلناه لك قبل صفحات . ومنها هذا النص الذي ينقل الطبري وغيره من المؤرخين وهو انَّ الحسين (عليه السلام) قام خطيباً في أصحاب الحر بن يزيد :

          « فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ... ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ماليس لهم ... وان انتم كرهتمونا وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم به رسلكم انصرفت عنكم ، فقال له الحر بن يزيد : انَّا ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر ، فقال الحسين يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم اليّ ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنشرها بين أيديهم ... »(184) .

          وهذا النص كما تلاحظون كالنصوص الاخرى صريح في أنَّ الحسين (عليه السلام) قد أعلن بعرضه فلم يكن ذلك سراً . كما انَّ هذا النص يُوضح انَّ عقبة بن سمعان كانت له خصوصية قد لا تكون لغيره ، وذلك لأنَّ الحسين (عليه السلام) قال له : اخرج الخرج المشتمل على الكتب الخاصة بأهل الكوفة والتي اشتملت على دعوتهم له بالمجيء ، وهذا يعني انَّ عقبة بن سمعان كان مطلعاً على هوية الكتب ومضمونها ومحلِّ وضعها وامتيازها عن الكتب الاُخرى التي للحسين (عليه السلام) . وهذا ما يعزِّز قولنا بأن عقبة بن سمعان كان مطلعاً على كلِّ صغيرة وكبيرة ويؤكّد انَّ عدم سماعه للعروض الاخرى يساوق عدم وجودها ، كما أصرَّ هو على ذلك .

          وبهذا اتضح اقوائية هذا النص على النصوص المدعية لعرض الحسين (عليه السلام) خصالا ثلاث على ابن زياد ، واذا ضممنا الى هذا النص النصوص الاخرى التي ذكرنا بعضها يحصل الجزم بصدق هذا النص واختلاق نصوص الخصال الثلاث .

          ثم انَّ هناك نص ذكره المؤرخون ومنهم الطبري يصلح ان يكون قرينة على انَّ منشأ دعوى العروض الثلاثة لم يكن سوى حدس حدسه بعض الناس وتلقاه الآخرون بالقبول دون أن يكون ذلك عن علم ودراية .

          فقد ذكر الطبري ما هذا نصه : « قال ابو مخنف حدثني أبو جناب عن هانئ بن ثُبيت الحضرمي وكان قد شهد قتل الحسيين (عليه السلام) قال بعث الحسين (عليه السلام) الى عمر بن سعد عمرو بن قرظة بن كعب الانصاري ان القني الليل بين عسكري وعسكرك ، قال : فخرج عمر بن سعد في نحو عشرين فارساً وأقبل الحسين في مثل ذلك ، فلمَّا التقوا أمر الحسين أصحابه ان يتنحوا وأمر ابن سعد أصحابه بمثل ذلك ، فانكشفنا عنهما بحيث لا نسمع أصواتهما ولا كلامهما ، فأطالا حتى ذهب من الليل هزيع ، ثم انصرف كل واحد منهما الى عسكره باصحابه ، وتحدث الناس فيما بينهما ظناً يظنونه ان حسيناً قال لعمر بن سعد اخرج معي الى يزيد بن معاوية وندع العسكرين  ، قال عمر : إذن تهدم داري فتكرَّه ذلك عمر ، قال فتحدث الناس بذلك وشاع فيهما من غير ان يكونوا سمعوا من ذلك شيئاً ولا علموه  »(185) .

          وهذا النص يُضيف الى نصوص الخصال الثلاث وهناً آخر ، إذ من القريب ان يكون منشأ هذه النصوص جميعاً هو ما كشف عنه هذا النص وانَّ ما عند الناس من حديث حول هذه القضية لم يكن سوى تهريج . وهذه طبيعة اعتادها سوقة الناس فهم يجعلون من الخيال علماً ويتوسعون في الامور حتى كأنّهم شاهدوها عياناً .

          وتلاحظون من خلال هذا النص كيف انَّ الناس يهرجون فيما لو تأملوا فيه لوجدوه غير معقول ، إذ كيف يُعقل انَّ الحسين (عليه السلام) يطلب من عمر بن سعد ان يصحبه الى يزيد ويتركا معسكريهما ، ألم يكن الحسين يعلم انَّ ذلك غير ممكن ، وكيف يخفى خروجهما من المعسكرين ، ثم الم يكن الحسين (عليه السلام) يخشى ان يُدركه جند ابن زياد ويسلمونه الى ابن زياد أسيراً بل انَّ ذلك حتمي الوقوع بعد ان لم يكن مع الحسين (عليه السلام) من يمنعه ـ كما هو مقتضى العرض المدعى .

          وقد لاحظتم انَّ نصوص الخصال ليست أحسن حالا من هذا النص ، فقد اتضح مما تقدم انَّها متهافتة في نفسها ، مما يُعبِّر عن انَّها ليست سوى تهريج يتذاكره الناس في مجالسهم ومحال سمرهم .

          القرينة الثالثة :

          ونستعرض في هذه القرينة بعض الكلمات التي نقلها المؤرخون عن الامام الحسين (عليه السلام) والتي تتنافى مع دعوى نصوص الخصال الثلاثة وتعبِّر عن إباء الحسين (عليه السلام) للبيعة .

          النص الأوّل : ماذكره الطبري قال : « قام الحسين بذي حسم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : انَّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، إنَّ الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرَّت جدا فلم يبقَ منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون انَّ الحق لا يُعمل به وانَّ الباطل لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً ، فإني لا أرى الموت إلاّ شهادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما »(186) .

          وتلاحظون انَّ هذه اللغة لا تتناسب مع دعوى قبول الحسين لأنْ يضع يده في يد يزيد ، فما الفرق بين الاستسلام لابن زياد والاستسلام ليزيد ، وهل هناك خصوصية ليزيد تستدعي الاستسلام له !!! الم يكن ابن زياد امتداد ليزيد ؟

          وهل هناك وال يدعو الناس لبيعته وبيعة أميره ؟ وهل من خرق أو حمق أوضح من أن يقبل سلطان أن يكون لموظفه وجود بازاء وجوده ؟

          على انَّ رغبة الحسين (عليه السلام) في الشهادة ولقاء الرب ـ كما صرَّح النص ـ انَّما نشأت عن إدبار المعروف وتنكُّر الدنيا للحق وعدم العمل به وعدم التناهي عن الباطل ، وليس منشأ ذلك هو ابن زياد وحده فليس لابن زياد إلا دور المساهم حيث لم يكن سوى موظف ليزيد ، فكلُّ المبرِّرات التي نشأت عنها رغبة الحسين (عليه السلام) في الشهادة انَّما هي مبرِّرات اختلقتها الإدارة المركزية والتي على رأسها يزيد بن معاوية ، فما معنى ان يأبى الحسين (عليه السلام)الاستسلام لابن زياد ويقبل الاستسلام ليزيد ليرى رأيه فيه ، وهل كان غرض الحسين (عليه السلام) هو اجتثاث ابن زياد من امارة الكوفة فحسب ، ولو كان ذلك غرضه لما كان متعسراً عليه ، إذ بإمكانه ان يبعث الى يزيد وهو بالمدينة ويطلب منه في مقابل بيعته له عزل ابن زياد عن امارة الكوفة بل والبصرة ، وسيجد يزيد أسرع ما يكون لإنفاذ طلبه . على انَّه لم يكن ابن زياد أميراً على الكوفة وانما نشأت امارته من قضية الحسين (عليه السلام) كما أثبتنا ذلك .

          ثم انكم تلاحظون انَّ هذا الخطاب الذي صدر عن الحسين (عليه السلام) كان في مرحلة حرجة جداً حيث انَّ الحسين (عليه السلام) أصبح محاصراً بجند ابن زياد ، وهذا ما يُعبِّر عن انَّ الحسين بقي ثابتاً على منهجه الذي خرج من أجله وهو التغير الشامل أو الموت دون ذلك ، إذ انَّ المبرِّرات التي طرحها لم تكن مختصة بابن زياد وسياسته في الحكم والإدارة بل هي مبرِّرات مستقطبة لتمام الحواضر الإسلامية والتي تُديرها الدولة الاموية ، فهي التي نشأ عنها إدبار المعروف وعدم العمل بالحق وعدم التناهي عن المنكر ، ومن هنا رغب الحسين (عليه السلام) في الشهادة حين تعذَّر عليه التغيير الفعلي .

          النص الثاني : مانقله الطبري ووغيره قال : « وأقبل الحر يُسايره وهو يقول : يا حسين اني اذكرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ... فقال الحسين (عليه السلام) : أفبالموت تخوفني ، وهل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني ... ولكن أقول كما قال أخو الاوس لابن عمه ولقيه وهو يريد نصرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال أين تذهب فإنك مقتول فقال :

سأمضي وما بالموت عار على الفتى***اذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما

وآسى الرجال الصالحين بنفسه***وفارق مثبوراً يغش ويُرغما »(187)

          فتمثل الحسين (عليه السلام) بهذين البيتين يُعبِّر أبلغ تعبير عن إرادته التامة في الجهاد لغرض التغيير الشامل أو الموت دون ذلك ولا يخفى على أحد انَّ خروج الحسين (عليه السلام) من مكة الى العراق لم يكن لغرض إزاحة ابن زياد عن أمارة الكوفة ، فلم يكن ابن زياد أميراً عليها ، تُرى لماذا يأبى الحسين الاستسلام لابن زياد والذي هو امتداد ليزيد ويقبل الاستسلام ليزيد ، وماهو موقع ابن زياد في القضية وهو لم يكن سوى موظف ليزيد .

          واذا كان الحسين (عليه السلام) يرى انَّ في الاستسلام لابن زياد مهانة وذلة فهل الاستسلام ليزيد عزة وكرامة ، وأي عاقل يقبل بمثل هذه المفارقات الغريبة !!

          النص الثالث : ما نقله الطبري انَّ الحسين (عليه السلام) في العاشر وقُبيل الزحف عليه قال : « لا والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ إقرار العبيد ... »(188) .

          وتلاحظون انَّ هذا النص يتنافى تماماً مع نصوص الخصال الثلاث ، إذ لا معنى لهذا القول بعد ان قبل ان يضع يده في يد يزيد ليرى فيه رأيه ، وهل شيء أجلى من هذا الإعطاء والإقرار ، وماهو الفرق بين ابن زياد وبين يزيد ، فإعطاء اليد لابن زياد هو عينه اعطاء اليد ليزيد ، فحينما يُبايع الناس ابن زياد فهم انَّما يبايعون يزيد ، ولهذا لا يلتزم الناس ببيعته لو عزله يزيد عن منصبه ولا يقول أحد حينما يبايع ابن زياد اني بايعت ابن زياد وانَّما يقول بايعت يزيداً .

          فإباء الحسين (عليه السلام) النزول على حكم ابن زياد ـ كما هو المجمع عليه ـ معناه رفض البيعة ليزيد ، فكما انَّ إباء الحسين (عليه السلام) البيعة للوليد بن عتبة في المدينة ولعمرو بن سعيد الاشدق في مكة معناه رفض البيعة ليزيد كذلك إباءه البيعة لعبيد الله بن زياد معناه رفض البيعة ليزيد ، وهذا لعمري واضح لمن ألقى السمع وهو شهيد .

          وقد تقول : انَّ الحسين (عليه السلام) أراد من العروض الثلاثة ان يتخلص من الحصار الذي فرضه عليه ابن زياد ثم بعد ذلك يسعى لتحصيل القوة ليستعين بها على مواجهة يزيد بن معاوية .

          والجواب عن ذلك : انَّ هذا الغرض لو كان فهو انَّما يناسب طلب الإنصراف عنهم حيث شاء ولا يناسب قبول الذهاب الى يزيد ليضع يده في يده ثم يرى يزيد رأيه فيه ، إذ لعلَّ يزيد يرى قتله أو يرى ان يبقى الحسين في الشام ليكون تحت نظارته ، ثم انَّ الحسين (عليه السلام) حينما يقبل بهذا العرض هل سيذهب الى يزيد وحده دون ان تسايره جند ابن زياد لتوصله الى قبضة يزيد ، وأي قوة ينتظرها الحسين بعد قبوله بهذا العرض ، وكذلك حينما يقبل بتسييره الى ثغر من ثغور المسلمين ليكون واحداً منهم ويكون اختيار الثغر لابن زياد ، وحينها هل سيمضي الحسين الى ذلك الثغر وحده ودون ان يكون عليه رقيب .

          ثم لو فرضنا انَّ تحصيل القوة بعد ذلك ممكن فهو ممكن أيضاً حينما يقبل بالنزول على حكم ابن زياد ، ولو كان غرض الحسين (عليه السلام) من دعوى الخصال الثلاث هو ذلك فما الفرق بينها وبين النزول على حكم ابن زياد ، فإذا كان تحصيل القوة ممكناً بأحد العروض الثلاثة فهو ممكن مع قبول النزول على حكم ابن زياد واذا لم يكن تحصيل القوة ممكناً عندما يقبل بالنزول على حكم ابن زياد فهو غير ممكن بأحد العروض الثلاثة وبالاخص العرض الثاني والثالث .

          وبما ذكرناه يتضح اختلاق نصوص الخصال الثلاث وان الامام الحسين (عليه السلام) ظلَّ رافضاً للبيعة الى أنْ وافى ربه خضيباً بدمه(189) فإنا لله وانَّا اليه راجعون ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليِّ العظيم .

          اللهمَّ صلِّ على محمد عبدك ورسولك وصلِّ على العبد الصالح والسيد الأكبر علي بن أبي طالب وصلِّ على آل محمد الأبرار الاخيار الَّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .

والحمد لله رب العالمين .

          تم الشروع في تسويد هذا البحث في ليلة الإثنين الموافقة للحادي عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1420 هـ ، وقد تم الفراغ من تسويده في ليلة الأحد الموافقة للرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1420 هجرية على مهاجرها ألف سلام وتحية .

 

 

 

 

مصادر الكتاب

 

1 ـ تاريخ الطبري :

     المعروف بتاريخ الاُمم والملوك لمؤلّفه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، والنسخة المعتمدة هي المطبوعة من قبل مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت ـ لبنان .

2 ـ الكامل في التاريخ :

     لابي الحسن علي بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري الملقّب بعز الدين المتوفي 630 هـ ، الناشر دار الكتاب العربي بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة 1400 هـ 1980 م .

3 ـ البداية والنهاية :

     للحافظ ابي الفداء اسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774 هـ ، الناشر دار احياء التراث العربي .

4 ـ أنساب الاشراف :

     لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري المتوفي سنة 279 هـ ، الناشر دار الفكر .

5 ـ تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام :

     للحافظ المؤرّخ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، 748 هـ ، الناشر دار الكتاب العربي ، الطبعة الاولى .

6 ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب :

     لابن العماد الامام شهاب الدين ابي الفلاح عبدالحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي المتوفي سنة 1089 هـ ، الناشر دار ابن كثير ، دمشق ـ بيروت ، الطبعة الاولى .

7 ـ الأخبار الطوال :

     لابي حنيفة أحمد بن داوود الدينوري المتوفي 282 هـ ، الطبعة الاولى ، القاهرة 1960 م .

8 ـ تهذيب التهذيب :

     شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني المتوفي 582 هـ ، دار الفكر ، الطبعة الاولى .

9 ـ تاريخ مدينة دمشق :

     للحافظ ابي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبدالله الشافعي المتوفي سنة 571 هـ ، الناشر دار الفكر .

10 ـ مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر :

     الامام محمد بن مكرم المعروف بابن منظور ، الناشر دار الفكر .

11 ـ كتاب الفتوح :

     للعلامة ابي محمد أحمد بن أعثم الكوفي المتوفي سنة 314 هـ ، الناشر دار الندوة الجديدة بيروت الطبعة الاولى .

12 ـ تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس :

     لمؤلفه حسين بن محمد بن الحسن الدياربكري ، الناشر دار صادر .

13 ـ تاريخ ابن الوردي :

     زين الدين عمر بن مظفر الشهير بابن الوردي ، المتوفي سنة 749 هـ .

14 ـ المنتظم في تاريخ الامم والملوك :

     لابي الفرج عبدالرحمن بن محمد بن الجوزي ، المتوفي سنة 597 هـ ، الناشر دار الكتب العلمية ـ بيروت .

15 ـ مرآة الجنان :

     لابي محمد عبدالله بن أسعد بن سلمان اليافعي المكي المعروف بابي السعادات اليمني الشافعي نزيل الحرمين ولد سنة 698 هـ ، وتوفي سنة 768 هـ ، الناشر دار الكتب العلميّة ـ بيروت .

16 ـ كنز الدرر وجامع الغرر :

     قسم الدرة السمية في أخبار الدولة الأموية ، لابي بكر عبدالله أيبك الدواداري بيروت 1415 هـ ـ 1994 م .

17 ـ سير أعلام النبلاء :

     شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفي سنة 748 هـ .

18 ـ تاريخ الخلفاء :

     الحافظ جلال الدين عبدالرحمن بن ابي بكر السيوطي المتوفي سنة 911 هـ ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد ، منشورات الشريف الرضي .

19 ـ تاريخ اليعقوبي :

     لاحمد بن ابي يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخباري المتوفي سنة 292 هـ ، الناشر دار صادر .

20 ـ الإمامة والسياسة :

     المعروف بتاريخ الخلفاء ، للفقيه ابي محمد عبدالله بن مسلم ابن قتيبة المولود سنة 213 هـ والمتوفي سنة 276 هـ ، الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر .

21 ـ تذكرة الخواص :

     شمس الدين ابو المظفر يوسف بن فرغلي بن عبدالله البغدادي الحنفي سبط الحافظ ابي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي المتوفي سنة 654 هـ ، منشورات الشريف الرضي .

22 ـ مقتل الحسين :

     لابي المؤيّد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم المتوفي سنة 568 هـ ، الناشر أنوار الهدى ، الطبعة الاولى 1418 هـ .

23 ـ تاريخ مختصر الدول :

     للمؤيّد أبي الفرج ابن الحكيم المتطبب الملطي المعروف بابن العنبري المتوفي سنة 685 هـ .

24 ـ مقاتل الطالبيين :

     لمؤلّفه ابي الفرج علي بن الحسين بن محمد بن الهيثم بن عبدالرحمن بن مروان بن عبدالله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن ابي العاص القرشي الأموي ، ولد سنة 284 هـ وتوفي سنة 356 هـ ، منشورات الشريف الرضي .

25 ـ اسد الغابة في معرفة الصحابة :

     لعز الدين بن الأثير ابي الحسن علي بن محمد الجزري المولود 555 هـ المتوفي سنة 630 هـ ، الناشر دار احياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان .

26 ـ مروج الذهب :

     تصنيف الرحالة الكبير ابي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفي سنة 346 هـ ، دار الفكر للطباعة والنشر ، تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد .

27 ـ أخبار مكّة :

     المعروف بتاريخ مكّة لابي الوليد محمد بن عبدالله بن أحمد الأزرقي ، تحقيق رشدي الصالح ملحس ، الناشر دار الأندلس للطباعة والنشر ، بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثالثة 1403 هـ ـ 1983 م ، والمؤلّف من أعلام القرن الثالث الهجري توفي سنة 213 هـ .

 

الهوامش

 

(1) تاريخ الطبري ج4 / 258 ، الكامل في التاريخ ج3 / 267 ، 268 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 288 ، تهذيب التهذيب ج2/302 ، البداية والنهاية ج8/164 ، كتاب الفتوح لابن أعثم من أعلام القرن الرابع الهجري ج5/61 ، كنز الدرر وجامع الغرر ج4/85 ، الأخبار الطوال 231 .

(2) الكامل في التاريخ ج3/319 ـ 320 ، تاريخ الطبري ج4/387 .

(3) تاريخ الطبري ج4 / 285 ، مقتل الخوارزمي ج1 / 308 .

(4) ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح ما يقارب هذا النص قال : « واكتب اليَّ في كل يوم بما يتجدّد لك من خير وشر » ج5/109 ، الاخبار الطوال 231 .

(5) تاريخ اليعقوبي ج2 / 241 ، وذكر الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام) ما يُقارب هذا النص  ، ج1/262 ، ونقل ما يقارب هذا النص ابن أعثم في كتاب الفتوح ج5/10 ـ 11 وهذا بعض ما جاء فيه : « فخذ الحسين ... فمن أبى فاضرب عنقه وابعث اليَّ برأسه » .

(6) تاريخ الطبري ج 4 / 250 .

(7) تاريخ الطبري ج4 / 250 ، الكامل في التاريخ ج3 / 263 ، الامامة والسياسة ج1/189  ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج4/236 ـ 237 ـ 241 ، تاريخ ابن الوردي ج1/227 ، المنتظم لابي الفرج بن الجوزي ج5/323 ، مرآة الجنان لابي محمد الشافعي المكي اليافعي ج1/110 .

(8) ويمكن تأكيد ما ذكرناه بقضيّة حبس الوليد لعبدالله بن مطيع وهو رجل قرشي من بني عدي وذلك لكونه من اتباع عبدالله بن الزبير وممن لم يبايع مع عبدالله بن الزبير ليزيد بن معاوية . قال ابن أعثم في كتاب الفتوح : « فمشى رجال من بني عدي ... » وقالوا : « لتخرجنَّه أو لنموتنَّ من دونه .. ثم وثب بنو عدي فجعلوا يحضرون حتى صاروا الى باب السجن فاقتحموا على عبدالله بن مطيع فأخرجوه ... » ج5/23 .

(9) تاريخ الطبري ج4 / 252 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 مقتل الحسين (عليه السلام)للخوارزمي ج1 / 273 ، الأخبار الطوال 228 .

(10) تاريخ الطبري ج4 / 251 ، الكامل في التاريخ ج3 / 264 ، البداية والنهاية ج8/157 ـ 158 ، كنز الدرر وجامع الغرر ج4/84 ، الأخبار الطوال 228 .

(11) تاريخ الطبري ج4 / 251 ، الكامل في التاريخ ج3 / 264 ، البداية والنهاية ج8/157 ـ 158 كتاب الفتوح ج5/15 ـ 18 ، كنز الدرر وجامع الغرر ج4/83 ، الاخبار الطوال 227 ، المنتظم في تاريخ الامم والملوك ج5/323 .

(12) تاريخ الطبري ج4 / 252 الى 254 ، وذكر الكامل في التاريخ ما يقارب هذا النص ، ج3/264 ، البداية والنهاية ج8/158 .

(13) تاريخ الطبري ج4 / 253 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 مقتل الخوارزمي ج1 / 270 ، البداية والنهاية ج8/179 ، أنساب الاشراف للبلاذري ج3/368 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 214 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/270 ، كتاب الفتوح ج5/35 ـ 36 .

(14) سورة القصص آية 21 .

(15) تاريخ الطبري ج4 / 254 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 214 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/272 .

(16) تاريخ الطبري ج4 / 254 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 ، الامامة والسياسة ج2 / 4 ، البداية والنهاية ج8/158 ، المنتظم ج5/324 .

(17) تاريخ الطبري ج4 / 250 .

(18) تاريخ الطبري ج4 / 250 ، الكامل في التاريخ ج3 / 263 ، 265 .

(19) تاريخ الطبري ج4 / 265 ، الكامل في التاريخ ج3 / 288 ، مقتل الخوارزمي ج1/288.

(20) تاريخ الطبري ج4 / 265 الكامل في التاريخ ج3 / 228 ، مقتل الخوارزمي ج1 / 287 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/18 .

(21) تاريخ الطبري ج4 / 252 .

(22) وهناك نص ذكره ابن كثير في البداية والنهاية يؤكد ما ذكرناه ، قال : « وفي هذه السنة في رمضان عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة عن امرة المدينة لتفريطه ، وأضافها الى عمرو بن سعيد بن العاص نائب مكة » ج8/158 ، ولم يكن من قضية تُذكر ولها خطر قد فرَّط في شأنها الوليد بما يستوجب العزل سوى قضية الحسين (عليه السلام) فلاحظ .

(23) تاريخ الطبري ج4 / 254 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 ، الامامة والسياسة ج2 / 3 .

(24) تاريخ الطبري ج4 / 357 ، الكامل في التاريخ ج3 / 300 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 84 ، البداية والنهاية ج8/224 ، أنساب الاشراف ج3/417 .

(25) تاريخ الطبري ج4 / 258 ، الكامل في التاريخ ج3 / 268 .
(26) تاريخ الطبري ج4 / 254 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 ، 266 ، البداية والنهاية ج8/58 تاريخ ابن الوردي ج1/230 ، المنتظم ج5/324   
(27) تاريخ الطبري ج4 / 251 ، 252 ، الكامل في التاريخ ج3 / 264 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/ 267 ، البداية والنهاية ج8/157 ـ 158 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/18 ، الأخبار الطوال 228 .

(28) بل هناك من النصوص ما يدل على انَّ الوليد أغلظ للحسين بالقول ، قال ابن كثير في البداية والنهاية « وكان الوليد أغلظ للحسين » ج8/175 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام للذهبي في حوادث سنة ستين 7 .

(29) تاريخ الطبري ج4 / 252 ، الكامل في التاريخ ج3 / 264 .

(30) مقتل الحسين لابي المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم المتوفي سنة 568 هـ / ج1 / 269 ، ونقل هذا النص ابن اعثم في كتاب الفتوح ج5/26 ، وكذلك يمكن تأكيد نص اليعقوبي بما ذكره ابو بكر الدواداري في كنز الدرر قال : « وبلغ يزيد فعل الوليد بمكاتبة مروان له بذلك فعزله عن المدينة وأضافها لعمرو بن سعيد ، الأشدق » ج4/84 ، ونقلنا لك ما يقارب هذا النص عن ابن كثير في البداية والنهاية ج8/158 .

(31) تاريخ الطبري ج4 / 289 ، الكامل في التاريخ ج3 / 276 ، أنساب الاشراف للبلاذري 279 هـ ج3/375 ، ونقل ابن كثير في البداية والنهاية انه قال ذلك لابن عباس أيضاً « قال لابن عباس : لإنْ اُقتل بمكان كذا وكذا أحبُّ اليَّ من ان اُقتل بمكَّة ، فكان هذا الذي سلَّى نفسي عنه » ج8/172 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح ما يقارب نص الطبري وابن الأثير إلا انه ذكر انَّ الحسين (عليه السلام) قال ذلك لعبدالله بن جعفر فيمكن ان يكون هذا التعبير قد صدر عن الحسين (عليه السلام) في أكثر من مورد ، راجع ج5/116 .

(32) تاريخ الطبري ج4 / 291 ، الكامل في التاريخ ج3 / 277 .

(33) الامامة والسياسة ج2 / 3 ، الكامل في التاريخ ج3 / 276 ، تاريخ الطبري ج4 / 289 .

(34) نقل ابن كثير في البداية والنهاية ان الحسين (عليه السلام) قال لابن عباس : « لان اُقتل مكان كذا أو كذا أحب اليَّ في ان اقتل من مكة ، فكان هذا الذي سلَّى نفسي عنه » ج8/172 ، كتاب الفتوح ج4/116 ، كنز الدرر ج4/86 .

(35) تاريخ الطبري ج4 / 291 ، الكامل في التاريخ ج3 / 277 .
(36) تاريخ الطبري ج4 / 253 ـ 287 ـ 288 ـ 291 ، الكامل في التاريخ ج3 / 265 ـ 276

(37) ونقل ابن اعثم في كتاب الفتوح وهو من أعلام القرن الرابع الهجري نقل انَّ الحسين (عليه السلام)قال لعبدالله بن عمر : « هيهات يا ابن عمر انَّ القوم لا يتركوني وان أصابوني وان لم يصيبوني فلا يزالون حتى ابايع وأنا كاره أو يقتلوني .. اتق الله يا أبا عبدالرحمن ولا تدعن نصرتي .. » ج5/42 ـ 43 .

(38) تاريخ اليعقوبي ج2 / 249 ، الكامل لابن الاثير ج3 / 318 بشيء من التفاوت ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 86 ، ونقل نص الكتاب سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن الواقدي وهشام وابن اسحاق وغيرهم / 247 ـ 248 .

(39) تاريخ اليعقوبي ج2 / 242 ، وذكر ما يُقارب هذا النص الامام الحافظ ابن هبة الله بن عبدالله الشافعي في تاريخ مدينة دمشق إلا انه قال : « وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تُعتبد العبيد » ولم يُصرِّح بالامر بالقتل ج65/395 ـ 369 ، وذكر مثله الامام محمد بن مكرم المعروف بابن منظور في مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج28/19 .

(40) تاريخ الطبري ج4 / 163 ، الكامل في التاريخ ج3 / 219 ، الامامة والسياسة ج1 / 181 ، مروج الذهب ج3 / 14 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 196 ، كتاب الفتوح ج4/171 ـ 172 ، تاريخ ابن الوردي ج1/225 .

(41) الكامل في التاريخ ج3 / 219 ، الاخبار الطوال لابي حنيفة الدينوري 219 .

(42) الكامل في التاريخ ج3 / 220 .

(43) تاريخ الطبري ج4 / 285 .

(44) تاريخ الطبري ج4 / 38 ـ 171 ، الكامل في التاريخ ج3 / 178 ـ 255 ، مروج الذهب ج3 / 5 تاريخ الحلفاء للسيوطي 192 تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي نقلا نقلا عن الشعبي وابن سعد في الطبقات .

(45) تاريخ الطبري ج4 / 309 ، الكامل في التاريخ ج3 / 282 مقتل الحسين للخوارزمي ج1/334 ، كتاب الفتوح ج5/142 ـ 143 .

(46) تاريخ الطبري ج4/311 ، الكامل في التاريخ ج3/283 ، كتاب الفتوح ج5/155 .

(47) تاريخ الطبري ج4 / 322 ،

(48) تاريخ الطبري ج4 / 323 ، الكامل في التاريخ ج3 / 287 ـ 288 ، البداية والنهاية ج8/194 ، انساب الاشراف ج3/396 ، المنتظم ج5/339 .

(49) مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 340 ، ونقل نص الكتاب ابن أعثم في كتاب الفتوح وهو من أعلام القرن الرابع الهجري ج5/150 .

(50) تاريخ اليعقوبي ج2 / 248 ، الكامل في التاريخ ج3 / 318 بتفاوت إلا انه نص على انّ ابن عباس قال في مكاتبته « وقد قتلت حسيناً » ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي وقد نقل نص الرسالة عن الواقدي وهشام وابن اسحاق ثم قال وغيرهم / 247 ، مقتل الحسين للخوارزمي وقد نقل سنده الى راوي الرسالة / ج2 / 85

     الكثكث بكسر الكاف وفتحها : فُتات الحجارة والتراب ، والاثلب هو التراب .

(51) تاريخ الطبرى. ج4 / 187 ، الكامل في التاريخ ج3 / 233 ، تاريخ اليعقوبي ج2 / 231 ، الامامة والسياسة ج1 / 181 ، مروج الذهب ج3 / 12 .

(52) تاريخ الطبري ج4 / 355 ، مقاتل الطالبيين لابي الفرج من أعلام القرن الرابع الهجري 119 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/239 إلا انَّه نقل انه قال : « نفلِّق هاماً ... » ، أنساب الاشراف ج3/415 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ، المنتظم ج5/242 ـ 243 قال : « ضربه بقضيب ثم قال : يفلقن هاماً » .

(53) الكامل في التاريخ ج3 / 298 ، وذكر الطبري في موضع آخر ما يقارب نص ابن الاثير ج4 / 356 .

(54) مروج الذهب ج3 / 71 ، ونقل الخوارزمي في مقتل الحسين ان يزيد كشف ثنايا الحسين (عليه السلام) بقضيبه ونكته به وأنشد الابيات . ج2 / 65 ، البداية والنهاية ج8 / 208 ـ 209 ـ 215 ، سير أعلام النبلاء ج3/309 .

(55) تذكرة الخواص وقد نقل ما يقارب هذا النص عن البلاذري وهشام / 235 ـ 236 ، مرآة الجنان لابي محمد اليافعي المكي الشافعي ج1/109 ، ونقل اليعقوبي في تاريخه «  ووضع الرأس بين يدي يزيد فجعل يزيد يقرع ثناياه بالقضيب » ج2 / 245 ، ونقل ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن ابي الدنيا قال : « قال الحسن لما جيء برأس الحسين جعل يزيد يطعن بالقضيب » ج8/   ، وفي تاريخ الاسلام لشمس الدين الذهبي « فضرب يزيد ثنيَّة الحسين وقال : نُفلِّق هاماً ... وقال : ينكت بمخصرة سِنَّه » راجع حوادث سنة احدى وستين / 19 ، تاريخ مدينة دمشق ج65/396 ، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج28/19

(56) الكامل في التاريخ ج3 / 300 ،

(57) تاريخ الطبري ج4 / 388 ـ 389 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 238 تاريخ الخلفاء لجلال الدين السيوطي قال « ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤسهم الى يزيد ، فسُرَّ بقتلهم أولا ثم ندم لمَّا مقته المسلمون على ذلك وأبغضه الناس ، وحق لهم ان يبغضوه » / 208 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام للذهبي ، أحداث احدى وستين 20 ، البداية والنهاية لابن كثير ج8/254 ، شذرات الذهب في اخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي ج1/277 قال : « قال التفتازاني : في شرح العقائد النسفية والحق انَّ رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك ... مما تواتر معناه » .

(58) صحابيٌّ جليل ، اختلف في اسمه ، وادعى ابن الاثير في اسد الغابة انَّ اسمه نضلة بن عبيد ونقل عن أحمد بن حنبل انَّه ابن معين وقال ابن الاثير في اسد الغابة : اخرج ابو نعيم وابو عمر وابو موسى انه مات سنة أربع وستين ج6 / 31 ـ 32 ، وفي تهذيب التهذيب والاصابة والاعلام انه مات سنة 65 هـ .

(59) تاريخ الطبري ج4 / 356 ، الكامل في التاريخ ج3 / 298 ـ 299 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 64 ، مروج الذهب ج3 / 71 ، تذكرة الخواص نقله عن ابن ابي الدنيا ونقله عن البلاذري بتفاوت ، البداية والنهاية بتفاوت ج8 / 209 / 215 ، كتاب الفتوح لابن أعثم وزاد عليه « فغضب يزيد وأمر بإخراجه فاُخرج سحباً » ج5/240 ـ 241 ، أنساب الاشراف ج3/416 ، المنتظم ج5/342 .

(60) تاريخ الطبري ج4 / 352 ، البداية والنهاية ج8 / 211 الكامل في التاريخ ج3 / 299 بتفاوت ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/243 ، أنساب الاشراف ج3/409 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ، المنتظم ج5/343 ، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ما هذا نصّه « فلما قدموا على يزيد جمع من كان بحضرته وهنئوه » ج3/309 ، تهذيب التهذيب ج2/304 .

(61) سورة آل عمران آية 26 .

(62) تاريخ الطبري ج4 / 355 ، الكامل في التاريخ ج3 / 299 ، البداية والنهاية بتفاوت ج8/212 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 64 ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام في أحداث احدى وستين / 19 ـ 20 ، كتاب الفتوح ج5/240 .

(63) سورة الحديد آية 22 .

(64) سورة الشورى آية 30 .

(65) تاريخ الطبري ج4 / 355 ، الكامل في التاريخ ج3 / 299 ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام في أحداث احدى وستين / 19 ، البداية والنهاية ج8/211 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/243 ، انساب الاشراف ج3/419 .

(66) ونقل هذا الحدث في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ، قال : « وحملهم الى يزيد فلمَّا قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم اُدخلوا عليه فهنئوه بالفتح ... » ج2/304 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ، تاريخ ابن الوردي ج1/232 .

(67) تاريخ الطبري ج4 / 353 ، الكامل في التاريخ ج3 / 299 البداية والنهاية ج8 / 212 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 69 ـ 70 ، تهذيب التهذيب ج2/304 ، أنساب الاشراف ج3/416 ـ 417 ، المنتظم ج5/344 .

(68) وذكر ابن كثير في البداية والنهاية « ان يزيد استشار الناس في أمرهم فقال رجل : ... يا أمير المؤمنين لا يتخذن من كلب سوء جروا اقتل علي بن الحسين حتى لا يبقى من ذرية الحسين أحد ، فسكت يزيد ، فقال النعمان بن بشير : يا أمير المؤمنين اعمل معهم كما يعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لو رآهم على هذه الحال » ج8/213 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/74 .

     ومن الواضح انَّ يزيد لا يستشير سوقة الناس وانما يستشير بطانته والذين هم على دراية تامة بالقضية وما هو رأي يزيد في كيفيّه تدبيرها ومعالجتها ، فلو كان يزيد كارهاً لقتل الحسين (عليه السلام) لما كان لهذا المتزلِّف ان يجرء على هذه المشورة ، ثم ما هو مبرر سكوت يزيد !! بل ما هو مبرِّر استشارته بطانته في هذا الأمر ، وهل يخفى على مثل يزيد ما هو مقتضى الحكم الشرعي في ذلك حتى ينبّهه اليه أحد أبرز بطانته .

(69) الكامل في التاريخ ج3 / 299 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 70 ، تاريخ ابن الوردي ج1/232 .

(70) مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 70 وقال ابو المؤيد أخطب خوارزم انَّ الحاكم قال « الابيات التي أنشدها يزيد بن معاوية هي لعبد الله بن الزبعري أنشأها يوم « احد » لما استشهد حمزة عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجماعة من المسلمين وهي قصيدة طويلة » ثم نقل نص القصيدة ، ونقل هذا الحدث والأبيات ابن أعثم في كتاب الفتوح ج5/241 ، المنتظم ج5/343 .

(71) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي / 235 ونقل ابن الجوزي عن الزهري انَّه قال : « لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جيرون فأنشد لنفسه :

لما بدت تلك الحمول وأشرقت***تلك الشموس على ربى جيرونِ

نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح***فلقد قضيت من الغريم ديوني »

     ونقل ابو المؤيد أخطب خوارزم في مقتل الحسين بسند متصل الى مجاهد : « ... فقال له بعض جلسائه ارفع قضيبك ، فو الله ما اُحصي ما رأيت شفتي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكان قضيبك ، فانشد يزيد :

يا غراب البين ما شئت فقل***انَّما تندب شيئاً قد فُعل

كل ملك ونعيم زائل***وبنات الدهر يلعبن بكل

ليت أشياخي ببدر شهدوا***جزع الخزرج من وقع الاسل

لاهلّوا واستهلُّوا فرحاً***ثم قالوا يا يزيد لا تشل

لست من خندف إن لم انتقم***من بني أحمد ما كان فعل

لعبت هاشم في الملك فلا***خبر جاء ولا وحيٌ نزل

     قال مجاهد : فلا نعلم الرجل إلا قد نافق في قوله هذا .

     وقال ابو عبد الله الحافظ : وقد روينا رواية اخرى بدل « لست من خندف » : « لست من عتبة » .

     وقال شيخ السنة أحمد بن الحسين : ... فإن كان قاله فقد ضم الى فعل الفجَّار في قتل الحسين وأهل بيته أقوال الكفار والله يعصمنا من الخطأ والزلل ، ج2 / 65 ـ 66 ، مقاتل الطالبيين / 119 ، ونقل الأبيات ابن كثير في البداية والنهاية ج8/209 ونقل ابن كثير في موضع آخر قال : « وذكر ابن عساكر في تاريخه في ترجمة ريَّا حاضنة يزيد بن معاوية انَّ يزيد حين وضع رأس الحسين بين يزيد تمثل بشعر ابن الزبعرى ، يعني قوله :

ليت أشياخي ببدر شهدوا***جزع الخزرج من وقع الأسل

     ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام » ج8/222 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي ج1/278 ، وقال ابو بكر الدواداري في كنز الدرر : « واجمع أهل التاريخ لمَّا وصل الرأس الى يزيد بن معاوية وضع بين يديه فقرع ثناياه بقضيب .. وأنشد أبياتاً مشهورة تداولها الرواة في تواريخهم من جملتها ، ليت أشياخي ببدر شهدوا ... وهي خمسة أبيات هذين البيتين منها والثلاثة الاخر لا يحل تسطيرها ولا يجوز سماعها ... » ج4/93 .

(72) الكامل في التاريخ ج3 / 298 . تاريخ الطبري ج4 / 254 .

(73) كتاب الفتوح لابن أعثم من أعلام القرن الرابع الهجري ج5/61 .

(74) كتاب الفتوح ج5/26 ، مقتل الحسين للخوارزمي 568 هـ ج1/269 .

(75) تاريخ اليعقوبي ج2 / 250 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 87 ، تذكر الخواص لسبط بن الجوزي نقله عن الواقدي وهشام وابن اسحاق ثم قال : وغيرهم .

(76) نقل ابن كثير في البداية والنهاية عن تاريخ ابن عساكر انَّ رأس الحسين نصب بدمشق ثلاثة أيام ج8 / 222 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/83 ، ونقل ابو بكر الدواداري في كنز الدرر انَّ رأس الحسين (عليه السلام) نصب في دمشق أيّاماً ج4 / 94 ، مرآة الجنان ج1 / 109.

(77) الكامل في التاريخ ج3/299 ، تاريخ ابن الوردي ج1/232 قال : « وضع يزيد رأس الحسين بين يديه واستحضر النساء والاطفال » .

(78) تاريخ مختصر الدول لأبي الفرج الملطي / 111 ، مرآة الجنان لليافعي الشافعي ج1/109 مقتل الحسين للخوارزمي قال « ان السبايا لما وردوا المدينة ادخلوا من باب يُقال له باب « توما » ثم اُتي بهم حتى اقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي » ج2 / 69 ، ونقل ابن العماد الحنبلي الدمشقي في شذرات الذهب في أخبار من ذهب عن التفتازاني في شرح العقائد النسفية انَّه قال : « ان رضى يزيد بقتل الحسين ... واهانة أهل بيت رسول الله مما تواتر معناه » ج1/277 وقال ابن العماد الحنبلي في موضع آخر : « ... حمل رأسه وحرم بيته وزين العابدين معهم الى دمشق كالسبايا » ج1/275 ، وفي كتاب الفتوح لابن أعثم ما يقارب نص الملطي ج5/242 ، في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني ج2/304 : « فلما قدموا عليه جمع من بحضرته من أهل الشام ثم اخدلوا عليه فهنئوه فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر الى وصيفة ... » وفي تاريخ الاسلام لشمس الدين الذهبي ان علي بن الحسين قال ليزيد : « أما والله لو رآنا ـ رسول الله ـ مغلولين لأحب أن يحلنا من الغل ... » أحداث 61 هـ / 19 ، مرآة الجنان ج1 / 109 .

(79) تاريخ اليعقوبي ج2 / 254 ، ونقل نص الخطبة أبو بكر الدواداري في كنز الدرر ج4/125 ، ونقل الدياربكري في تاريخ الخميس مضمون خطبة معاوية بن يزيد قال : «  ثم خطب خطبة بليغة ... ثم ذكر نزاع جدّه معاوية هذا الامر ... ثم ذكر أباه يزيد وخلافته وسوء فعله .. وجرئته واستحلاله حرمة أولاد رسول الله (عليه السلام) » ج2/300 .

(80) البداية والنهاية ج8/239 ، الكامل في التاريخ ج3/311 ، تاريخ الطبري ج4/372 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5 / 300 ، كنز الدرر ج 4 / 114 .

(81) كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ، مرآة الجنان لابي محمد اليافعي المكي الشافعي ج1/19 ، البداية والنهاية ج8/222 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/83 .

(82) الكامل في التاريخ ج3 / 319 ـ 320 .

(83) تاريخ الطبري ج4 / 387 .

(84) قال ابن كثير في البداية والنهاية : « وفي هذه السنة عزل يزيد بن معاوية الوليد بن عتبة عن امرة المدينة لتفريطه » ج8/158 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/84 بتفاوت .

(85) تاريخ الطبري ج4/163 ، الكامل في التاريخ ج3/219 ، الامامة والسياسة ج1/181 ، مروج الذهب ج3/14 ، تاريخ الخلفاء 196 ، تاريخ ابن الوردي ج1/225 ، الاخبار الطوال 219 .

(86) الكامل في التاريخ ج3/306 ، تاريخ الطبري ج4/366 ، البداية والنهاية ج8/231 .

(87) الكامل في التاريخ ج3/305 ، تاريخ الطبري ج4/366 .

(88) الكامل في التاريخ ج3 / 307 ، تاريخ الطبري ج4 / 368 ـ 369 .

(89) الكامل في التاريخ ج3 / 319 ـ 320 ، تاريخ الطبري ج4 / 387 .

(90) تاريخ الطبري ج4 / 392 ، الكامل في التاريخ ج3 / 320 ـ 321 ، الاخبار الطوال 259  ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام أحداث أربع وستين / 37 .

(91) الكامل لابن الاثير ج3 / 300 ، تاريخ الطبري ج4 / 388 ـ 389 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 208 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي 238 ، البداية والنهاية ج8/254 ، نقل ابن أعثم أنَّ يزيد أوصل ابن زياد « بالف ألف درهم جائزة » كتاب الفتوح ج5/252  .

(92) تاريخ الطبري ج4/288 ـ 289 .

(93) الكامل في التاريخ ج3 / 301 ، تاريخ الطبري ج4 / 252 ، البداية والنهاية ج8/209 ، أنساب الاشراف ج3/421 .

(94) تاريخ الطبري ج4/311 ـ 312 ، الكامل في التاريخ ج3/282 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/346 ، الاخبار الطوال 255 ، أنساب الاشراف ج3/379 .

(95) تاريخ الطبري ج4/333 ، الكامل في التاريخ ج3/291 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/19 ـ 20 ، أنساب الاشراف ج3/402 .

(96) تاريخ الطبري ج4/314 ، الكامل في التاريخ ج3/284 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/348 ، انساب الاشراف ج3/410 ، البداية والنهاية ج8/    ، في مرآة الجنان « ان ابن زياد أمر ان يقوّر الرأس المشرف حتى ينصب في الرمح فقام طارق فقوّره » ج1/109  .

(97) تاريخ الطبري ج4/351 ، الكامل في التاريخ ج3/297 قال : « وأمر ابن زياد برأس الحسين فطيف به في الكوفة » ، أنساب الاشراف ج3/415 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/92 ـ 93 ، مرآة الجنان ج1/109 .

(98) الكامل في التاريخ ج3 / 298 ، تاريخ الطبري ج4 / 356 ، مروج الذهب ج3 / 71 ، البداية والنهاية لابن كثير ج8 / 208 ـ 209 ـ 251 ، مقاتل الطالبيين / 119 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 65 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي نقله عن البلاذري وهشام / 235 ـ 236 ، تاريخ مدينة دمشق ج65/396 ، مختصر تاريخ دمشق ج28/19  ، أنساب الاشراف ج3/415 ، كتاب الفتوح ج5/239 .

(99) مروج الذهب ج3 / 77 ، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي وهذا نص ما نقله « قلت والذي يدلُّ على هذا انه استدعى ابن زياد اليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفاً عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه ، وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديهياً . وذكر البيتين وأضاف :

« قاتل الخارجي أعني حسيناً***ومبيد الأعداء والحسادِ » / 260

     ونقل ابن أعثم انَّ يزيد أوصل ابن زياد « بألف ألف درهم جائزة » كتاب الفتوح ج5/252 .

(100) تاريخ الطبري ج4 / 258 ، الكامل في التاريخ ج3 / 268 بتفاوت ، تهذيب التهذيب ج2/302 ، البداية والنهاية ج8/164 .

(101) تاريخ الطبري ج4 / 371 ، الكامل في التاريخ ج3 / 311 .

(102) الكامل في التاريخ ج3 / 311 .

(103) تاريخ الطبري ج4 / 368 ـ 369 ، الكامل في التاريخ ج3 / 307 .

(104) مروج الذهب ج3 / 77 ، ونقل سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص ان مما وجده في ديوان يزيد : / 261

« أشغلتني نغمة العيدان***عن صوت الأذانِ

وتعوضت عن الحور***خموراً في الدنانِ »

     في تاريخ مدينة دمشق للحافظ ابي القاسم الشافعي قال : « بعث معاوية جيشاً الى الروم فنزلوا منزلا يقال له الفرقدونة فأصابهم بها الموت فكبر ذلك على معاوية ، فاطلع يوماً ابنه يزيد وهو يشرب وعنده قينة تغنيه :

أهون عليك بما تلقى جموعهم***بالفرقدونة من وعك ومن مومِ

اذا اتكأت على الأنماط مرتفعاً***بدير مران عندي ام كلثومِ

ج65/405 ـ 406 .

(105) تاريخ الطبري ج4 / 368 ، الكامل في التاريخ ج3 / 307 ، البداية والنهاية ج8/238 .

(106) الكامل في التاريخ ج3 / 317 / 318 ، تاريخ مدينة دمشق للحافظ ابي القاسم الشافعي ج65/406 ـ 407 ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر للإمام المعروف بابن منظور ج28/24 .

(107) الامامة والسياسة ج1 / 202 ـ 203 ، ونقل صاحب تذكرة الخواص عن ابن عقيل ان يزيد قال في قصيدة له / 260 ـ 261

عليَّة هاتي واعلني وترنمي***بذلك اني لا احب التناجيا

حديث ابي سفيان قدماً سمى بها***الى احد حتى أقام البواكيا

ألا هاتِ فاسقيني على ذاك قهوة***تخيرها العنسي كرماً شاميا

اذا مانظرنا في امور قديمة***وجدنا حلالا شربها متواليا

(108) تاريخ الطبري ج4 / 224 ـ 225 ، الكامل في التاريخ ج3 / 249 ـ 250 ، في سير أعلام النبلاء انَّ يزيد سكر يوماً فقام يرقص فسقط على رأسه فانشق ج4/38 .

(109) الامامة والسياسة ج1 / 186 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح عن الحسين ما يقرب من هذا النص في غير هذا المورد ج5/18 ج4/241 .

(110) الامامة والسياسة ج1 / 189 .

(111) تاريخ الخلفاء للسيوطي / 209 ، قال ابن كثير في البداية والنهاية : « وكان فيه اقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات في بعض الاوقات واماتتها في غالب الاوقات » ج8/252 ، وفي شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي انَّه «  استفتي الكيا الهراس فيه ، فذكر فصلا واسعاً من مخازيه حتى نفدت الورقة ثم قال : لو مُددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل » ج1/278 ، والكيا الهراس هو علي بن محمد الطبري الملقّب بعماد الدين فقيه شافعي مفسِّر مات سنة 504 هـ .

(112) البداية والنهاية ج8 / 225 ، كتاب الفتوح ج5/292 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي ج1/276 ـ 278 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام أحداث 64 هـ / 25 .

(113) البداية والنهاية ج8/238 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام أحداث 63 هـ / 20 ـ 21 ، تاريخ ابن الوردي ج1/233 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/110 ، مرآة الجنان ج1/111 .

(114) الكامل في التاريخ ج3 / 310 الى 315 ، كتاب الفتوح ج5/300 ـ 292 ، تاريخ ابن الوردي ج1/233 ، الاخبار الطوال 264 .

(115) تاريخ الطبري ج4 / 372 ، أنساب الاشراف للبلاذري القسم الرابع ج1/323 .

(116) تاريخ اليعقوبي ج2 / 250 ـ 251 ، ونقل ابن كثير في البداية والنهاية قال : « ووقعوا على النساء حتى قيل انه حبلت ألف امرأة في تلك الايام من غير زوج ، وقال المدائني عن ابي قرة قال هشام : فإنَّه ولدت ألف امرأة من المدينة بعد وقعة الحرة من غير زوج » ج8/242 ، وفي تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام قال : « نهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثاً وافتض فيها ألف عذراء » 64 هـ / 26 ، الاخبار الطوال 265 .

(117) الامامة والسياسة ج1 / 209 الى 213 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/114 .

(118) الامامة والسياسة ج1 / 216 ، نقل ابن كثير في البداية والنهاية عن الزهري قال : «  القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي وممن لا أعرف من حر وعبد عشرة آلاف » ج8/242 ، تاريخ ابن الوردي ج1/233 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/117 .

(119) تاريخ الخلفاء للسيوطي / 209 ، سير اعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي ج4/37 ـ 38 « افتتح يزيد دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة » .

(120) الأمامة والسياسة ج1 / 218 .

(121) تذكرة الخواص لسبط بن الجوي / 259 ـ 260 ولعل وجه الجمع بين الخبرين انَّ العشرة آلاف هم المجموع من العذارى وغيرهن ، ونقل هذا الخبر ابن كثير في البداية والنهاية ج8/242 ، نقل ابن كثير في البداية والنهاية ان مسلم بن عقبة « دعا الناس للبيعة عن انهم خول ليزيد ويحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء » ج8/243 ، وفي الاخبار الطوال بايع على انكم فيء لامير المؤمنين 265 ، ونقل الذهبي في تاريخ الاسلام ما يقرب من نص البداية والنهاية في أحداث 64 هـ / 29 ، تهذيب التهذيب ج2/316 ، راجع أخبار مكّة لابي الوليد الازرقي ج1/202 .

(122) تاريخ الطبري ج4 / 371 ، الكامل في التاريخ ج3 / 311 .

(123) الامامة والسياسة ج1 / 209 ، البداية والنهاية ج8/239 ، تهذيب التهذيب ج2/316  .

(124) الكامل في التاريخ ج3 / 316 ، البداية والنهاية ج8/246 .

(125) تاريخ الطبري ج4 / 381 ـ 382 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام أحداث 64 هـ / 34 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي ج1/287 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح ما هذا نصّه : « فجعل يرمي مكّه رمياً متداركاً لا يفتر .. فلم يزل القوم يرمون المسجد الحرام والبيت بالنيران والحجارة » ج5/302 ، تاريخ ابن الوردي ج1/234 ، الاخبار الطوال 268 ، مرآة الجنان ج1/113 ، المنتظم ج6/22 .

(126) الامامة والسياسة ج2 / 12 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام أحداث 64 هـ/ 34 ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الدمشقي ج1/287 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح ما هذا نصّه : « فجعل يرمي مكة رمياً متداركاً لا يفتر .. فلم يزل القوم يرمون المسجد الحرام والبيت بالنيران والحجارة » ج5/302 ، تاريخ ابن الوردي ج1/234 الاخبار الطوال 268 ، مرآة الجنان ج1/113 ، المنتظم ج6/22 .

(127) تاريخ اليعقوبي ج2 / 251 .

(128) تاريخ الخلفاء / 209 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/118 ، راجع أخبار مكّة لابي الوليد الأزرقي ج1 / 202 .

(129) الامامة والسياسة ج1 / 209 .

(130) مروج الذهب ج3 / 77 .

(131) مروج الذهب ج3 / 78 .

(132) تاريخ الطبري ج4 / 304 ، الكامل في التاريخ ج3 / 280 ، كتاب الفتوح ج5/114 .

(133) تاريخ الطبري ج4 / 324 ، الكامل في التاريخ ج3 / 288 ، البداية والنهاية ج8/195 .

(134) الامامة والسياسة ج1 / 213 ، تاريخ الاسلام ووفيات الاعلام أحداث 64 هـ / 27 ، الاخبار الطوال 269 « وانا قائم اصلِّي فطلبوا البيت فلم يجدوا فيه شيئاً فاحتملوني من مصلاي وضربوا بي الارض وأقبل كل رجل منهم على ما يليه من لحيتي فنتفه .. » ، كنز الدرر ج4/114 .

(135) تاريخ اليعقوبي ج2/250 ـ 251 .

(136) الامامة والسياسة ج1/218 .

(137) تاريخ الطبري ج4/251 ـ 252 ، الكامل في التاريخ ج3/264 ، البداية والنهاية ج8/175 ـ 185 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/18 ، الأخبار الطوال 228 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/267 .

(138) تذكرة الخواص 239 ، انساب الاشراف ج3/417 ـ 418 .

(139) تاريخ الطبري ج4/357 ، الكامل في التاريخ ج3/300 ، البداية والنهاية ج8/224 ، أنساب الاشراف ج3/417 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/84 .

(140) انساب الاشراف ج3/417 ـ 418 .

(141) الامامة والسياسة ج2/3 ، الكامل في التاريخ ج3/276 ، تاريخ الطبري ج4/289 .

(142) تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام للذهبي حوادث احدى وستين / 10 .

(143) تاريخ الطبري ج4/258 ، الكامل في التاريخ ج3/267 ـ 268 ، تهذيب التهذيب ج2/302 ، البداية والنهاية ج8/164 ، كتاب الفتوح ج5/61 ، الاخبار الطوال 321 ، كنز الدرر ج4/85 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1/288 .

(144) البداية والنهاية ج8/213 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/74 .
(145) كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/247

(146) تاريخ الطبري ج4 / 238 ، الكامل في التاريخ ج3 / 259 ـ 260 .

(147) تاريخ الطبري ج4 / 238 ـ 239 ، الكامل في التاريخ ج3 / 260 .

(148) تاريخ الطبري ج4 / 352 ، الكامل في التاريخ ج3 / 299 ، كتاب الفتوح ج5/243 ، البداية والنهاية ج8/211 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ، أنساب الأشراف للبلاذري ج3/419 ، المنتظم ج5/343 .

(149) مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 66 ـ 67 .

(150) الكامل في التاريخ ج3 / 251 ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج4/236 ، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والأعلام حوادث سنة 60 هـ / 167 ، كنز الدرر ج4/45 .

(151) الكامل في التاريخ ج3 / 251 ، كتاب الفتوح ج4/236 ، كنز الدرر ج4/45 .

(152) الكامل في التاريخ ج3 / 251 ، كتاب الفتوح ج4/237 .

(153) الكامل في التاريخ ج3 / 252 ، كتاب الفتوح ج4/241 بتفاوت ، ونقل في موضع آخر انه ذكر عبدالرحمن بن ابي بكر وعبدالله بن الزبير والحسين بن علي وقال : « والله لئن لم يبايعوا لافعلنَّ ولأفعن » ج4/236 ، وقال معاوية بعد قوله « وقد أنذرت ان اغنت النذر  » :

قد كنت حذرتك آل المصطلقْ***وقلت يا عمرو أطعني وانطلقْ

إنّك إنْ كلفتني ما لم اُطقْ***ساءك ما سرّك مني من خلقْ
دونك ما استسقيته فاحسُ وذقْ

(154) الامامة والسياسة ج1 / 190 ، كنز الدرر ج4/49 ، تاريخ مختصر الدول قال : « ثم أخذ بيعة أهل المدينة ومكة ليزيد ابنه بالسيف » / 110 وللمزيد يُراجع المطولات .(155) ويمكن تعزيز ما ذكرناه من فهم بكتاب ولاية العهد الذي كتبه معاوية ابن ابي سفيان وأمر الضحاك بقراءته على الناس . وقد جاء فيه : « هذا ما عهده معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين الى ابنه يزيد ... وأمر بأن يسير بسيرة أهل العدل والإنصاف ... وأن يحفظ هذا الحي من قريش خاصة ... وان يبعِّد قاتلي الاحبة وان يُقدم بني اميَّة وآل عبد شمس على بني هاشم وان يقدم آل المظلوم ... على آل أبي تراب ، فمن قُرئ عليه هذا الكتاب وقبله حق قبوله وبادر الى طاعة أميره يزيد بن معاوية فمرحباً به وأهلا ، ومن تأبى عليه وامتنع فضرب الرقاب أبداً حتى يرجع الحق الى أهله ، ثم طوى الكتاب » كتاب الفتوح لابن أعثم ج4/256 ـ 257 وقد اتضح لك مما تقدم انَّ كلَّ الناس قبلوا بالبيعة كرهاً ما عدا أربعة ومنهم الحسين بن علي (عليهما السلام) فهو القدر المتيقّن من قوله « فضرب الرقاب » .

(156) الكامل في التاريخ ج3 / 298 .

(157) الكامل في التاريخ ج3 / 300 .

(158) نقل ابن اعثم في كتاب الفتوح انَّ يزيد بعد ما اُدخلت عليه عائلة الحسين (عليه السلام) ومعهم علي بن الحسين (عليه السلام) « دعا يزيد بالخاطب وأمر بالمنبر ... فقال اصعد فخبر الناس بمساوئ الحسين وعلي وما فعلا ، قال فصعد ... وأكثر الوقيعة في علي والحسين ... فقال علي بن الحسين : اشتريت مرضاه المخلوق بسخط الخالق » ج5/247 ، كنز الدرر لابي بكر الدواداري ج4/94 ـ 95 .

(159) الامامة والسياسة ج1 / 218 ، تاريخ الطبري ج4 / 370 .

(160) الكامل في التاريخ ج3 / 300 ، تاريخ الطبري ونقل ان عمرو بن سعيد الاشدق قال : «  واعية بواعية عثمان ابن عفان » ج / 357 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 84 ، تذكرة الخواص نقله عن ابن الكلبي ، البداية والنهاية ج8/214 ، أنساب الاشراف ج3/417 .

(161) الكامل في التاريخ ج3 / 297 ، تاريخ الطبري ج4 / 350 ـ 351 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2 / 59 ، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي نقله عن ابن ابي الدنيا ، كتاب الفتوح لابن أعثم ج5/229 ، أنساب الاشراف ج3/413 .

(162) تاريخ الطبري ج4 / 245 قال : « وقد دنا عمر بن سعد من الحسين فقال : ... فكأني أنظر الى دموع عمر وهي تسيل على خدَّيه ولحيته .. » ، الكامل في التاريخ ج3 / 295 ، البداية والنهاية ج8/204 ، أنساب الاشراف ج3/409 .

(163) عمر بن سعد بن ابي وقاص الزهري وهو الذي قاد الجيش لحرب الحسين (عليه السلام) وهو أول من رمى بسهم تجاه معسكر الحسين وقال : « اشهدوا اني أول من رمى » الطبري ج4/326 ، الكامل في التاريخ ج3 / 289 ، المنتظم ج5/339 ، وقد أوعز لبعض الخيّالة ان يطأوا بخيولهم ظهر الحسين وصدره امتثالا لأوامر أسياده . الطبري ج4 / 347 ، الكامل في التاريخ ج3/296 ، البداية والنهاية ج8/195 ، كتاب الفتوح ج5/183 ـ 166 ، ونقل البلاذري في أنساب الاشراف انَّ عمر بن سعد « أمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم » ج3/402 ، الطبري ج4/333 .

(164) سورة الحجرات آية 6 .

(165) الكامل في التاريخ ج3/298 ، تاريخ الطبري ج4/254 .

(166) الكامل في التاريخ ج3 / 311 ، تاريخ الطبري ج4 / 372 ، البداية والنهاية لابن كثير ج8/239 ، تاريخ الاسلام ووفيات الاعلام للذهبي أحداث 64 هـ / 25 ، كنز الدرر ج4/114  .

(167) الامامة والسياسة ج1 / 290 ، كتاب الفتوح ج5/292 .

(168) تاريخ الطبري ج4 / 381 ، الكامل في التاريخ ج3 / 316 ، الامامة والسياسة ج1/219  ، البداية والنهاية ج8/246 ، تاريخ الاسلام ووفيات الأعلام أحداث 64 هـ / 33 ، كتاب الفتوح ج5/300 ، كنز الدرر ج4/117 ، الاخبار الطوال 267 ، المنتظم ج6/21 ، أخبار مكّة ج1/202 .

(169) تاريخ الطبري ج4 / 265 ، الكامل في التاريخ ج3 / 267 ـ 268 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 287 ـ 288 تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي ، قال نقل ذلك عن علماء السير / 218 ، البداية والنهاية ج8/163 ـ 164 ، كتاب الفتوح ج5/59 ـ 60 ، الاخبار الطوال 231 ، كنز الدرر ج4/85 .

(170) تاريخ الطبري ج4 / 265 ، الكامل في التاريخ ج3 / 267 .

(171) تاريخ الطبري ج4 / 264 ـ 265 ، الكامل في التاريخ ج3 / 267 ، البداية والنهاية ج8/163 ، كتاب الفتوح ج5/58 ، الأخبار الطوال لابي حنيفة الدينوري 231 ، كنز الدرر ج4/85 .

(172) البداية والنهاية ج8/178 ، تاريخ مدينة دمشق ج65/395 ـ 396 ، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ج28/19 .

(173) الكامل في التاريخ ج3 / 263 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي / 200 .

(174) دائرة المعارف للقرن العشرين لفريد وجدي تحت عنوان « بريد » .

(175) الامامة والسياسة ج1/206 ـ 207 .

(176) تاريخ الطبري ج4/370 ـ 371 .

(177) ونقل الطبري انَّ عبدالملك بن نوفل قال حدثني حبيب انّه بلغه في عشرة ج4/371 .

(178) تاريخ الطبري ج4 / 313 .
(179) تاريخ الطبري ج4 / 314 .

(180) تاريخ الطبري ج4 / 311 ، الكامل في التاريخ ج3 / 283 .

(181) تاريخ الطبري ج4 / 322 ، الكامل في التاريخ ج3 / 287 ، 288 ، ونقل ابو حنيفة الدينوري 282 هـ في الاخبار الطوال ان عمر بن سعد لمَّا كتب الى ابن زياد ان الحسين منصرف عن الحرب كتب اليه ابن زياد : « ... فاعرض على الحسين البيعة ليزيد فإذا بايع في جميع من معه فاعلمني ذلك ... » فأرسل عمر بكتاب ابن زياد الى الحسين ، فقال الحسين للرسول : « لا اجيب ابن زياد الى ذلك ، فهل هو إلا الموت فمرحباً بذلك » 254 .

(182) تاريخ الطبري ج4 / 313 ، الكامل في التاريخ ج3 / 283 ـ 284 تذكرة الخوواص لسبط ابن الجوزي 224 ، البداية والنهاية ج8/190 .

(183) الكامل في التاريخ ج3 / 296  ، تاريخ الطبري ج4 / 347 ، أنساب الاشراف ج3/410  ، البداية والنهاية ج8/205 .

(184) تاريخ الطبري ج4 / 303 ، كتاب الفتوح ج5/137 ، المنتظم ج5/335 .

(185) تاريخ الطبري ج4 / 312 ـ 313 ، ونقل الخبر بتفاوت ابن كثير في البداية والنهاية ج8/189 .

(186) تاريخ الطبري ج4 / 305 ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام أحداث 60 هـ / 12 ، حلية الاولياء ج2/39 ، المعجم الكبير للطبراني 2842 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/7 ، سير أعلام النبلاء ج3/310 .

(187) تاريخ الطبري ج4 / 305 ، الكامل في التاريخ ج3 / 281 ، ونص الأبيات بحسب نقل الكامل لابن الاثير :

سأمضي وما بالموت عار على الفتى***اذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه***وخالف مثبوراً وفارق مجرما

فإن عشت لم أندم وإن مت لم اُلم***كفى بك ذلا أن تعيش وترغما

مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 333 وأضاف هذا البيت :

اُقدِّم نفسي لا اُريد بقاءها***لتلقى خميساً في النزال عرمرما

     البداية والنهاية ج8/187 ، كتاب الفتوح ج5/140 ، أنساب الاشراف ج3/382 ، وفي مقتل الحسين للخوارزمي ان الحسين بن علي (عليه السلام) قال لاصحاب عمر بن سعد في اليوم العاشر « وهيهات منا أخذ الدنية أبى الله ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس أبية لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ...

فإنْ نَهزم فهزامون قدماً***وان نُهزم فغير مهزمينا

وما انْ طبنا جبنٌ ولكن***منايانا ودولةُ آخرينا »

ج2/10 .

(188) تاريخ الطبري ج4 / 322 ، الكامل في التاريخ ج3 / 288 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 358 إلا انَّه نقل النص هكذا « والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل لا أفرُّ فرار العبيد » ، البداية والنهاية ج8/194 ، أنساب الاشراف ج3/396 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح : انَّ الحسين (عليه السلام) قال لمحمد بن الحنفية « يا أخي واللهِ لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت والله يزيد بن معاوية » ج5/32 .

(189) قال أبو المؤيد أخطب خوارزم في مقتل الحسين (عليه السلام) ج2 / 11 « قلَّ أصحاب الحسين ... وقد قتل منهم ما ينيف على خمسين رجلا ، فعندها ضرب الحسين بيده الى لحيته ، فقال : ... اشتدَّ غضب الله على اليهود والنصارى إذ جعلوا له ولدا ، واشتدَّ غضب الله على المجوس إذ عبدت الشمس و القمر والنار دونه ، واشتدَّ غضب الله عمل في التاريخ ج3 / 283 .

(181) تاريخ الطبري ج4 / 322 ، الكامل في التاريخ ج3 / 287 ، 288 ، ونقل ابو حنيفة الدينوري 282 هـ في الاخبار الطوال ان عمر بن سعد لمَّا كتب الى ابن زياد ان الحسين منصرف عن الحرب كتب اليه ابن زياد : « ... فاعرض على الحسين البيعة ليزيد فإذا بايع في جميع من معه فاعلمني ذلك ... » فأرسل عمر بكتاب ابن زياد الى الحسين ، فقال الحسين للرسول : « لا اجيب ابن زياد الى ذلك ، فهل هو إلا الموت فمرحباً بذلك » 254 .

(182) تاريخ الطبري ج4 / 313 ، الكامل في التاريخ ج3 / 283 ـ 284 تذكرة الخوواص لسبط ابن الجوزي 224 ، البداية والنهاية ج8/190 .

(183) الكامل في التاريخ ج3 / 296  ، تاريخ الطبري ج4 / 347 ، أنساب الاشراف ج3/410  ، البداية والنهاية ج8/205 .

(184) تاريخ الطبري ج4 / 303 ، كتاب الفتوح ج5/137 ، المنتظم ج5/335 .

(185) تاريخ الطبري ج4 / 312 ـ 313 ، ونقل الخبر بتفاوت ابن كثير في البداية والنهاية ج8/189 .

(186) تاريخ الطبري ج4 / 305 ، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام أحداث 60 هـ / 12 ، حلية الاولياء ج2/39 ، المعجم الكبير للطبراني 2842 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج2/7 ، سير أعلام النبلاء ج3/310 .

(187) تاريخ الطبري ج4 / 305 ، الكامل في التاريخ ج3 / 281 ، ونص الأبيات بحسب نقل الكامل لابن الاثير :

سأمضي وما بالموت عار على الفتى***اذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه***وخالف مثبوراً وفارق مجرما

فإن عشت لم أندم وإن مت لم اُلم***كفى بك ذلا أن تعيش وترغما

مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 333 وأضاف هذا البيت :

اُقدِّم نفسي لا اُريد بقاءها***لتلقى خميساً في النزال عرمرما

     البداية والنهاية ج8/187 ، كتاب الفتوح ج5/140 ، أنساب الاشراف ج3/382 ، وفي مقتل الحسين للخوارزمي ان الحسين بن علي (عليه السلام) قال لاصحاب عمر بن سعد في اليوم العاشر « وهيهات منا أخذ الدنية أبى الله ذلك ورسوله وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس أبية لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ...

فإنْ نَهزم فهزامون قدماً***وان نُهزم فغير مهزمينا

وما انْ طبنا جبنٌ ولكن***منايانا ودولةُ آخرينا »

ج2/10 .

(188) تاريخ الطبري ج4 / 322 ، الكامل في التاريخ ج3 / 288 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج1 / 358 إلا انَّه نقل النص هكذا « والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل لا أفرُّ فرار العبيد » ، البداية والنهاية ج8/194 ، أنساب الاشراف ج3/396 ، ونقل ابن أعثم في كتاب الفتوح : انَّ الحسين (عليه السلام) قال لمحمد بن الحنفية « يا أخي واللهِ لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت والله يزيد بن معاوية » ج5/32 .

(189) قال أبو المؤيد أخطب خوارزم في مقتل الحسين (عليه السلام) ج2 / 11 « قلَّ أصحاب الحسين ... وقد قتل منهم ما ينيف على خمسين رجلا ، فعندها ضرب الحسين بيده الى لحيته ، فقال : ... اشتدَّ غضب الله على اليهود والنصارى إذ جعلوا له ولدا ، واشتدَّ غضب الله على المجوس إذ عبدت الشمس و القمر والنار دونه ، واشتدَّ غضب الله على قوم اتفقت آراؤهم على قتل ابن بنت نبيهم ، واللهِ لا اُجيبهم الى شيء مما يُريدونه أبداً حتى ألقى الله وأنا مخضّبٌ بدمي » ، كتاب الفتوح ج5/184 .

 

عودة للصفحة الرئيسية