قضاء صلاة الآيات على الحائض

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

 

المسألة:

لماذا لا يجبُ على الحائض والنفساء قضاء صلاة الآيات؟

 

الجواب:

استدلَّ البعضُ على عدم وجوب قضاء صلاة الآيات على الحائض والنفساء بعموم ما دلَّ على أنَّ الحائض لا تقضي ما فاتها من صلوات أثناء الحيض إلا أنَّه استُشكل على ذلك بانصراف هذه العمومات إلى الصلوات اليوميَّة، على أنَّ ثمة رواياتٍ نصَّت على أنَّ الحائض لا تقضي ما فاتها من الصلوات اليوميَّة.

 

فالصحيح هو الاستدلال على عدم وجوب قضاء صلاة الآيات على الحائض بقصور المقتضي للوجوب كما أفاد السيد الخوئي (رحمه الله تعالى) فالقضاء إنَّما يجب بأمرٍ جديد غير الأمر بأداء الفريضة، فما لم يقم الدليل على الوجوب فالأصل هو البراءة منه.

 

وببيان آخر: إنَّ موضوع القضاء هو فَوْتُ الفريضة في وقتها مع قيام الدليل على أنَّ فوْتها في وقتها يقتضي قضاءها خارج الوقت، فلو ثبت جدلاً أنَّ ثمة دليلاً يُمكن التمسُّك بإطلاقه لإثبات أنَّ كلَّ صلاةٍ مؤقتة لم تُؤدَ في وقتها فإنَّه يجب قضاؤها في خارج الوقت فإنَّ ذلك لا يقتضي أيضاً وجوب القضاء على الحائض، وذلك لأنَّها لم تكن مكلفَّة بالصلاة في الوقت فلا يصدق حينئذٍ الفوْت ليجب عليها القضاء، فإنَّ صدق فوْت الفريضة فرع التكليف بها في وقتها.

 

والاستشكال على ذلك بالناسي والنائم ليس تامَّاً فهما وإنْ لم يكن وجوب الصلاة في الوقت متنِّجزاً عليهما إلا أنَّ التكليف بالصلاة متعلِّق بهما شأناً كما أفاد السيد الخوئي (رحمه الله) لذلك يصدق الفوت في موردهما، وأمَّا الحائض فإنَّها غير مكلَّفة بأداء الصلاة في الوقت أصلاً فلا يصدق في موردها الفوت، ومع الشكِّ في صدق الفوت في حقِّها يكون الجاري هو أصل البراءة، فإنَّ الشكَّ في الفوت مساوقٌ للشكِّ في التكليف بالقضاء والذي هو مجرى لأصالة البراءة. 

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور