تعريف معنى الاحتياط الوجوبي والاستحبابي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

 

المسألة:

ما المقصود بالمصطلح الفقهي الأحوط وجوباً واستحباباً؟

 

الجواب:

المراد من الاحتياط بحسب مدلوله اللُّغوي هو التحفُّظ والتحُّرز عن الوقوع في المكروه، وهذا المعنى قريبٌ من المعنى الاصطلاحي لمدلول الاحتياط فهو يعني التحفُّظ والتحُّرز من الوقوع في مخالفة التكليف الواقعي بواسطة العمل مثلاً بتمام المحتمَلات بما يُنتج القطع بامتثال التكليف الواقعي أو ترك تمام المحتمَلات بما يُنتج القطع بعدم الوقوع في مخالفة التكليف والحرمة الواقعيَّة.

 

فلو وقع التردُّد فيما هو الواجب من الصلاة وهل هو القصر أو التمام فإنَّ الإتيان بكلا المحتمَلين يوجب القطع بامتثال الواقع وعدم الوقوع في المخالفة للتكليف الواقعي، وهكذا لو وقع التردُّد في وجوب قضاء إحدى الفرائض الثلاث إمَّا المغرب أو العشاء أو الصبح فإنَّ الإتيان بتمام المحتمَلات الثلاثة يكون احتياطاً لانه يوجب القطع بعدم الوقوع في المخالفة للتكليف الواقعي، وكذلك لو تردَّدت الحرمة بين شيئين فإنَّ تركهما من يكون احتياطاً لانه بذلك يُحرز عدم الوقوع في الحرمة الواقعيَّة.

 

ولو شكَّ المكلَّف في حرمة شيء أو عدم حرمتِه أو شك في وجوب شيء أو عدم وجوبه فإنَّ ترك الفعل في الفرض الأول وفعله في الفرض الثاني يكون من الاحتياط، لان المكلَّف بتركه للفعل في الفرض الأول يكون قد أحرز عدم المخالفة للواقع، وهكذا فإنَّ فعله في الفرض الثاني يكون احتياطاً لأنَّه من التحرُّز عن الوقوع في المخالفة للتكليف الواقعي لو كان ثمة تكليف.

 

وأما التعبير عن الاحتياط بالوجوبي فناشيء من ملاحظة الدليل فقد يقتضي الدليل لزوم الاحتياط، وقد لا يتمكَّن الفقيه من الوقوف على التكليف الواقعي مع عدم وجود مؤمِّن عن الواقع بنظره فحينئدٍ يكون الاحتياط وجوبياً.

 

وأما إذا لم يقتضِ الدليل وجوب الاحتياط أو كان يقتضي عدم وجوبه فإنَّ الاحتياط يبقى حسناً لكونه موجباً لاحراز الواقع المجهول، لذلك يكون الاحتياط استحبابياً.

 

والحمد لله ربِّ العالمين

 

الشيخ محمد صنقور