تمكين الكفار من دخول المساجد


المسألة:

هل هناك خلاف في دخول الكفار المساجد وخصوصاً المسجد الحرام، هل يجوز دخولهم؟

وما هو رأي فقهاء الإمامية فيه وخصوصاً دخولهم مكة والمدينة (البلد على حدة)، (والحرم على حدة)؟


الجواب:

لا يجوز تمكين المشركين بل مطلق الكفار من دخول المساجد فضلاً عن المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، والحكم بالحرمة كما أفاد صاحب الجواهر إجماعي، وقد نَقل الإجماع عن صاحب المسالك وحكى عن المنتهى للعلامة (رحمه الله تعالى) انَّ الحكم بالحرمة هو مذهب أهل البيت (ع) وأفاد انَّ العلامة في التحرير والمقداد السيوري في كنز العرفان نسب هذا الحكم إلى معشر الإمامية وكل ذلك يُعبّر عن إجماع الإمامية على الحرمة.

 

هذا مضافاً إلى ما ورد في رواية الراوندي بسنده عن موسى بن جعفر (ع) عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص): "ليمنعنَّ أحدُكم مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم ومجانينكم أو ليمسخنَّكم الله قردة وخنازير ركعاً وسجداً".

 

وما ورد في الدعائم عن علي (ع) انه قال: "لتمنعن مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم ومجانينكم أو ليمسخنَّكم الله قردة وخنازير ركعاً سجداً".

 

والروايتان وان كانتا ضعيفتي السند إلا أنَّهما صالحتان للتأييد لو لم نقل بانجبار ضعفهما بعمل الأصحاب كما هو غير مستبعد نظراً لكشف الاجماعات المنقولة على اشتهار الحكم بالحرمة بين القدماء خصوصاً وانَّ التعبير بالاجماع كان بصيغة النسبة إلى مذهب أهل البيت (ع) كما هو دعوى العلامة في المنتهى، نعم لا يمكن احراز استنادهم في ذلك إلى الروايتين، فلعلَّهم استندوا في الحكم بالحرمة إلى شي آخر كالبناء على نجاسة أهل الكتاب المقتضي لحرمة دخولهم المساجد لانَّ الحكم في ذلك مظنة التنجيس لها وهو محرم بلا ريب أو لعلَّهم استندوا إلى روايات لم تصلنا كما يُشعر بذلك ما أفاده المقداد السيوري حيث أفاد انَّ الدليل على حرمة التمكين هو النصوص الواردة عن اهل البيت (ع).

 

ثم ان صلاحية الروايتين للتأييد لا يمنع منها اشتمالها على ما يُعلم بعدم حرمة تمكينهم من المساجد وهم الصبيان والمجانين، وذلك لان خروج تمكينهم من المساجد عن حدِّ الحرمة نشأ عن قيام الدليل الخاص على ذلك وهو ما يقتضي استكشاف عدم إرادة الحرمة من الأمر بالمنع عن تمكين الصبيان والمجانين ويبقى الأمر بالمنع ظاهراً في إرادة الحرمة بالنسبة لليهود والنصارى لعدم وجود ما يقتضي خلاف الظاهر.

 

وكيف كان فالمعوِّل عليه في البناء على حرمة تمكين الكفار من دخول المساجد هو الإجماع الذي لا يبعد بلوغه مستوى التسالم بين الإمامية، وهذا هو ما اقتضى عدم اسقاطه باحتمال المدركية، لان الاجماع البالغ حدَّ التسالم لا يُضيره احتمال المدركية كما هو مقتضى التحقيق.

 

وأما تمكين المشركين وسائر الكفار من دخول الحرم الشريف والذي هو أوسع من مكة المعظَّمة فهو محرم أيضاً وقد اُدعي على ذلك الإجماع مضافاً إلى ما أرسله الدعائم عن الإمام جعفر الصادق (ع) قال: "لا يدخل أهل الذمة الحرم ولا دار الهجرة ويُخرجون منها".

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور